أبو الليث السمرقندي
267
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الدخان وهي تسع وخمسون آية مكية [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) قوله تبارك وتعالى : حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ يعني : الكتاب أنزلناه في ليلة القدر سميت مباركة لما فيها من البركة ، والمغفرة للمؤمنين ، وذلك أن القرآن ، أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ ، إلى السماء الدنيا في ليلة القدر إلى السفرة . ثم أنزله جبريل متفرقا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويقال : كان ينزل من اللوح المحفوظ ، إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، مقدار ما ينزل به جبريل - عليه السلام - ، متفرقا إلى السنة الثانية ثم قال : إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ يعني : مخوفين بالقرآن . قوله تعالى : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يعني : في ليلة القدر ، يقضى كل أمر محكم ، ما يكون في تلك السنة إلى السنة الأخرى ، وهذا قول عكرمة . وروى منصور ، عن مجاهد قال فيها : يقضى أمر السنة إلى السنة ، من المصائب والأرزاق وغير ذلك . وهذا موافق للقول الأول . ويقال : في تلك الليلة ، يفرق يعني : ينسخ من اللوح المحفوظ ، ما يكون إلى العام القابل من الرزق ، والأجل ، والأمراض ، والخصب ، والشدة . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قال : إنك لتلقى الرجل في الأسواق ، وقد وقع اسمه في الأموات . ثم قرأ هذه الآية : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يعني : في تلك الليلة يفرق كل أمر الدنيا إلى مثلها إلى السنة من قابل أَمْراً مِنْ عِنْدِنا يعني : قضاء من عندنا . ويقال : معناه بأمر