أبو الليث السمرقندي
136
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
رضي اللّه عنه - أنه قال : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا قال : الملائكة فَالزَّاجِراتِ زَجْراً قال : الملائكة فَالتَّالِياتِ ذِكْراً قال : الملائكة وهكذا قال مجاهد : قد أقسم اللّه بهذه الأشياء إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ويقال : أقسم بنفسه فكأنه يقول : وخالق هذه الأشياء إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ يعني : ربكم ، وخالقكم ، ورازقكم ، لواحد . رَبُّ السَّماواتِ يعني : الذي خلق السماوات وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما من خلق وَرَبُّ الْمَشارِقِ يعني : مشرق كل يوم . وقال في آية أخرى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) [ الرحمن : 17 ] أي : مشرق الشتاء ، ومشرق الصيف . وقال في هذه السورة رَبُّ الْمَشارِقِ أي : مشرق كل يوم . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 6 إلى 18 ] إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) ثم قال إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا يعني : الأدنى . وإنما سميت الدنيا لأنها أقرب إلى الأرض بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ أي : بضوء الكواكب . قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص بِزِينَةٍ بالتنوين الْكَواكِبِ بالكسر بغير تنوين ، بكسر الباء . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بِزِينَةٍ بالتنوين الْكَواكِبِ بالنصب ، والباقون بِزِينَةٍ بالكسر بغير تنوين الْكَواكِبِ بكسر الباء . فمن قرأ بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ بالكسر جعل الكواكب بدلا من الزينة . والمعنى : إنّا زينا السماء الدنيا بالكواكب . ومن قرأ بالنصب ، أقام الزينة مقام التزيين . فكأنه قال : إنّا زينا السماء الدنيا بتزيننا الكواكب ، فيكون الكواكب على معنى التفسير . ومن قرأ بغير تنوين ، فهو على إضافة الزينة إلى الكواكب . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه قال : الكواكب معلقة بالسماء ، كالقناديل . ويقال : إنها مركبة عليها ، كما تكون في الصناديق والأبواب . ثم قال : وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ يعني : حفظ اللّه تعالى السماء بالكواكب من كل شيطان متمرد . يعني : شديد يقال : مرد يمرد إذا اشتد . ثم قال : لا يَسَّمَّعُونَ قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، في رواية حفص : لا