أبو الليث السمرقندي
120
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يصيبنا من شؤمكم ، وهو قحط المطر لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ يعني : لنقتلنّكم وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ يعني : شؤمكم معكم ، وبأعمالكم الخبيثة . ويقال : إن الذي يصيبكم ، كان مكتوبا في أعناقكم ، أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ يعني : إن وعظتم باللّه . قرأ نافع وأبو عمرو آين بهمزة واحدة ممدودة . وقرأ الباقون : بهمزتين . وقرأ زر بن حبيش : إِنْ ذُكِّرْتُمْ بهمزة واحدة مع التخفيف والفتح . يعني : لأنكم وعظتم ؟ فلم تتعظوا . ومن قرأ بالاستفهام فمعناه : إن وعظتم تطيرتم . قالوا : هذا جوابا لقولهم : إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ويقال : معناه أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ . يعني : حين وعظتم باللّه تشاءمتم بنا . ثم قال : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ يعني : مشركون . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 20 إلى 32 ] وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 ) يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) قوله تعالى : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يعني : من وسط المدينة ، وهو حبيب بن إسرائيل النجار رَجُلٌ يَسْعى يعني : يسعى في مشيه . وقال بعضهم : هو الذي عاش ابنه بعد الموت ، بدعاء الرسل ، فجاء وأسلم . وقال بعضهم : كان ابنه مريضا ، فبرئ بدعوة الرسل ، فصدق بهم ، فلما بلغه أن القوم أرادوا قتل الرسل ، جاء ليمنع الناس عن قتلهم . وقال قتادة : كان في غار يدعو ربه فلما بلغه مجيء الرسل أتاهم قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ يعني : دين المرسلين ثم قال للرسل هل تسألون على هذا أجرا ؟ فقالوا : لا . فقال : للقوم اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً