أبو الليث السمرقندي
207
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
والباقون : بالنصب . فمن قرأ : بالضم . فمعناه : إن فرعون صرف عن طريق الهدى . يعني : إن الشيطان زين له سوء عمله ، وصرفه عن طريق الهدى . ومن قرأ : بالنصب . فمعناه : صرف فرعون الناس عن الدين . وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ أي : ما صنع فرعون إلّا في خسارة يوم القيامة ، كقوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ المسد : 1 ] يعني : إن فرعون اختار متاعا قليلا ، وترك الجنة الباقية ، فكان عمله في الخسارة . وَقالَ الَّذِي آمَنَ وهو حزبيل يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يعني : أطيعوني حتى أرشدكم ، وأبيّن لكم دين الصواب . قوله تعالى : يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ أي : قليل ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ لا زوال لها . مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها يعني : من عمل الشرك فلا يجزى إلا النار في الآخرة . وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ يعني : من رجل ، أو امرأة ، فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ أي : بغير مقدار . وقال بعض الحكماء : إن اللّه تعالى قال : مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً ولم يقل من ذكر أو أنثى . وقال : وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى لأن العمل الصالح يحسن من الرجل ، والمرأة . والسيئة من المرأة أقبح من الرجل . فلم يذكر من ذكر أو أنثى . وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ يعني : أن حزبيل قال لقومه : ما لي أدعوكم إلى التوحيد ، والطاعة ، وذلك سبب النجاة ، والمغفرة ، فلم تطيعوني ، وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ يعني : إلى عمل أهل النار . ثم بيّن عمل أهل النار فقال : تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ يعني : لأجحد بوحدانية اللّه ، وَأُشْرِكَ بِهِ أي : أشرك باللّه ، ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ يعني : ما ليس لي به حجة بأن مع اللّه شريكا ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ يعني : إلى دين العزيز الغفار الْعَزِيزِ في ملكه الْغَفَّارِ لمن تاب . لا جَرَمَ أي : حقا يقال لا جَرَمَ يعني : لا بد . أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا أي : ليس له قدرة . ويقال : ليس له استجابة دعوة تنفع في الدنيا . وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ أي : مصيرنا ، ومرجعنا إلى اللّه يوم القيامة ، وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ يعني : المشركين ، هُمْ أَصْحابُ النَّارِ يعني : هم في النار أبدا . فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ يعني : ستعرفون إذا نزل بكم العذاب ، وتعلمون أن ما أقول لكم من النصيحة أنه حق . وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ يعني : أمر نفسي إلى اللّه ، وأدع تدبيري إليه ، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يعني : عالم بأعمالهم ، وبثوابهم . فأرادوا قتله ، فهرب منهم ، فبعث فرعون في طلبه ، فلم يقدروا عليه ، فذلك قوله : فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا يعني :