أبو الليث السمرقندي
327
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال عز وجل : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ يعني : كالأخوة في التعاون لأنهم على دين واحد . كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » وروي عنه أنه قال : « المؤمنون كعضو واحد إذا اشتكى عضو تداعى سائر الأعضاء إلى الحمّى والسّهر » . ثم قال : فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ يعني : الفريقين من المؤمنين مثل الأوس والخزرج . فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ قرأ ابن سيرين : إخوانكم بالنون . وقرأ يعقوب الحضرمي : بين إخوتكم بالتاء . يعني : جمع الأخ . وقراءة العامة أَخَوَيْكُمْ بالياء على تثنية الأخ . يعني : بين كل أخوين . ثم قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يعني : أخشوا اللّه عز وجل ، ولا تعصوه ، لكي ترحموا ، فلا تعذبوا . قوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ يعني : لا يستهزئ الرجل من أخيه . وقال بعضهم : الآية نزلت في ثابت بن قيس ، حيث عيّر الذي لم يوسع له في المكان ، وقال بعضهم : الآية نزلت في الذين ينادونه من وراء الحجرات . استهزءوا من ضعفاء المسلمين ، عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ يعني : أفضل منهم ، وأكرم على اللّه تعالى وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ يعني : لا تستهزئ امرأة من امرأة ، وذلك أن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إن أم سلمة جميلة لولا أنها قصيرة عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ يعني : أفضل . ثم صارت الآية عامة في الرجال والنساء ، فلا يجوز أحد أن يسخر من صاحبه ، أو من أحد من خلق اللّه تعالى . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب خشيت أن أكون مثله . ثم قال : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ يعني : لا يطعن بعضكم بعضا . وقال القتبي : ولا تغتابوا إخوانكم من المسلمين لأنهم كأنفسكم كما قال : ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً [ النور : 12 ] . يعني : بأمثالهم . ثم قال : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ يعني : لا تسموا باللقب . وقال محمد بن كعب القرظي : هو الرجل يكون على دين من الأديان ، فيسلم ، فيدعونه بدينه الأول : يا يهودي ، ويا نصراني . ويقال : لا تعيروا المسلم بالملة التي كان عليها ، ولا تسموه بغير دين الإسلام . وقال أهل اللغة : الألقاب والأنباز واحد . ومنه قيل في الحديث : « قوم نبزهم الرّافضة » أي : لقبهم وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ أي : لا تداعوا بها . ويقال : هو اللقب الذي يكرهه الرجل . يعني : أنه ينبغي للمؤمن أن يخاطب أخاه بأحب الأسماء إليه . وقرأ بعضهم وَلا تَلْمِزُوا بضم الميم . وقراءة العامة : بالكسر ، وهما لغتان . يقال : لمز فلان فلانا ، يلمز ويلمزه إذا عابه . وذكر في التفسير أن الآية نزلت في مالك بن أبي مالك ، وعبد اللّه بن أبي حدرد ، وذلك أن أبا مالك