أبو الليث السمرقندي
310
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
بشمالي » . ثم رجع عثمان ، فأخبر أنهم قد أبوا ذلك ، وبلغت قريشا البيعة ، فكبرت تلك البيعة عندهم ، وقالوا ليزيد بن الحارث الكناني : أردده عنا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ابعثوا الهدي في وجهه يراها ، فإنّهم قوم يعظّمون الهدي » . فبعثوا الهدي في وجهه ، فلما رأى يزيد بن الحارث الهدي قال : ما أرى أحدا يفلح بردّ هذا الهدي ، ورجع إلى قريش . فقال لهم : لا تردوا هذا الهدي فإني أخشى أن يصيبكم عذاب من السماء . فأرسلوا عروة بن مسعود الثقفي ، فجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فجلس إليه ، فقال : يا محمد ارجع عن قومك هذه المرة ، فجعل يكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويومئ بيديه إلى لحيته ، وكان المغيرة قائما عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فضربه بالسوط على يده ، وقال : اكفف يدك عن لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يصل إليك ما تكره . فقال عروة : من هذا يا محمد ؟ فقال : ابن أخيك المغيرة بن شعبة . فقال : يا غدر ما غسلت سلحتك عني بعد . أفتضرب يدي ؟ قال : اكففها قبل أن لا تصل إليك . فرجع عروة إلى قريش ، فقالوا له : ما ورائك يا أبا يعقوب ؟ فقال : خلوا سبيل الرجل يعتمر ، فإني حضرت كسرى ، وقيصر ، والنجاشي ، فما رأيت ملكا قط أصحابه أطوع من هذا الملك . واللّه إنه ليتنخم فيبتدرون نخامته ، واللّه إنه ليجلس فيبتدرون التراب الذي يجلس عليه ، وإنه ليتوضأ فيبتدرون وضوءه . فقالوا : جبنت ، وانتفح سحرك . ثم قالوا لسهيل بن عمرو : اذهب واردده عنا ، وصالحه . فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « قد سهل أمرهم » ، فجاءه سهيل في نفر من قريش فقال : يا محمد ارجع عن قومك هذه المرة ، على أن لك أن تأتيهم من العام المقبل ، فتعتمر أنت ، وأصحابك ، ويدخل كل إنسان منكم بسلاحه راكبا ، فتصالحنا على أن لا تقاتلنا ، ولا نقاتلك سنتين . فرضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك . فقال : اكتب بيننا وبينك كتابا ، فأمر عليا رضي اللّه عنه أن يكتب ، فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم . فقال سهيل : لا أعرف الرحمن . قال : فكيف أكتب ؟ قال : اكتب باسمك اللهم ؛ فكتب باسمك اللهم ، هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال سهيل : لو أعلم أنك رسول اللّه ، لاتبعتك . أفترغب عن اسم أبيك ؟ فقال علي رضي اللّه عنه : فو اللّه إنه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على رغم أنفك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا محمّد رسول اللّه ، وأنا محمّد بن عبد اللّه ، اكتب محمّد بن عبد اللّه » ، لأنه كان عهد أن لا يسألوه عن شيئا يعظمون به حرماتهم إلا قبله . فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو ، ألّا تقاتلنا ، ولا نقاتلك سنتين ، وندخل في حلفنا من نشاء ، وتدخلوا في حلفكم من شئتم ، وعلى أنكم تأتون من العام المقبل ، وتقيمون ثلاثة أيام ، ثم ترجعون ، وعلى أن ما جاء منا إليكم لا تقبلوه ، وتردوه إلينا ، ومن جاء منكم إلينا فهو منا ، فلا نرده إليكم ، فشق ذلك الشرط على المسلمين ، فقالوا : يا رسول اللّه من لحق بنا منهم لم نقبله ، ومن لحق بهم منا فهو لهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فأمّا من لحق بهم منّا فأبعده اللّه وأولى بمن كفر . وأمّا من أراد أن يلحق بنا منهم فسيجعل اللّه له مخرجا » . فجاء أبو جندل بن سهيل يوسف في