أبو الليث السمرقندي
10
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 27 إلى 29 ] وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) ثم قال عز وجل : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي : خلق آدم ، فبدأ خلقهم ولم يكونوا شيئا ثُمَّ يُعِيدُهُ يعني : يبعثهم في الآخرة أحياء وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ يعني : في المثل عندكم ، لأن إبداء الشيء أشدّ من إعادته . ويقال : إن ابتداءه كان نطفة ، ثم جعله علقة ، ثم جعله مضغة ، ثم لحما ، ثم عظاما . وفي الآخرة حال واحد وذلك هو أهون عليه من هذا . وقال القتبي عن أبي عبيدة : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ يعني : هيّن عليه كما يقال اللّه أكبر أي : الكبير . ويقال : الإعادة أهون عليه من البداية ، والبداية عليه هين . ثم قال : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : الصفات العلى بأنه واحد لا شريك له وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره . ثم قال عز وجل : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا نزلت في كفار قريش ، كانوا يعبدون الآلهة ، ويقولون في إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك . قال اللّه تعالى : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا أي : وصف لكم شبها مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يعني : من العبد مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال فَأَنْتُمْ وعبيدكم فِيهِ سَواءٌ في الرزق فيما أعطيناكم من الأموال والملك . ثم قال : تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ قال مقاتل : يعني : أتخافون عبيدكم أن يرثوكم بعد الموت ، كما تخافون أن يرثكم الأحرار . فقالوا : لا . فقال : أترضون للّه الشركة في ملكه وتكرهون لأنفسكم . قال الكلبي : هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ من أموالكم ، من عبيدكم وإمائكم ، فَأَنْتُمْ وهم فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ يقول : كما يخاف الرجل ابنه وعمه وأقاربه . قالوا : لا . قال : فأنتم لا ترضون هذا لأنفسكم أن يكونوا فيما تملكون يشاركونكم في أموالكم . فكيف ترضون للّه ما لا ترضون به لأنفسكم . وقال السدي : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا هذا مثل ضربه اللّه عز وجل في الميراث للآلهة .