أبو الليث السمرقندي

114

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الأرض فَيَنْظُرُوا يعني : فيعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ يعني : آخر أمر الذين كانوا مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعني : منعة وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ يعني : ليسبقه ، ويفوته من شيء . ويقال : لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بخلقه بأنه لا يفوت منهم أحد قَدِيراً يعني : قادرا عليهم بالعقوبة . قوله عز وجل : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا يعني : لو عاقبهم ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها يعني : على ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ يعني : لهلكت الدواب من قحط المطر . قال قتادة : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في زمان نوح - عليه السلام - ويقال : مِنْ دَابَّةٍ يعني : من الجن والإنس فيعاقبهم بذنوبهم ، فيهلكهم . وقال مجاهد : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ يعني من هوام الأرض من العقارب ، ومن الخنافس . وروي عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه قال : كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بني آدم . ثم قرأ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ الآية . والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوما كما كنى ها هنا عن الأرض كقوله : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها وإن لم يسبق ذكر الأرض . ثم قال : وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني : إلى الميعاد الذي وعدهم اللّه تعالى . ويقال : إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ يعني : إلى انقضاء حياتهم . ويقال : هو البعث . قال تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يعني : عالما بهم وبأعمالهم . روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال : لما طعن عمر - رضي اللّه عنه - ، قال كعب : لو دعا اللّه عمر لأخر في أجله . فقال الناس : سبحان اللّه أليس قد قال اللّه تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ * [ الأعراف : 34 ] فقال كعب : وقد قال : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ فاطر : 11 ] قال الزهري : فنرى أن ذلك ما لم يحضر الأجل فإذا حضر لم يؤخر ، وليس أحد إلا وعمره مكتوب في اللوح المحفوظ ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .