أبو الليث السمرقندي
305
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : تقبض أرواحهم الملائكة ، ملك الموت ، وأعوانه ، يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ يعني : عند قبض الأرواح . ويقال : يعني : يوم القيامة في النار . ذلِكَ أي : ذلك الضرب الذي نزل بهم عند الموت ، وفي النار . بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ يعني : اتبعوا الكفر ، وتكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ يعني : عملوا بما لم يرض اللّه به ، وتركوا العمل بما يرضي اللّه تعالى . فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ يعني : أبطل ثواب أعمالهم . قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني : أيظن أهل النفاق ، والشك ، أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ يعني : لم يظهر اللّه نفاقهم . ويقال : يعني : الغش الذي في قلوبهم للمؤمنين ، وعداوتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ يعني : لعرفتك المنافقين ، وأعلمتك ، فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ يعني : بعلاماتهم الخبيثة . ويقال : فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ إذا رأيتهم . ويقال : لو نشاء ، لجعلنا على المنافقين علامة ، فلعرفتهم بسيماهم . يعني : حتى عرفتهم . وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ يعني : ستعرفهم يا محمد بعد هذا اليوم فِي لَحْنِ الْقَوْلِ يعني : في محاورة الكلام . ويقال : فِي لَحْنِ الْقَوْلِ يعني : كذبهم إذا تكلموا ، فلم يخف على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ، منافق عنده إلا عرفه بكلامه . ثم قال : وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ يعني : لم يخف عليه أعمالكم قبل أن تعملوها ، فكيف يخفى عليه إذا عملتموها . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ يعني : لنختبرنكم عند القتال حَتَّى نَعْلَمَ أي : نميز الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ يعني : صبر الصابرين عند القتال وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ يعني : نختبر أعمالكم . ويقال : أسراركم . قرأ عاصم في رواية أبي بكر وليبلونّكم حتّى يعلم ويبلوا الثلاثة كلها بالياء . يعني : يختبركم اللّه . والباقون الثلاثة كلها بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه . قوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : جحدوا وَصَدُّوا يعني : صرفوا الناس عن دين الإسلام عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال مقاتل : يعني : اليهود . وقال الكلبي : يعني : رؤساء قريش حيث شاقوا أهل التوحيد وَشَاقُّوا الرَّسُولَ يعني : عادوا اللّه تعالى ، ورسوله ، وخالفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الدين مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى يعني : الإسلام ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه الحق لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يعني : لن ينقصوا اللّه من ملكه شيئا بكفرهم ، بل يضروا بأنفسهم وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ يعني : يبطل ثواب أعمالهم التي عملوا في الدنيا ، فلا يقبلها منهم . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 33 إلى 38 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 )