أبو الليث السمرقندي

140

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

عليكم ، ونزيلكم عنه إلى الباطل وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ يعني : من قدرة فنقهركم . ويقال : من ملك فنجبركم عليه بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ يعني : كافرين عاصين فَحَقَّ عَلَيْنا يعني : وجب علينا جميعا قَوْلُ رَبِّنا وهو السخط . ويقال : قَوْلُ رَبِّنا يوم قال لإبليس لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) [ ص : 85 ] إِنَّا لَذائِقُونَ يعني : العذاب جميعا في النار . قوله عز وجل : فَأَغْوَيْناكُمْ يعني : أضللناكم عن الهدى إِنَّا كُنَّا غاوِينَ يعني : ضالين . يقول اللّه تعالى : فَإِنَّهُمْ يعني : الكفار والشياطين يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ يعني : شركاء في النار ، وفي العذاب يوم القيامة إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ يعني : هكذا نفعل بمن أشرك ، فنجمع بينهم وبين الذين أضلّوهم في النار . ثم أخبر عنهم فقال : إِنَّهُمْ كانُوا يعني : في الدنيا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يعني : قولوا لا إله إلا اللّه يَسْتَكْبِرُونَ عنها ، ولا يقولونها وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا يعني : أنترك عبادة آلهتنا لِشاعِرٍ يعني : لقول شاعر مَجْنُونٍ أي : مغلوب على عقله . يقول اللّه تعالى : بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ يعني : بالقرآن . ويقال : بأمر التوحيد . ويقال : جاء ببيان الحق وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الذين قبله . قال مقاتل : يعني : صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالمرسلين الذين قبله . وقال الكلبي : وبتصديق المرسلين الذين قبله . ومعناهما واحد . ويقال : معناه جاء محمد - عليه السلام - بموافقة المرسلين - عليهم السلام - إِنَّكُمْ يعني : العابد والمعبود لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ يعني : لتصيبوا العذاب الوجيع الدائم وَما تُجْزَوْنَ في الآخرة إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني : إلا بما كنتم تعملون في الدنيا من المعاصي والشرك . ثم استثنى المؤمنين فقال عز وجل : إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يعني : الموحدين ويقال : إِلَّا بمعنى لكن عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 41 إلى 56 ] أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 )