أبو الليث السمرقندي
156
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
بالقتال حَتَّى حِينٍ قال الكلبي : إلى فتح مكة . ويقال : إلى أن تؤمر بالقتال وَأَبْصِرْهُمْ يعني : أعلمهم ذلك فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ يعني : يرون ماذا يفعل بهم إذا نزل بهم العذاب أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ يعني : أفبعذاب مثلي يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ يعني : بقربهم وحضرتهم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ يعني : بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه لما نزل بقرب خيبر قال : « هلكت خيبر إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » يعني : من أنذرتهم فلم يؤمنوا . قوله عز وجل : وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ وتكرار الكلام للتأكيد ، والمبالغة في الحجة . ثم نزّه نفسه عما قالت الكفار ، فقال عز وجل : سُبْحانَ رَبِّكَ يا محمد رَبِّ الْعِزَّةِ والقدرة عَمَّا يَصِفُونَ يعني : عما يقولون وقرئ في الشاذ رَبِّ الْعِزَّةِ ويكون نصبا على المدح ، وفي الشاذ قرئ ( ربّ العزّة ) بالرفع على معنى هو رب العزّة . وقراءة العامة : بالكسر على معنى النعت . ثم قال عز وجل : وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ بتبليغ الرسالة . ففي الآية دليل وتنبيه للمؤمنين بالتسليم على جميع الرسل - عليهم الصلاة والسلام - . ثم قال : وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على هلاك الكافرين الذين لم يوحدوا ربهم . ويقال : حمد الرب نفسه ليكون دليلا لعباده ، ليحمدوه سبحانه وتعالى الحمد للّه رب العالمين .