أبو الليث السمرقندي

266

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يعني : عما يقولون إن للّه ولدا فَذَرْهُمْ يعني : كفار مكة ، حين كذبوا بالعذاب يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا يعني : يخوضوا في أباطيلهم ، ويستهزءوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يعني : حتى يعاينوا يومهم الذي يوعدون ، وهو يوم القيامة . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ يعني : إله كل شيء ، ويعلم كل شيء . ويقال : هو إله في السماء يعبد ، وفي الأرض إله يعبد . ويقال : يوحد في السماء ويوحد في الأرض وَهُوَ الْحَكِيمُ في أمره الْعَلِيمُ بخلقه وبمقالتهم ، ثم عظم نفسه فقال تعالى : وَتَبارَكَ الَّذِي يعني : تعالى عما وصفوه الّذي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : خزائن السماوات المطر ، وخزائن الأرض النبات وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ يعني : قيام الساعة وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قرأ أبو عمرو ، ونافع ، وعاصم ( ترجعون ) بالتاء ، على معنى المخاطبة . وقرأ الباقون بالياء ، على معنى الخبر عنهم . قوله تعالى : وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ يعني : لا يقدر الذين يعبدون مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ يعني : بلا إله إلّا اللّه مخلصا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنه الحق ، حين شهدوا بها من قبل أنفسهم ، وأنهم يشفعون لهؤلاء قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ يعني : كفار قريش فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يعني : أنى يصرفون بعد التصديق . ثم قال : وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ يعني : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم وَقِيلِهِ يعني : وقوله . قرأ عاصم وحمزة ( قيله ) بكسر اللام ، والباقون بالنصب . وقرئ في الشاذ ( وقيله ) بضم اللام ، فمن قرأ بالنصب ، فنصبه من وجهين : أحدهما على العطف على قوله : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ [ التوبة : 78 ] ( وقيله ) ومعنى آخر وعنده علم الساعة ، وعلم قيله يا رب . يعني : يعلم الغيب ومن قرأ بالكسر معناه وعنده علم الساعة ، وعلم قيله يا رب . ومن قرأ بالرفع فمعناه : وقيله قول يا رب إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ يعني : لا يصدقون فَاصْفَحْ عَنْهُمْ يعني : أعرض عنهم ، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال وَقُلْ سَلامٌ يعني : سدادا من القول فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وهذا وعيد منه . قرأ نافع وابن عامر ( تعلمون ) بالتاء ، على معنى المخاطبة لهم ، والباقون بالياء على معنى الخبر عنهم ، واللّه أعلم .