أبو الليث السمرقندي

14

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

لتلتمسوا بها الزيادة فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ أي : فلا تضاعف تلك العطية عند اللّه عز وجل ، ما أعطيتم عند اللّه ولا يأثم فيه . وروى معمر عن قتادة عن ابن عباس قال : هي هبة يريد أن يثاب أفضل منها . فذلك الذي لا يربو عند اللّه ، ولا يؤجر فيه صاحبه ، ولا إثم عليه . وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ قال : هي الصدقة تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله . وقال عكرمة : الربا ربوان : ربا حلال ، وربا حرام . فأما الحلال فهو هبة الرجل يريد أن يثاب ما هو أفضل منها . وأما الحرام فزيادة خالية عن العوض في عقد المعاوضة . وهو نوعان : ربا الفضل ، وربا النساء . عرف ذلك في كتب الفقه . قرأ ابن كثير وَما آتَيْتُمْ بغير مد يعني : ما جئتم . وقرأ الباقون : بالمد يعني : ما أعطيتم . واتفقوا في الثاني أنه بالمد . وقرأ نافع لتربو بالتاء والضم ، والباقون بالياء والنصب . فمن قرأ بالنصب . فمعناه : لتستزيدوا أنتم زيادة في المال . يعني : لتكثروا أموالكم بما أعطيتم . ومن قرأ : لِيَرْبُوَا بالياء معناه : ليربو المعطي فيكثر حتى يرد ما هو أكثر منه . ثم بيّن ما يربو فيه فقال : وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ يعني : ما أعطيتم من صدقة تريدون وجه اللّه يعني : رضا اللّه . ففيه الإضعاف . فأولئك هم المضعفون للواحد عشرة فصاعدا . ويقال : الْمُضْعِفُونَ أي : الواجدين من الضعف . كما يقال : أكذبته إذا وجدته كاذبا . ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده فقال عز وجل : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ولم تكونوا شيئا ثُمَّ رَزَقَكُمْ يعني : أطعمكم ما عشتم في الدنيا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ للبعث بعد الموت ، لينبّئكم بما عملتم في الدنيا ويجازيكم هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني : يفعل كفعله . ثمّ نزّه نفسه فقال : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وقد ذكرناه . ويقال : اللّه الذي خلقكم وطلب منكم العبادة ، ثم رزقكم وطلب الطمأنينة ، ثم يميتكم وطلب منكم الاستعداد للموت ، ثم يحييكم وطلب منكم الحجة والبرهان . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 45 ] ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 )