أبو الليث السمرقندي
158
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : الحمية . ويقال : فِي عِزَّةٍ يعني : في تكبر وَشِقاقٍ يعني : في خلاف من الدين بعيد . ويقال : في عداوة ، ومباعدة ، وتكذيب . وقال القتبي : بل في اللغة على وجهين أحدهما لتدارك كلام غلطت فيه . تقول : رأيت زيدا بل عمرا . والثاني أن يكون لترك شيء ، وأخذ غيره من الكلام كقوله : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ . ثم خوّفهم فقال عز وجل : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ يعني : من أمة فَنادَوْا يعني : فنادوا في الدنيا ، واستغاثوا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ يعني : وليس تحين فرار . قال الكلبي : فكانوا إذا قاتلوا ، قال بعضهم لبعض : مَناصٍ يعني : يقول احمل حملة واحدة ، فينجو من نجا ، ويهلك من هلك . فلما أتاهم العذاب قالوا : مَناصٍ مثل ما كانوا يقولون . فقال اللّه تعالى : ليس تحين فرار وهي لغة اليمن . وقال القتبي : النوص التأخر . والبوص التقدم في كلام العرب . وروى معمر عن قتادة في قوله : فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال : نادوا على غير حين النداء . وقال عكرمة : نادوا وليس تحين انفلات . وقال أبو عبيدة : اختلفوا في الوقف . فقال بعضهم : يوقف عند قوله : وَلاتَ ثم يبتدأ ب حِينَ مَناصٍ لأنا لا نجد في شيء من كلام العرب ولات . أما المعروف لا ولأنّ تفسير ابن عباس يشهد لها ، وذلك أنه قال : ليس تحين فرار . وليس هي أخت لا ولا بمعناها . قال أبو عبيد ومع هذا تعمدت النظر في الذي يقال له : مصحف الإمام . وهو مصحف عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - فوجدت التاء متصلة مع حين . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 4 إلى 10 ] وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) ثم قال عز وجل : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ يعني : مخوف منهم ، ورسول منهم يعني : من العرب وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ يكذب على اللّه تعالى أنه رسوله أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً يعني : كيف يتسع لحاجتنا إله واحد إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ يعني : لأمر عجيب . والعرب تحول فعيلا إلى فعال . وهاهنا أصله شيء عجيب . كما قال في سورة ق عَجِيبٌ * [ هود : 72 ، ق : 2 ] وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قال الفقيه أبو الليث رحمه