أبو الليث السمرقندي
157
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة ص وهي ثمانية وثمان آيات مكية [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) قوله تعالى : ص وَالْقُرْآنِ قرأ الحسن : صاد بالكسر . وجعلها من المصاداة . يقول عارض القرآن : أي عارض عملك بالقرآن . ويقال : بقلبك . وروى معمر ، عن قتادة ، في قوله ص قال : هو كما تقول تلق كذا أي : هيئ نفسك لقدوم فلان . يعني : طهر نفسك بآداب القرآن كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « القرآن مأدبة اللّه تعالى فتطعّموا من مأدبته » وكان عيسى ابن مريم يعمر ، يقرأ صاد بالنصب ، وكذلك يقرأ قاف ، ونون بالنصب . ومعناه : اقرأ صاد ، وقراءة العامة بسكون الدال ، لأنها حروف هجاء ، فلا يدخلها الإعراب ، وتقديرها الوقف عليها . وقيل : في تفسير قول اللّه تعالى : ص يعني : اللّه هو الصادق . ويقال : هو قسم . وَالْقُرْآنِ عطف عليه قسم بعد قسم . ومعناه أقسمت بصاد ، وبالقرآن . وقال علي بن أبي طالب : الصاد اسم بحر في السماء . وقال ابن مسعود في قوله : ص وَالْقُرْآنِ يعني : صادقوا القرآن حتى تعرفوا الحق من الباطل . وقال الضحاك : معناه صدق اللّه . ثم قال وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ يعني : والقرآن ذي الشرف . ويقال : فيه ذكر من كان قبله ، وجواب القسم عند قوله : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ ص : 64 ] والجواب قد يكون مؤخرا عن الكلام كما قال : وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ [ الفجر : 1 ، 2 ] وجوابه قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [ الفجر : 14 ] وقوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [ البروج : 1 ] وجوابه قوله : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [ البروج : 12 ] وقال بعضهم : جواب القسم هاهنا كَمْ أَهْلَكْنا ومعناه : لكم أهلكنا ، فلما طال الكلام حذف اللام . ثم قال : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ أي : في حمية . كقوله : أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ [ البقرة : 206 ]