أبو الليث السمرقندي

160

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : جُنْدٌ ما هُنالِكَ يعني : جند عند ذلك ، وما زائدة . يعني : حين أرادوا قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم مَهْزُومٌ يعني : مغلوب مِنَ الْأَحْزابِ يعني : من الكفار . وقال مقاتل : فأخبر اللّه تعالى بهزيمتهم ببدر . وقال الكلبي : يعني : عند ذلك إن أرادوه مَهْزُومٌ مغلوب . ثم قال عز وجل : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ يعني : من قبل أهل مكة قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ يعني : ذو ملك ثابت ، شديد دائم ويقال : ذو بناء محكم . ويقال : يعني : في عز ثابت . والعرب تقول : فلان في عز ثابت الأوتاد . يريدون دائم شديد ، وأصل هذا أن بيوت العرب تثبت بأوتاد . ويقال : هي أوتاد كانت لفرعون يعذب بها ، وكان إذا غضب على أحد شدّه بأربعة أوتاد . ثم قال : وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ يعني : الغيضة وهم قوم شعيب - عليه السلام - أُولئِكَ الْأَحْزابُ يعني : الكفار ، سموا أحزابا لأنهم تحزبوا على أنبيائهم . أي : تجمعوا ، وأخبر في الابتداء أن مشركي قريش ، حزب من هؤلاء الأحزاب إِنْ كُلٌّ يعني : ما كل إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ يعني : وجب عذابي عليهم . قوله عز وجل : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ يعني : قومك إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً يعني : النفخة الأولى ما لَها مِنْ فَواقٍ يعني : من نظرة ، ومن رجعة . قرأ حمزة والكسائي فَواقٍ بضم الفاء . وقرأ الباقون : بالنصب . ومعناهما واحد . يسمى ما بين حلبتي الناقة فَواقٍ لأن اللبن يعود إلى الضرع . وكذلك إفاقة المريض يعني : يرجع إلى الصحة . فقال : ما لَها مِنْ فَواقٍ يعني : من رجوع . وقال أبو عبيدة : من فتحها أراد ما لها من راحة ولا إفاقة يذهب بها إلى إفاقة المريض ، ومن ضمها جعلها من فواق الناقة ، وهو ما بين الحلبتين ، يعني : ما لها من انتظار . وقال القتبي : الفواق والفواق واحد ، وهو ما بين الحلبتين . ثم قال تعالى : وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قال ابن عباس وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لقريش : « من لم يؤمن باللّه أعطي كتابه بشماله » . فقالوا : رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا يعني :