أبو الليث السمرقندي
206
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ومعناه : أن صاحبه متكبر . والباقون : قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ بغير تنوين على معنى الإضافة ، لأن المتكبر هو الرجل ، وأضاف القلب إليه . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 46 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 ) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً أي : قصرا مشيدا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ يعني : أصعد طرق السماوات ، فَأَطَّلِعَ أي : انظر إِلى إِلهِ مُوسى الذي يزعم أنه أرسله . وقال مقاتل ، والقتبي : أَسْبابَ السَّماواتِ أبوابها . قرأ عاصم في رواية حفص : فَأَطَّلِعَ بنصب العين . والباقون : بالضم . فمن قرأ : بالنصب . جعله جوابا للفعل . ومن قرأ بالضم رده إلى قوله : أبلغ الأسباب ، فأطلع . وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً أي : لأحسب موسى كاذبا في قوله . قال اللّه تعالى : وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ أي : قبح عمله ، وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ أي : الدين ، والتوحيد . قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم : وَصُدَّ بضم الصاد .