أبو الليث السمرقندي

258

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

والقرآن ، يعني : لا يؤمن . ويقال : من يعمى بصره عن ذكر الرحمن . وقال أبو عبيدة : من يظلم بصره عن ذكر الرحمن . نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً يعني : نسيب له شيطانا ، مجازاة لإعراضه عن ذكر اللّه . ويقال : نسلط عليه ويقال نقدر له ، ويقال : نجعل له شيطانا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ يعني : يكون له صاحبا في الدنيا ، فيزين له الضلالة . ويقال : فهو له قرين . يعني : قرينة في سلسلة واحدة ، لا يفارقه . يعني : في النار . وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال : ليس مثل من أمثال العرب ، إلا وأصله في كتاب اللّه تعالى . قيل له : من أين قول الناس ، أعطى أخاك تمرة ، فإن أبى فجمرة . فقال قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً الآية وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ يعني : الشياطين يصرفونهم عن الدين وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ يعني : الكفار يظنون أنهم على الحق . حَتَّى إِذا جاءَنا قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، روى عاصم في رواية أبي بكر ( جانا ) بالمد ، بلفظ التثنية ، يعني : الكافر وشيطانه الذي هو قرينه . وقرأ الباقون جاءَنا بغير مد ، يعني : الكافر يقول لقرينه : قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ يعني : ما بين المشرق والمغرب . ويقال : بين مشرق الشتاء ، ومشرق الصيف فَبِئْسَ الْقَرِينُ يعني : بئس الصاحب معه في النار . ويقال : هذا قول اللّه تعالى : فَبِئْسَ الْقَرِينُ يعني : بئس الصاحب معه في النار . ويقال هذا قول الكافر يعني : بئس الصاحب كنت أنت في الدنيا ، وبئس الصاحب اليوم . فيقول اللّه تعالى : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ الاعتذار إِذْ ظَلَمْتُمْ يعني : كفرتم ، وأشركتم في الدنيا أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ يعني : أنكم جميعا في النار ، التابع والمتبوع في العذاب ، سواء قوله تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 40 إلى 45 ] أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ إلى الهدى وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يعني : من كان في علم اللّه في الضلالة . ومعنى الآية : إنك لا تقدر أن تفهم من كان أصم القلب ، ويعمى عن الحق ، ومن كان في ضلال مبين ، يعني : ظاهر الضلالة ، قوله : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ يعني : نميتك قبل أن نرينك الذي وعدناهم ، يعني : قبل أن نريك النقمة فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ يعني : ننتقم منهم . بعد موتك . قال قتادة : ذهب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وبقيت النقمة . قال : وذكر لنا أن