أبو الليث السمرقندي
137
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يَسَّمَّعُونَ بنصب السين والتشديد . والباقون : يسمعون بنصب الياء ، وجزم السين ، مع التخفيف . فمن قرأ : بجزم السين فهو بمعنى يسمعون . ومن قرأ بالتشديد فأصله يتسمعون ، فأدغمت التاء في السين ، وشددت . يعني : لكيلا يستمعون إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى يعني : إلى الكتبة وَيُقْذَفُونَ يعني : يرمون مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً يعني : طردا من كل ناحية من السماء ، وكانوا من قبل يستمعون إلى كلام الملائكة - عليهم السلام - قال : حدّثنا الخليل بن أحمد . قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم . قال : حدّثنا عبد الرزاق . قال : أخبرنا معمر عن الزهري ، عن علي بن الحسن ، عن ابن عباس . قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس في نفر من أصحابه ، إذ رمي بنجم فاستنار فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهليّة » ؟ قالوا : يموت عظيم ، أو يولد عظيم فقال - عليه السلام - : « إنّه لا يرمى لموت أحد ، ولا لحياته ولكنّ اللّه عزّ وجلّ إذا قضى أمرا يسبّحه حملة العرش ، وأهل السّماء السّابعة . يقول : ماذا قال ربّكم فيخبرونهم فيستخبر أهل كلّ سماء أهل السّماء الأخرى ، حتّى ينتهي الخبر إلى السّماء الدّنيا ، فتخطف الجنّ ، ويرمون فيما جاءوا به على وجهه ، فهو حقّ . ولكنّهم يزيدون فيه ويكذبون » قال معمر : قلت للزهري : أو كان يرمى به في الجاهلية . قال : نعم . قال : قالت الجن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً [ الجن : 9 ] قال : غلظ وشدد أمرها ، حيث بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقوله : دُحُوراً يعني طردا بالشهب فيعيدونهم وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ يعني : دائم . يعني : الشياطين لمن استمع ، ولمن لم يستمع في الآخرة . وقال مقاتل : في الآية تقديم إِلَّا مَنْ خَطِفَ من الشياطين الْخَطْفَةَ يختطف يعني : يستمع إلى الملأ الأعلى من كلام الملائكة - عليهم السلام - فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ والشهاب في اللغة كل أبيض ذي نور ، والثاقب المضيء ، فَاسْتَفْتِهِمْ يعني : سل أهل مكة . وهذا سؤال تقدير لا سؤال استفهام . وقال تعالى : أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً بالبعث أَمْ مَنْ خَلَقْنا يعني : ما خلقنا من السماوات ، وما ذكر من المشارق والمغارب . ويقال : أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً بالبعث . يعني : بعثهم أشد أَمْ مَنْ خَلَقْنا يعني : أم خلقهم في الابتداء . ثم ذكر خلقهم في الابتداء فقال : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ يعني : خلقنا آدم وهم من نسله من طين حمئة . ويقال : لازِبٍ أي : لاصق . ويقال : لازِبٍ يعني : لازم . إلّا أن الباء تبدل من الميم ، لقرب مخرجهما ، كما يقال سمد رأسه ، وسبد إذا استأصله ، واللازب واللاصق واحد . ثم قال : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ قرأ حمزة والكسائي : عَجِبْتَ بضم التاء . وقرأ الباقون : بالنصب . فمن قرأ بالنصب ، فالمعنى بل عجبت يا محمد من نزول الوحي عليك ،