أبو الليث السمرقندي

152

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : فَكَذَّبُوهُ يعني : كذبوا إلياس فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ يعني : هم وآلهتهم لمحضرون النار إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فإنهم لا يحضرون النار وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ يعني : الثناء الحسن سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ قرأ نافع ، وابن عامر ، سلام على آل ياسين وقرأ الباقون : إِل‌ْياسِينَ . ومن قرأ آل ياسين يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ويقال : آل محمد . فياسين اسم والآل مضاف إليه ، وآل الرجل أتباعه . وقيل : أهله . ومن قرأ إلياسين ، فله طريقان أحدهما أنه جمع إلياس . ومعناه : الياس ، وأمته من المؤمنين . كما يقال : رأيت المهالبة . يعني : بني المهلب . والثاني أن يكون لقبان الياس والياسين مثل ميكال وميكائيل . ثم قال : إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وقد ذكرناه . قوله عز وجل : وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . قوله : إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وقد ذكرناه . ثم قال عز وجل : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ يعني : إنكم يا أهل مكة لتمرون على قرياتهم ، إذا سافرتم بالليل والنهار ، فذلك قوله : وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ يعني : من جملة المرسلين إِذْ أَبَقَ يعني : إذ فرّ . ويقال : إذ هرب . ويقال : خرج إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ يعني : الموقد من الناس ، والدواب . ويقال : المجهز الذي قد فرغ من جهازه فَساهَمَ يعني : اقترعوا وقد ذكرت قصته في سورة الأنبياء فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ يعني : من المقروعين والمدحض في اللغة هو المغلوب في الحجة ، وأصله من دحض الرجل إذ ذلّ من مكانه . قوله : فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ يعني : ابتلعه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ قال أهل اللغة : المليم الذي استوجب اللوم ، سواء لأمره ، أو لا . والملوم الذي يلام ، سواء استوجب اللوم أو لا . ويقال : وهو ملوم يعني : يلوم نفسه فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قال مقاتل والكلبي : لولا أنه كان من المصلين قبل ذلك . ويقال : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ في بطن الحوت لَلَبِثَ أي : لمكث فِي بَطْنِهِ ولكان بطنه قبره إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يعني : إلى يوم القيامة . قوله عز وجل : فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ يعني : نبذه الحوت على ساحل البحر . ويقال : بالفضاء على ظاهر الأرض . وقال أهل اللغة : العراء هو المكان الخاليّ من البناء ، والشجر ، والنبات . فكأنه من عرى الشيء وَهُوَ سَقِيمٌ يعني : مريض . وذكر في الخبر أنه لم يبق له لحم ، ولا ظفر ، ولا شعر ، فألقاه على الأرض كهيئة الطفل لا قوة له ، وقد كان مكث في بطن الحوت أربعين يوما . ثم قال : وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ قال مقاتل : يعني : من قرع . وهكذا قال