أبو الليث السمرقندي

113

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ يعني : يحفظ السماوات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا يعني : لئلا تزولا عن مكانها وَلَئِنْ زالَتا يعني : يوم القيامة إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يعني : لا يقدر أحد أن يمسكهما . ويقال : وَلَئِنْ زالَتا يعني : إن زالتا في الحال ، وهما لا يزولان إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عن قول الكفّار ، حيث قالوا : للّه ولد ، فكادت السماوات والأرض أن تزولا فأمسكهما بحلمه فلم يزولا غَفُوراً يعني : متجاوزا عنهم إن تابوا . ويقال : غَفُوراً حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة ، وأمسك السماوات والأرض أن تزولا . وقوله عز وجل : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني : كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى بتكذيبهم أنبياءهم ، وقالوا : لو أرسل اللّه عز وجل إلينا رسولا ، لكنا أهدى من إحدى الأمم ، وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فكل من حلف باللّه ، فهو جهد اليمين لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ يعني : رسول لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يعني : أصوب دينا من اليهود والنصارى فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً يعني : ما زادهم الرسول إلا تباعدا عن الهدى . قوله عز وجل : اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ يعني : تكبرا في الأرض ، اسْتِكْباراً مفعول المعنى زادهم الرسول تكبرا هذا كقوله وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [ الإسراء : 82 ] وكأن القرآن سببا لخسرانهم فأضاف إليهم . ثم قال : وَمَكْرَ السَّيِّئِ يقول : قول الشرك واجتماعهم على قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قرأ حمزة وَمَكْرَ السَّيِّئِ بجزم الياء . وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف ، وجزم حمزة لكثرة الحركات . ثم قال : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ يعني : لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله . يعني عقوبة المكر ترجع إليهم فَهَلْ يَنْظُرُونَ يعني : ما ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ يعني : عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يعني : لصنعة اللّه تعالى . ويقال : لملة اللّه . ويقال : لسنة اللّه في العذاب تَبْدِيلًا يعني : لا يقدر أحد أن يبدله وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يعني : تغييرا . يعني : لا يقدر أحد أن يغير فعل اللّه تعالى . ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني : أو لم يسافروا في