أبو الليث السمرقندي
11
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يقول : هل لكم مماليك شركاء في الميراث الذي ترثونه من آبائكم ، وأنتم تخافون أن يدخل معكم مملوككم في ذلك الميراث ، كما تدخلون أنتم فيه . فكما لا يكون للملوك أن يدخل في مواريثكم ، فكذلك لا يكون لهذا الوثن الذي تعبدونه من دون اللّه عز وجل ، أن يدخل في ملكي . وإنما خلقي وعبيدي . قال أبو الليث - رحمه اللّه عز وجل - : وفي الآية دليل أن العبد لا ملك له ، لأنه أخبر أن لا مشاركة للعبيد فيما رزقنا اللّه عز وجل من الأموال . ثمّ قال عز وجل : كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ يعني : نبيّن العلامات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الأمثال فيوحدونه . ثم قال عز وجل : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ يعني : اتبع الذين كفروا أهواءهم بعبادة الأوثان بِغَيْرِ عِلْمٍ يعني : بغير حجة فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ يعني : فمن يهدي إلى توحيد اللّه ، من أضله اللّه وخذله وطرده . ويقال : فمن يرشد إلى الحق من خذله اللّه عز وجل وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ يعني : مانعين من عذاب اللّه . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 30 إلى 35 ] فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) قوله عز وجل : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً أي : أخلص دينك الإسلام للدين حنيفا . يعني : للتوحيد مخلصا . ويقال : يذكر الوجه ويراد به هو ، فكأنه يقول : فأقم الدين مخلصا . ويقال : معناه فأقبل بوجهك إلى الدين ، وأقم عليه حنيفا ، أي : مخلصا ، مائلا إليه . ويقال : أخلص دينك وعملك للّه تعالى ، وكن مخلصا . ثم قال : فِطْرَتَ اللَّهِ يعني : اتبع دين اللّه . ويقال : اتبع ملة اللّه . ويقال : الفطرة الخلقة يعني : خلقة اللّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أي : خلق البشر عليها كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، وأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسّون