أبو الليث السمرقندي
242
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله عز وجل : أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ يعني : ألهم آلهة دوني . شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ أي : بينوا لهم من الدين ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ يعني : ما لم يأمر به . ويقال : معناه ألهم آلهة ابتدعوا لهم من الدين . أي : من الشريعة والطريقة . ويقال : سنوا لهم ما لم يأذن به اللّه ، يعني : ما لم ينزل به اللّه من الكتاب والدين وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ يعني : القضاء الذي سبق ، ألا يعذب هذه الأمة ، ويؤخر عذابهم إلى الآخرة . لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ يعني : أنزل بهم العذاب في الدنيا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ يعني : المشركين . لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة . قوله تعالى : تَرَى الظَّالِمِينَ يعني : ترى الكافرين يوم القيامة . مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا يعني : خائفين مما عملوا في الدنيا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ يعني : نازل بهم ما كانوا يحذرون . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني : الذين صدقوا بالتوحيد ، وأدّوا الفرائض ، والسنن فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ يعني : في بساتين الجنة . لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ من الكرامة . ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني : المن العظيم . قوله تعالى : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ يعني : ذلك الثواب الذي يبشر اللّه عِبادَهُ في الدنيا قرأ حمزة ، والكسائي ، وابن كثير ، وأبو عمرو يُبَشِّرُ بنصب الياء ، وجزم الباء ، وضم الشين مع التخفيف . والباقون بالتشديد وقد ذكرناه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني : يبشرهم بتلك الجنة ، وبذلك الثواب ثم قال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يعني : قل يا محمد لأهل مكة ، لا أسألكم عليه أجرا ، أي على ما جئتكم به أجرا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال مقاتل : يعني : إلا أن تصلوا قرابتي ، وتكفوا عني الأذى . ثم نسخ بقوله : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ويقال : إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني : إلّا ، ألّا تؤذونني بقرابتي منكم . قال ابن عباس : ليس حي من أحياء العرب إلا وللنبي عليه السلام فيه قرابة . وقال الحسن : إلا المودة في القربى ، يعني : إلا أن تتوددوا إلى اللّه تعالى ، بما يقربكم منه ، وهكذا قال مجاهد ، وقال سعيد بن جبير : إلا المودة في القربى ، يعني : إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم . ثم قال : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً يعني : يكتسب حسنة ، نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً يعني : للواحد عشرة . ويقال : نزد له التوفيق في الدنيا ، ونضاعف له الثواب في الآخرة . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ يعني : غفور لمن تاب ، شكور يقبل اليسير ، ويعطي الجزيل .