أبو الليث السمرقندي

208

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

دفع اللّه عنه شر ما أرادوا ، وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ يعني : نزل بهم سُوءُ الْعَذابِ يعني : شدة العذاب ، وهو الغرق . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها قال ابن عباس : يعني : تعرض أرواحهم على النار ، غُدُوًّا وَعَشِيًّا هكذا قال قتادة ، ومجاهد ، وقال مقاتل : تعرض روح كل كافر على منازلهم من النار كل يوم مرتين . وقال ابن مسعود : « أرواحهم في جوف طير سود يرون منازلهم غدوة وعشيّة » . وقال هذيل بن شرحبيل : « أرواح الشهداء في جوف طير خضر تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش » . وإن أرواح آل فرعون في جوف طير سود تغدو ، وتروح ، على النار فذلك عرضها . والآية تدل على إثبات عذاب القبر ، لأنه ذكر دخولهم النار يوم القيامة . وذكر أنه تعرض عليهم النار قبل ذلك غدوا وعشيا . ثم قال : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يعني : يقال لهم يوم القيامة : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو : أَدْخِلُوا بضم الألف ، والخاء . وهكذا قرأ عاصم في رواية أبي بكر . والباقون : بنصب الألف ، وكسر الخاء . فمن قرأ ادخلوا بالضم . فمعناه : ادخلوا يا آل فرعون أَشَدَّ الْعَذابِ ، فصار الآل نصبا بالنداء . ومن قرأ أَدْخِلُوا بالنصب . معناه : يقال للخزنة : أدخلوا آل فرعون . يعني : قوم فرعون أَشَدَّ الْعَذابِ يعني : أسفل العذاب . فصار الآل نصبا لوقوع الفعل عليه . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 47 إلى 52 ] وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 ) وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ( 49 ) قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 50 ) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ أي : يتخاصمون في النار الضعفاء ، والرؤساء ، فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني : لرؤسائهم إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً في الدنيا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ