أبو الليث السمرقندي

159

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

اللّه : أخبرنا الثقة بإسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما مرض أبو طالب ، دخل عليه نفر من قريش ، فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ، ويقول ويقول ، ويفعل ويفعل ، فأرسل إليه ، فانهه عن ذلك ، فأرسل إليه أبو طالب ، وكان إلى جنب أبي طالب موضع رجل ، فخشي أبو جهل إن جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم يجلس إلى جنب عمه ، أن يكون أرق له عليه . فوثب أبو جهل ، فجلس في ذلك المجلس ، فلما جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يجد مجلسا إلا عند الباب . فلما دخل ، قال له أبو طالب : يا ابن أخي إن قومك يشكونك ، ويزعمون أنك تشتم آلهتهم ، وتقول وتقول ، وتفعل وتفعل . فقال : « يا عمّ إنّي إنّما أريد منهم كلمة واحدة ، تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العرب والعجم الجزية » . فقالوا : وما هي فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا إله إلّا اللّه » فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ، ويقولون : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ يعني : الأشراف من قريش أَنِ امْشُوا يعني : امكثوا وَاصْبِرُوا يعني : اثبتوا عَلى آلِهَتِكُمْ يعني : على عبادة آلهتكم إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ يعني : لأمر يراد كونه بأهل الأرض . ويقال : إن هذا لشيء يراد . يعني : لا يكون ولا يتم له ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ يعني : في اليهود والنصارى إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ يعني : يختلقه من قبل نفسه . ويقال : في قوله : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ يعني : أراد أن يكون . ثم قال عز وجل : أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا يعني : أخصّ بالنبوة من بيننا . يقول اللّه عز وجل : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي يعني : في ريب من القرآن والتوحيد بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ أي : لم يذوقوا عذابي كقوله : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 14 ] أي : لم يدخل فهذا تهديد لهم ، أي : سيذوقوا عذابي . ثم قال : أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ يعني : مفاتيح رحمة ربك . يعني : مفاتيح النبوة بأيديهم ، ليس ذلك بأيديهم ، وإنما ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ يعني : بيد اللّه الْعَزِيزِ في ملكه الْوَهَّابِ لمن يشاء . بل اللّه يختار من يشاء للوحي ، فيوحي اللّه عز وجل وهي الرسالة لمن يشاء وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ يعني : إن لم يرضوا بما فعل اللّه تعالى ، فليتكلفوا الصعود إلى السماء . وقال القتبي : أسباب السماء أي : أبواب السماء ، كما قال القائل . ولو نال أسباب السماء بسلم . قال : ويكون أيضا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ يعني : في الجبال إلى السماء كما سألوك أن ترقى إلى السماء ، فتأتيهم بآية ، وهذا كله تهديد ، وتوبيخ بالعجز . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 11 إلى 20 ] جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 )