الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 133

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

في أحمد بن محمّد وأبيه امّا احمد فقد توافق الشّيخان رحمهما اللّه على توثيقه في نفسه وروايته عن الضّعفاء واعتماده المراسيل وتبعهما العلامة في ذلك وذكره في الباب الأوّل من كتابه قال وقال ابن الغضايرى طعن عليه القميّون وليس الطّعن فيه وانّما الطّعن فيمن يروى عنه فانّه كان لا يبالي عمن اخذ على طريقة أهل الأخبار وكان أحمد بن محمّد بن عيسى ابعده عن قم ثم اعاده إليها واعتذر اليه قال ووجدت كتابا فيه وساطة بين أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد لمّا توفى مشى أحمد بن محمّد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرى نفسه ممّا قذفه به ثم قال العلّامة وعندي ان روايته مقبولة وذكره ابن داود في باب الضّعفاء وعلّله بطعن ابن الغضايرى وردّ بأنه لم يطعن فيه بل دفع الطّعن عنه وكانّه أراد نقله الطّعن عن القميّين أو ذكره لما يطعن به غالبا من الرّواية عن الضّعفاء وان لم يطعن به هنا والحقّ انّ الرّواية عن الضّعفاء لا يقتضى تضعيف الرّاوى ولا ضعف الرّواية إذا كانت مسندة عن ثقة وكذا اعتماد المراسيل فانّها مسئلة اجتهاديّة والخلاف فيها معروف ورواية الأجلّاء عن الضّعفاء كثيرة وكذا ارسالهم للرّوايات واحتمال الإرسال باسقاط الواسطة لقلّة المبالاة ينفيه توثيق الشّيخين له في نفسه وكذا اسقاطها بناء على مذهبه من جواز الاعتماد على المراسيل فانّه تدليس ينافي العدالة وقول ابن الغضايرى طعن عليه القميّون وليس الطّعن فيه بل فيمن يروى عنه يحتمل وجهين أحدهما انّ طعن القميّين ليس فيه نفسه بل فيمن يروى عنه فيكون توجّها لطعن القميّين وبيانا لمرادهم وانّه في نفسه سالم من الطّعن عند الجميع ثانيهما انّهم وان طعنوا فيه الّا انّ ما طعنوا به انّما تقتضى الطّعن في الرّواية لا فيه نفسه وهذا أقرب وقد عرفت انّ ذلك ليس طعنا في روايته أيضا الّا إذا روى عن مجهول أو روى مرسلا وقد مرّ تحقيق ذلك في محلّه وروى الكليني في باب ما جاء من النصّ على الأئمّة ( ع ) بعد أبواب المواليد حديث الخضر المشتمل على شهادته بإمامتهم ( ع ) واحدا بعد واحد بحضرة أمير المؤمنين ( ع ) ثم قال وحدّثنى محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسن الصّفار عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبي هاشم مثله سواء قال محمّد بن يحيى فقلت لمحمّد بن الحسن يا أبا جعفر وددت ان هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه قال فقال لقد حدّثنى قبل الحيرة بعشر سنين وهذا القول من محمّد بن يحيى والاعتذار من الصّفار يعطيان هما ؟ ؟ ؟ لأحمد بن أبي عبد اللّه وانّه لم يكن عندهما في مقام عدالة ورايت جماعة من النّاظرين في الحديث قد تحيّروا في معنى الحيرة الواقعة في هذا الخبر فاحتملوا انّ المراد تحيّر أحمد بن محمّد في المذهب أو خرافته وتغيره في اخر عمره أو حيرته بعد اخراجه من قم أو حيرة النّاس فيه بعد ذلك واعتمد أكثرهم على الأوّل وضعّفوه بتوقّفه في المذهب وذلك غفلة عن الاصطلاح المعروف في الحيرة فان المراد بها حيرة الغيبة ولذلك يسمّى زمان الغيبة زمان الحيرة لتحيّر النّاس فيه من جهة غيبة الأمام أو لوقوع الاختلاف والشكّ وتفرّق الكلمة بعد غيبته وفي الحديث عن أبي غانم قال سمعت ابا محمّد ( ع ) يقول في سنة مأتين وستّين تفرق شيعتي قال أبو غانم وفيها قبض ( ع ) وتفرّقت شيعته فمنهم من انتهى إلى جعفر ومنهم من اتاه وشكّ ومنهم من وقف على الحيرة ومنهم من ثبت على دين اللّه وقول محمد بن يحيى وددت انّ هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه جار على المعهود من القميّين من طعنهم في احمد بعدم مبالاته في الرّواية واعتماده المراسيل واخذه من الضّعفاء وكذا اعتذار الصفار بانّه قد حدثه بهذا الحديث قبل الحيرة بعشر سنين فانّهما من مشايخ قم ووجوه القميّين وقد كانوا سيّئ الرّأى في أحمد بن أبي عبد اللّه وبناء الاعتذار امّا على انّ تغيّره عندهم قد كان بعد الغيبة فلا يقدح في المروى عنه قبلها أو على انّ احتمال عدم صحّة هذا الخبر انما يتأتّى لو اخبر به بعد الغيبة امّا قبلها فلا فانّ في الحديث واشهد على رجل من ولد الحسن ( ع ) لا يكنّى ولا يسمّى حتى يظهر امره فيملأها عدلا كما ملئت جورا وهذا غيب لا يجترى عليه عاقل قبل وقوعه مخافة الشّنعة والتكذيب وكيف كان فليس المراد حيرته في الإمامة وتوقّفه فيمن توقّف والّا لنقل ذلك عنه وكان من أكبر الطّعون فيه وروايته لهذا الحديث وغيره من النّصوص عن الأثنى عشر ( ع ) تنافى ذلك وتخالف غرضه لو كان متوقّفا في القائم ( ع ) وقد يوهم القدح فيه من غير جهة القميّين المتسرّعين إلى الطّعن بأدنى سبب كتاب أبى العبّاس أحمد بن علي بن نوح السّيرافى رحمه اللّه إلى النّجاشى وقد كتب اليه يسأله تعريف الطّرق إلى كتب الحسين بن سعيد الأهوارى رض قال والّذى سألت تعريفه من الطرق إلى كتب الحسين بن سعيد فقد روى عنه أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّى وأبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي والحسين بن الحسن بن ابان وأحمد بن محمّد بن الحسن بن السّكن القرشي البردعى وأبو العبّاس أحمد بن محمّد الدينوري قال فامّا ما عليه أصحابنا والمعوّل عليه ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى ثم ذكر طريقه وساير الطرق إلى الحسين فهذا يعطى الطّعن في أحمد بن محمد بن خالد وعدم تعويل أبى العبّاس بن نوح الثّقة عليه وهو طعن من غير القميين وفيه منع ظ إذ لعلّ المراد انّ ما عليه جميع أصحابنا والمعوّل عليه عند كلّهم هو طريق ابن عيسى دون غيره كابن خالد لوجود الخلاف فيه من القميّين فيعود إلى الطّعن المنقول عنهم وليس في الكلام تصريح بعدم تعويله نفسه على انّه لو كان المراد ذلك أمكن ان يكون الوجه ضعف الواسطة وهو محمد بن جعفر بن بطة فقد ضعّفه جماعة والحق وفاقا لأكثر الأصحاب خصوصا المتأخّرين توثيق أحمد بن محمد بن خالد وممّن وثّقه وقطع بتوثيقه العلّامة المجلسي رحمه اللّه وكذا والده التّقى رحمه اللّه في الرّوضة وقبلهما شيخنا الشهيد الثّانى رحمه اللّه في الدّراية قال أحمد بن محمد مشترك بين جماعة منهم أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد وأحمد بن محمد بن أبي نصر وأحمد بن محمد بن الوليد وجماعة من أفاضل أصحابنا في تلك الأعصار ويتميّز عند الإطلاق بقرائن الزّمان ويحتاج في ذلك إلى فضل قوة وتميز واطلاع على الرّجال ومراتبهم ولكنه مع الجهل لا يضرّ لأن جميعهم ثقات وقال شيخنا البهائي ره في مفتتح كتاب مشرق الشّمسين أحمد بن محمد مشترك بين جماعة يزيدون على ثلاثين ولكن أكثرهم اطلاقا وتكررا في الأسانيد أربعة ثقات ابن الوليد القمّى وابن عيسى الأشعري وابن خالد البرقي وابن أبي نصر البزنطي والأوّل لم يذكر في أوائل السّند والأوسطان في أواسطه والأخير في أواخره وأكثر ما يقع الاشتباه بين الأوسطين ولكن حيث انّهما معا ثقتان لم يكن في البحث عن تعيينه فائدة يعتد بها وقد جرى في الحبل المتين على ذلك فوصف الرّوايات الّتى في طريقها أحمد بن محمد بن خالد البرقي بالصّحة وكذا المحقّق الشيخ حسن ره في المنتقى وهو مذهب المتأخّرين كافة الّا من شذّ وامّا أبوه محمد بن خالد فقد سمعت توثيق الشّيخ له في كتاب الرّجال من دون طعن فيه ولا غمز وما قاله النّجاشى ره انّه كان ضعيفا في الحديث مع مدحه بالأدب وحسن معرفته بالأخبار وكلام العرب وقال مه قال ابن الغضايرى حديثه يعرف وينكر ويروى عن الضّعفاء كثيرا ويعتمد المراسيل ثم قال والاعتماد عندي على قول الشّيخ الطوسي من تعديله قال الشّهيد الثّانى ره في حواشي الخلاصة الظ انّ قول النّجاشى لا يقتضى الطّعن فيه نفسه بل فيمن يروى عنه ويؤيّده كلام ابن الغضايرى وح فالأرجح قبول قوله التوثيق الشّيخ له وخلوّه عن المعارض لكنه في نكاح لك في مسئلة التّوارث بالعقد المنقطع أورد رواية سعيد بن يسار في ذلك وقال وهي أجود ما في الباب ولكن في طريقها البرقي وهو مشترك بين ثلاثة محمد بن خالد واخوه الحسن وابنه احمد والكلّ ثقات على قول الشّيخ أبي جعفر الطّوسى ره ولكنّ النّجاشى ضعف محمدا