أبو الليث السمرقندي
153
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قتادة ، ومجاهد . وقال أهل اللغة : كل شيء ينبت بسطا ، فهو يقطين ، هكذا قال الكلبي . وذكر في الخبر أن وعلة كانت تختلف إليه ، ويشرب من لبنها ، فكان تحت ظل اليقطين ، ويشرب من لبن الوعلة ، يعني : بقرة الوحش حتى تقوى ، ثم يبست تلك الشجرة ، فاغتم لذلك ، وحزن حزنا شديدا ، وبكى فأوحى اللّه تعالى إليه إنك قد اغتتمت بيبس هذه الشجرة ، فكيف لم تغتم بهلاك مائة ألف أو يزيدون ؟ فذلك قوله : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ يعني : كما أرسلناه قبل ذلك إلى قومه ، وهم مائة ألف . يعني : أهل نينوى أَوْ يَزِيدُونَ . يعني : بل يزيدون . ويقال : يعني : ويزيدون وكانوا مائة وعشرين ألفا فَآمَنُوا يعني : لما جاءهم العذاب ، أقروا وصدقوا ، فصرف اللّه عنهم العذاب ، فذلك قوله : فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ يعني : أبقيناهم إلى منتهى آجالهم . فخرج يونس - عليه السلام - ، فمر بجانب مدينة نينوى ، فرأى هناك غلاما يرعى ، فقال : من أنت يا غلام ؟ فقال : من قوم يونس . فقال : فإذا رجعت إليهم فأخبرهم بأنك قد رأيت يونس . فقال الغلام : إنه من يحدث ، ولم تكن له بينة قتلوه . فقال له يونس : تشهد لك هذه البقعة ، وهذه الشجرة . فدخل ، وقال للملك : إني رأيت يونس - عليه السلام - يقرئك السلام ، فلم يصدقوه ، حتى خرجوا . فشهدت له الشجرة ، والبقعة . قال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - : فأخذ الملك بيد الغلام ، وقال : أنت أحق بالملك مني . فأقام الغلام أميرهم أربعين سنة . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 149 إلى 157 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) ثم قال عز وجل : فَاسْتَفْتِهِمْ يعني : سل أهل مكة أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ قال مقاتل : وذلك أن جنسا من الملائكة ، يقال لهم : الجن منهم إبليس . قال بعض الكفار : إن اللّه عز وجل اتخذتهم بناتا لنفسه ، فقال لهم أبو بكر - رضي اللّه عنه - : فمن أمهم ؟ فقالوا : سروات الجن . فذلك قوله : أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ يعني : يختارون له البنات ، ولأنفسهم البنين . ثم قال : أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ يعني : كانوا شاهدين حاضرين حين خلقهم بناتا أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ يعني : من كذبهم لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في قلوبهم .