أبو الليث السمرقندي

301

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

في الآخرة . ويقال : في الدنيا . كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ يعني : هل يكون حال من هو في هذه النعم ، كمن هو في النار أبدا . وَسُقُوا ماءً حَمِيماً أي : حارا قد انتهى حره فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ من شدة الحر ، فذابت أمعاؤهم ، كقوله تعالى : يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) [ الحج : 20 ] . ثم قال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يعني : من المنافقين من يستمع إليك حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة ، وعاب في خطبته المنافقين ، فلما خرجوا من عنده ، قال بعض المنافقين لعبد اللّه بن مسعود ، وهو الذي أوتي العلم . ماذا قال آنفا ؟ يعني : الساعة ، على جهة الاستهزاء . قال اللّه تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ مجازاة لهم وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ يعني : عملوا بهوى أنفسهم . ثم ذكر المؤمنين ، المصدقين ، فقال : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً يعني : آمنوا باللّه تعالى ، وأحسنوا الاستماع إلى ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : زادَهُمْ هُدىً يعني : زادهم اللّه بصيرة في دينهم ، وتصديقا لنبيهم . ويقال : زادهم بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هدى . ويقال : زادهم قول المنافقين واستهزاؤهم . هُدىً يعني : تصديقا ، وثباتا على الإسلام ، وشكر اللّه تعالى . وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ حين بيّن لهم التقوى . ويقال : ألهمهم قبول الناسخ ، وترك المنسوخ . قوله تعالى : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أي : ما ينتظر قومك إلا قيام الساعة . يعني : فما ينتظر قومك إن لم يؤمنوا إلا الساعة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً يعني : فجأة فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها يعني : علاماتها ، وهو انشقاق القمر ، والدخان ، وخروج النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وروى مكحول عن حذيفة قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : متى الساعة ؟ فقال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل ولكن لها أشراط : تقارب الأسواق يعني : كسادها ومطر ولا نبات يعني : مطر في غير حينه ، وتفشو الفتنة ، وتظهر أولاد البغية ، ويعظم ربّ المال ، وتعلو أصوات الفسقة في المساجد ، ويظهر أهل المنكر على أهل الحقّ » . ثم قال : فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ يعني : من أين لهم التوبة ، إذا جاءتهم الساعة . وقال قتادة : فأنى لهم أن يتذكروا أو يتذاكروا إذا جاءتهم الساعة . وقال مقاتل : فيه تقديم . يعني : أنى لهم التذكرة ، والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم ، وقد فرطوا فيها . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 19 إلى 23 ] فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 )