أبو الليث السمرقندي

271

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وقال أهل اللغة : النّعمة بكسر النون هي المنة ، واليد الصالحة ، والنّعمة بالضم هي الميسرة ، وبالنصب هي السعة في العيش . ثم قال : كَذلِكَ يعني : هكذا أخرجناهم من السعة والنعمة وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ يعني : جعلناها ميراثا لبني إسرائيل . قوله تعالى : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ قال بعضهم : هذا على سبيل المثل ، والعرب إذا أرادت تعظيم ملك ، عظيم الشأن ، عظيم العطية تقول : كسف القمر لفقده ، وبكت الرّيح والسّماء والأرض ، وقد ذكروا ذلك في أشعارهم ، فأخبر اللّه تعالى ، أن فرعون لم يكن ممن يجزع له جازع ، ولم يقم لفقده فقد ، وقال بعضهم : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ يعني : أهل السماء ، وأهل الأرض . فأقام السماء والأرض مقام أهلها . كما قال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] وقال بعضهم : يعني : بكت السماء بعينها ، وبكت الأرض . وقال ابن عباس : « لكلّ مؤمن باب في السّماء ، يصعد فيه عمله ، وينزل منه رزقه ، فإذا مات بكى عليه بابه في السّماء ، وبكت عليه آثاره في الأرض » وذكر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه سئل : أتبكي السماء والأرض على أحد ؟ قال نعم ، إذا مات المؤمن ، بكت عليه معادنه من الأرض ، التي كان يذكر اللّه تعالى فيها ويصلي ، وبكى عليه بابه الذي كان يرفع فيه عمله ، فأخبر اللّه تعالى : أن قوم فرعون ، لم تبك عليهم السماء والأرض وَما كانُوا مُنْظَرِينَ يعني : مؤجلين . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 30 إلى 37 ] وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ يعني : من العذاب الشديد . ويقال : المهين يعني : الهوان . وهو قتل الأبناء ، واستخدام البنات مِنْ فِرْعَوْنَ يعني : من عذاب فرعون إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ يعني : كان عاصيا ، عاتيا ، مستكبرا ، متعظما وكان من المسرفين . يعني : من المشركين وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ يعني : اصطفينا بني إسرائيل عَلى عِلْمٍ يعني : على علم من اللّه تعالى ، أنهم أهل لذلك . ويقال : عَلى عِلْمٍ اللّه فيهم من صبرهم عَلَى الْعالَمِينَ يعني : على عالمي زمانهم وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ يعني : أعطيناهم من العلامات ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ يعني : ابتلاء بينا ، مثل انفلاق البحر ، وأشباه ذلك .