أبو الليث السمرقندي

184

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) [ فصلت : 40 ] ويقال : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ معناه : أنه يلقى في النار مغلولا ، لا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه ، يَوْمَ الْقِيامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ يعني : للكافرين ، ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ من التكذيب . قوله عز وجل : كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني : من قبل قومك ، رسلهم ، فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ يعني : لا يعلمون ، ولا يحتسبون ، وهم غافلون . فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ العذاب فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ يعني : أعظم مما عذبوا به في الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ولكنهم لا يعلمون . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 27 إلى 31 ] وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) قوله عز وجل : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يعني : بيّنا في هذا القرآن من كل شيء . وقد بيّن بعضه مفسرا ، وبعضه مبهما مجملا ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي : لكي يتعظوا قُرْآناً عَرَبِيًّا يعني : أنزلناه قرآنا عربيا بلغة العرب غَيْرَ ذِي عِوَجٍ يعني : ليس بمختلف ، ولكنه مستقيم . ويقال : غير ذي تناقض . ويقال : غير ذي عيب . ويقال : غَيْرَ ذِي عِوَجٍ أي : غير مخلوق . قال أبو الليث رحمه اللّه : حدثنا محمد بن داود . قال : حدثنا محمد بن أحمد بإسناده . قال : حدثنا أبو حاتم الداري ، عن سليمان بن داود العتكي ، عن يعقوب بن محمد بن عبد اللّه الأشعري ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . قال : في قوله تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ قال : غير مخلوق لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي : لكي يتقوا الشرك ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أي : بيّن شبها رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أي : عبدا بين موالي مختلفين يأمره ، هذا بأمر ، وينهاه هذا عنه . ويقال : مُتَشاكِسُونَ أي : مختلفون ، يتنازعون ، وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ أي : خالصا لرجل لا شركة فيه لأحد . قرأ ابن كثير ، وأبو عمر ، سالما بالألف ، وكسر اللام . والباقون سَلَماً بغير ألف ، ونصب السين . فمن قرأ : سالما فهو اسم الفاعل على معنى سلم ، فهو سالم . ومعناه : الخالص . ومن قرأ سَلَماً فهو مصدر . فكأنه أراد به رجلا ذا سلم لرجل . ومعنى الآية : هل يستوي من عبد آلهة مختلفة ، كمن عبد ربا واحدا . وقال قتادة : الرجل الكافر ، والشركاء الشياطين ، والآلهة ، ورجلا سلما . المؤمن يعمل للّه تعالى وحده . وقال بعضهم : هذه المثل