أبو الليث السمرقندي
304
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ يعني : أفلا يسمعون القرآن ، ويعتبرون به ، ويتفكرون فيما أنزل اللّه تعالى فيه ، من وعد ووعيد ، وكثرة عجائبه ، حتى يعلموا أنه من اللّه تعالى ، وتقدس . أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها يعني : بل على قلوب أقفالها . يعني : أقفل على قلوبهم ومعناه : أن أعمالهم لغير اللّه ختم على قلوبهم . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ يعني : رجعوا إلى الشرك مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى يعني : من بعد ما ظهر لهم الإسلام . قال قتادة : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ وهم أهل الكتاب عرفوا نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكفروا به . ويقال : نزلت في المرتدين . ثم قال عز وجل : الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ يعني : زين لهم ترك الهدى ، وزين لهم الضلالة . وَأَمْلى لَهُمْ ذلِكَ قرأ أبو عمرو : وأملي بضم الألف ، وكسر اللام ، وفتح الياء على معنى فعل ما لم يسم فاعله . والباقون وَأَمْلى بنصب اللام ، والألف . يعني : أمهل اللّه لهم ، فلم يعاقبهم حين كذبوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . ويقال : زين لهم الشيطان ، وأملى لهم الشيطان . يعني : خيل لهم تطويل المدة ، والبقاء . وقرأ يعقوب الحضرمي : وأملي بضم الألف ، وكسر اللام ، وسكون الياء . ومعناه : أنا أملي يعني : أطول لهم المدة كما قال : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ثم قال ذلك : يعني : اللعن ، والصمم ، والعمى ، والتزين ، والإملاء . بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ وهم المنافقون ، قالوا ليهود بني قريظة والنضير وهم الذين كرهوا ما نزل اللّه . يعني : تركوا الإيمان بما أنزل اللّه من القرآن ، سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ يعني : سنغنيكم في بعض الأمر ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ فيما قالوا فيما بينهم . قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، في رواية حفص : إِسْرارَهُمْ بكسر الألف . والباقون : بالنصب . فمن قرأ : بالنصب . فهو جمع السر . ومن قرأ : بالكسر ، فهو مصدر أسررت إسرارا . ويقال : سر وأسرار . ثم خوفهم فقال اللّه تعالى : فَكَيْفَ يعني : كيف يصنعون إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ