أبو الليث السمرقندي

257

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 33 إلى 39 ] وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً يقول لولا أن يرغب الناس في الكفر ، إذا رأوا الكفار في سعة المال . وقال الحسن : لولا أن يتتابعوا في الكفر . لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وهي : سماء البيت وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ يعني : الدرج عليها يرتقون ويرتفعون . وقال الزجاج : يصلح أن يكون لبيوتهم بدلا من قوله : لِمَنْ يَكْفُرُ ويكون المعنى لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن ، ويصلح أن يكون معناه : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن على بيوتهم . قرأ ابن كثير وأبو عمرو « لبيوتهم سقفا » بنصب السين ، وجزم القاف ، ويكون عبارة عن الواحد ، فدل على الجمع . والمعنى : لجعلنا لبيت كل واحد منهم ، سقفا من فضة . وقرأ الباقون سقفا ، بالضم على معنى الجمع . ويقال : سقف ومسقف مثل رهن ورهن . قوله تعالى : وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ يعني : يجلسون وينامون وَزُخْرُفاً وهو الذهب يعني : لجعلنا هذا كله من ذهب وفضة . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لولا أن يجزع عبدي المؤمن ، لعصّبت الكافر بعصابة من حديد ، ولصببت عليه الدّنيا صبّا » وإنما أراد بعصابة الحديد ، كناية عن صحة البدن ، يعني : لا يصدع رأسه ، ثم أخبر أن ذلك كله مما يفنى . فقال : وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ وما ها هنا زيادة ومعناه : وإن كل ذلك لمتاع . ويقال : وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا ، يفنى ولا يبقى وَالْآخِرَةُ يعني : الجنة للذين يتقون الشرك ، والمعاصي والفواحش . قرأ عاصم ، وابن عامر في رواية هشام : وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا بتشديد الميم ، وقرأ الباقون بالتخفيف . فمن قرأ بالتخفيف ، فما للصلة والتأكيد . ومن قرأ بالتشديد فمعناه : وما كل ذلك إلا متاع . وقال مجاهد ؟ كنت لا أعلم ما الزخرف ، حتى سمعت في قراءة عبد اللّه بيتا من ذهب . قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ قال الكلبي : يعني : يعرض عن الإيمان