أبو الليث السمرقندي

119

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

استقام ، قال : يا أيها الملك إنّي قد بلغني أنك سجنت رجلين منذ زمان يدعوانك إلى إله غير إلهك ، فهل لك أن تدعوهما ، فأسمع كلاهما وأخاصمهما عنك ؟ فقال الملك : نعم . فدعاهما ، وأقيما بين يديه ، فقال لهما شمعون ، أخبراني عن إلهكما ؟ فقالا : إنه يبرئ الأكمه والأبرص ، فدعي برجل ولد أعمى فدعوا اللّه تعالى ، فأبصر الأعمى . قال شمعون : فأنا أفعل مثل ذلك . فأتي بآخر ، فدعى شمعون - رضي اللّه عنه - فبرئ ، فقال لهما شمعون ، لا فضل لكما عليّ بهذا . ثم أتي برجل أبرص ، فدعوا ، فبرئ ، وفعل شمعون بآخر مثل ذلك . فقال لهما شمعون : فهل عندكما شيء غير هذا ؟ فقالا : نعم إن ربنا يحيي الموتى . فقال شمعون : أنا لا أقدر على ذلك . ثم قال للملك : هل لك أن تأتي بالصنم فلعله يحيي الموتى ، فيكون لك الفضل عليهما ولإلهك ؟ فقال الملك : إنك تعلم أنه لا يسمع ، ولا يبصر ، فكيف يحيي الموتى ؟ ثم قال له شمعون سلهما هل يستطيعان أن يفعلا مثل ما قالا ؟ فقال الملك : إن عندنا ميتا قد مات منذ سبعة أيام ، وكان لأبيه ضيعة قد خرج إليها وأهله ينتظرون قدومه ، واستأذنوا في دفنه ، فأمرهم أن يؤخروه حتى يحضر أبوه ، فأمرهم بإحضار ذلك الميت ، فلم يزالا يدعوان اللّه تعالى ، وشمعون يعينهما بالدعاء في نفسه ، حتى أحياه اللّه تعالى . فقال شمعون : أنا أشهد أنهما صادقان وأن إلههما حق ، فاجتمع أهل المصر ، وقالوا : إن كلمتهم كانت واحدة ، فرجموهم بالحجارة ، وجاء أب الغلام ، فأسلم ، وقتل أب الغلام أيضا ، وهو حبيب بن إسرائيل النجار . ثم إن اللّه عز وجل بعث جبريل - عليه السلام - فصاح صيحة فماتوا كلهم ، فذلك قوله تعالى : إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا يعني : هؤلاء الثلاثة إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ وأروهم العلامة . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 15 إلى 19 ] قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) قوله عز وجل : قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا يعني : آدمي مثلنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ يعني : لم يرسل الرسل من الآدميين إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ بأنكم رسل اللّه تعالى . يعني : أرسلكم عيسى بأمر اللّه تعالى ، فأنكروا ذلك قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ يعني : أن الرسل قالوا : رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ يعني : أرسلنا عيسى - عليه السلام - بأمر اللّه تعالى وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ يعني : قال أهل أنطاكية : إنا تشاءمنا بكم ، وهذا الذي