أبو الليث السمرقندي
241
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الميزان وهو العدل ويقال : وأنزل الميزان في زمان نوح . ويقال : هي الحدود والأحكام والأمر والنهي . قوله : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يعني : قيام الساعة قريب . وهذا كقوله : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وقال تعالى : لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ولم يقل قريبة ، لأن تأنيثها ليس بحقيقي ، ولأنه انصرف إلى المعنى ، يعني : للبعث . قوله تعالى : يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها يعني : إنّ المشركين كانوا يقولون : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * ويقولون : رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها يعني : خائفين من قيام الساعة ، لأنهم يعلمون أنهم مبعوثون ، محاسبون وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ يعني : يعلمون أن الساعة كائنة . أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ يعني : يشكون ويخاصمون فيها . لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي : في خطأ طويل ، بعيد عن الحق . قوله عز وجل : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يعني : عالم بعباده . ويقال : رحيم بعباده ، ويقال اللطيف الذي يرزقهم في الدنيا ، ولا يعاقبهم في الآخرة . ويقال : اللطيف بعباده ، بالبر ، والفاجر لا يهلكهم جوعا يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بغير حساب . ويقال يرزق من يشاء ، مقدار ما يشاء ، في الوقت الذي يشاء وَهُوَ الْقَوِيُّ على هلاكهم . الْعَزِيزُ يعني : المنيع لا يغلبه أحد . قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ يعني : ثواب الآخرة بعمله . نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ يعني : ينال كليهما وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا يعني : ثواب الدنيا بعمله . نُؤْتِهِ مِنْها يعني : نعطه منها . وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ لأنه عمل لغير اللّه تعالى . قال أبو الليث رحمه اللّه : حدّثنا الفقيه أبو جعفر ، قال : حدّثنا محمد بن عقيل قال : حدّثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال : حدّثنا الحجاج قال : حدّثنا شعبة ، عن عمر بن سليمان ، عن عبد الرحمن بن أبان ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من كانت نيّته الآخرة جمع اللّه شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدّنيا وهي راغمة ، ومن كانت نيّته الدّنيا ، فرّق اللّه عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدّنيا إلّا ما كتب اللّه له » . وقال القتبي : الحرث في اللغة العمل . يعني : من كان يريد بحرثه ، أي : بعمله الْآخِرَةِ نضاعف له الحسنات . ومن أراد بعمله الدنيا أعطيناه ولا نصيب له في الآخرة . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 21 إلى 23 ] أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 )