أبو الليث السمرقندي
300
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ يعني : وكم من قرية فيما مضى . يعني : أهل قرية هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً يعني : أشد منعة ، وأكثر عددا ، وأكثر أموالا ، مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ يعني : أهل مكة الذين أخرجوك من مكة إلى المدينة ، أَهْلَكْناهُمْ يعني : عذبناهم عند التكذيب فَلا ناصِرَ لَهُمْ يعني : لم يكن لهم مانع مما نزل بهم من العذاب ، وهذا تخويف لأهل مكة . قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ قال مقاتل والكلبي : يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وأبا جهل بن هشام يعني : لا يكون حال من كان على بيان من اللّه تعالى ، كمن حسن له قبح عمله . وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ بعبادة الأوثان . ويقال : هذا في جميع المسلمين ، وجميع الكافرين . لا يكون حال الكفار ، مثل حال المؤمنين في الثواب . قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ يعني : صفة الجنة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ الذين يتقون الشرك ، والفواحش ، فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ قرأ ابن كثير : من مّاء غير أسن بغير مد . والباقون : بالمد ، ومعناهما واحد . يعني : ماء غير منتن ، ولا متغير الطعم والريح . وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ إلى الحموضة كما يتغير لبن أهل الدنيا من الحالة الأولى . وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ يعني : لذيذة . ويقال : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) [ الواقعة : 19 ] . وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ليس فيها العكر ، ولا الكدرة ، ولا الدردي ، كعسل أهل الدنيا . قال مقاتل : هذه الأنهار الأربعة تتفجر من الكوثر ، إلى أهل الجنة . ويقال : من تحت شجرة طوبى إلى أهل الجنة . وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ يعني : من ألوان الثمرات وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ لذنوبهم