أبو الليث السمرقندي
264
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يموت الآخر ، فيجمع بين أرواحهما فيقول : كل واحد منهما لصاحبه ، بئس الأخ وبئس الصاحب . قوله تعالى : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ يعني : يوم القيامة ثم وصفهم فقال : الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ يعني : مخلصين بالتوحيد . قوله تعالى : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ يعني : تكرمون وتنعمون . ويقال : ترون والحبرة : السرور . قوله تعالى : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ قال كعب : يطاف عليهم بسبعين ألف صحفة من ذهب ، في كل صفحة لون وطعام ، ليس في الأخرى ، والصحفة هي القصعة . وَأَكْوابٍ وهي : الأباريق التي لا خراطيم لها ، يعني : مدورة الرأس . ويقال : التي لا عرى لها ، واحدها كوب . وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ يعني : تتمنى كل نفس وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ من النظر إليها وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ يعني : هذه الجنة الَّتِي أُورِثْتُمُوها يعني : أنزلتموها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني : دخلتموها برحمة اللّه تعالى ، بإيمانكم واقتسمتموها بأعمالكم . لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ لا تنقطع . لقوله : لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) [ الواقعة : 33 ] مِنْها تَأْكُلُونَ أي : من الفواكه متى تشاؤوا . ثم وصف المشركين فقال : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ يعني : المشركين فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ أي : دائمون ، لا يموتون ولا يخرجون لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ يعني : لا ينقطع عنهم العذاب طرفة عين وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ يعني : آيسين من رحمة اللّه تعالى . قوله تعالى : وَما ظَلَمْناهُمْ يعني : لم نعذبهم بغير ذنب وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ لأنهم كانوا يستكبرون عن الإيمان . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 77 إلى 81 ] وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) قوله تعالى : وَنادَوْا يا مالِكُ وذلك أنه لما يشتد عليهم العذاب ، يتمنون الموت ، ويقولون لخازن جهنم : يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ يعني : ادع ربك لقبض أرواحنا ، فأجابهم بعد أربعين سنة قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ وروى عطاء بن السائب ، عن رجل عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : يجيبهم بعد ألف سنة إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ويقال : إنهم ينادون يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ فأوحى اللّه تعالى إلى مالك ليجيبهم ، فيقول لهم مالك قال : إنّكم ماكثون .