الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 134

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

وقال ابن الغضايرى حديثه يعرف وينكر ويروى عن الضّعفاء كثيرا وإذا تعارض الجرح والتّعديل فالجرح مقدّم وظ حال النّجاشى انّه اضبط الجماعة واعرفهم بحال الرّجال وامّا ابنه احمد فقد طعن عليه كما طعن على أبيه من قبل وقال ابن الغضايرى كان لا يبالي عمن اخذ ونفاه أحمد بن محمد بن عيسى عن قم لذلك ولغيره قال وبالجملة فحال هذا النّسب المشترك مضطرب ولا يدخل روايته في الصّحيح ولا ما في معناه هذا كلامه وأنت خبير بما فيه فان توثيق الحسن بن خالد انّما عرف من النّجاشى لا الشّيخ وكلام الشّيخ والنّجاشى في احمد واحد غير مختلف فانّهما وثّقاه في نفسه وقالا انّه يروى عن الضّعفاء ويعتمد المراسيل وهذا لا يقتضى التّضعيف بل عنده انّ قولهم ضعيف في الحديث ليس تضعيفا فكيف هذا ولو كان تضعيفا كان منهما لا من النّجاشى خاصّة وما حكاه عن ابن الغضايرى مقتطع من كلامه المتقدم وهو مسوق لدفع الطّعن لا للطّعن ونفى ابن عيسى له من قم مندفع بإعادته ومشيه في جنازته حافيا حاسرا ليبرى نفسه ممّا قذفه به وقد صرّح فيما تقدّم عنه في شرح الرّسالة بتوثيقه قاطعا بذلك ورجّح في حاشية الخلاصة قبول رواية أبيه محمّد لتوثيق الشّيخ وخلوّه عن المعارض بناء على انّ مراد النّجاشى من قوله كان ضعيفا في الحديث ضعف من روى عنه لا ضعفه وحمل كلام ابن الغضايرى على ذلك وجعله مؤيدا للمعنى الّذى فهمه وامّا تقديم قول الجارح فليس ذلك على اطلاقه وكذا تقديم النّجاشى على الشّيخ وعلى تقديره فهو فرع التعارض وهو منتف هنا للفرق بين الضّعيف وضعف الحديث فانّ الثّانى أعم من الأوّل أو مباين له فالمتّجه توثيق محمّد لولده وفاقا للعلّامة وأكثر من تاخّر عنه ويؤيده كثرة روايته وسلامتها واكثار ثقة الإسلام والصّدوق عنه ووجود طريق في الفقيه اليه وكونه من رجال نوادر الحكمة ولم يستثنى فيمن استثنى منهم وكذا رواية كثير من الأجلاء كأحمد بن محمّد بن عيسى وابنه أحمد بن محمد بن خالد ومحمد بن عبد الجبار وإبراهيم بن هاشم وغيرهم عنه وفي البحار عن العيّاشى مرسلا عن صفوان قال استأذنت لمحمد بن خالد على أبى الحسن الرّضا ( ع ) وأخبرته انّه ليس يقول بهذا القول وانّه قال واللّه لا أريد لقائه الّا لانتهى إلى قوله فقال ادخله فدخل فقال له جعلت فداك انّه قد كان فرط منى شئ وأسرفت على نفسي وكان فيما يزعمون انّه كان يعيبه فقال وانا استغفر اللّه ممّا كان منّى فأحب ان تقبل عذرى وتغفرلى ما كان منى فقال نعم اقبل ان لم اقبل كان ابطال ما يقول هذا وأصحابه وأشار بيده الىّ ومصداق ما يقول الأخرون يعنى المخالفين قال اللّه لنبيّه ( ص ) وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ثم سئله عن أبيه فأخبره انه قد مضى واستغفر له فهذا الحديث مع ارساله وعدم صراحته في محمد بن خالد البرقي وعدم ظهور مضمونه فيه من كتب الرّجال والأخبار قد تضمّن رجوعه عمّا كان عليه من الوقف وغيره فلا يقتضى طعنا فيه بعد ان ظهرت توبته وقبله الرّضا ( ع ) ورضى عنه واستغفر له فان كثيرا من أعاظم الأصحاب وثقاتهم وقفوا ثمّ رجعوا وعادوا إلى الحقّ ولم يتوقّف فيهم أحد بنوا عبد ربّه شهاب ووهب وعبد الرّحيم وعبد الخالق وإسماعيل بن عبد الخالق قال النّجاشى إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربّه بن أبي ميمونة بن يسار مولى بنى أسد وجه من وجوه أصحابنا وفقيه من فقهائنا وهو من بيت الشّيعة عمومته شهاب وعبد الرّحيم ووهب وأبوه عبد الخالق كلّهم ثقات رووا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) وإسماعيل نفسه روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن ( ع ) « 1 » له كتاب روى عنه جماعة منهم محمّد بن خالد وفي بعض النّسخ مكان إسماعيل نفسه وإسماعيل ثقة والتّصحيف في مثله قريب وفي النّفس من التأكيد بالنّفس هنا شئ غير انّ ذلك هو الموجود في أكثر النّسخ والموافق لما عندنا من كتب الرّجال كالكبير والمجمع والنقد وغيرهم ويؤيّدها ما في صه امّا إسماعيل فانّه روى ثم قال النّجاشى وهيب بن عبد ربه بن أبي ميمونة بن يسار الأسدي مولى بنى نصر بن قعين أخو شهاب بن عبد ربه وعبد الخالق ثقة له كتاب يرويه جماعة منهم الحسن بن محبوب وقال في شهاب له كتاب رواه ابن أبي عمير وذكره الشّيخ ره وجعل كتابه أصلا وقال الكشي شهاب وعبد الرحيم وعبد الخالق ووهب ولد عبد ربه من موالى بنى أسد من صلحاء الموالى وقال أيضا حدّثنى أبو الحسن حمدويه بن نصير قال سمعت بعض المشايخ يقول وسئلته عن وهب وشهاب وعبد الرّحمن بنى عبد ربه وإسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربّه قال كلهم خيار فاضلون كوفيّون والظ ان عبد الرّحمن هو عبد الرحيم يسمّى بهما أو الأوّل سهو وذكر الشّيخ في رجال الص ( ع ) عبد ربّه بن أبي ميمونة الأسدي مولاهم الكوفي وقال انّه والد شهاب وقد ظهر ممّا قاله النّجاشى توثيق بنى عبد ربه الأربعة صريحا في ترجمة إسماعيل وتوثيق وهب في ترجمته فعدّ حديثهم من الحسن كما اتّفق لجماعة ليس بحسن وامّا إسماعيل ففي استفادة توثيقه من كلامه على اشهر النّسختين نظر فانّ الضّمير في قوله كلهم ثقات راجعون إلى أبيه وعمومته وادخال إسماعيل معهم بعيد يأباه قوله رووا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) وإسماعيل نفسه روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن ( ع ) لكن قوله فيه وجه من وجوه أصحابنا وفقيه من فقهائنا مدح يقرب من التوثيق بل قد يعد ذلك توثيقا بناء على أحد الوجهين في الوجه وظهور الفقاهة مع انتفاء القدح في الاعتماد ويعضده ثبوت الكتاب ورواية الجماعة وما رواه الكشي فيه وفي غيره انهم خيار فاضلون وما يظهر من الأخبار والرّجال من جلالة إسماعيل بل كونه اجل أهل هذا البيت هذا مع ما عرفت من قرب التّصحيف هنا وضعف التأكيد فانّه يرجّح النّسخة الّتى فيها التّوثيق وذكر الشّيخ « 2 » ره في رجال الص ( ع ) عبد الغنى بن عبد ربه وشعيب بن عبد ربّه صاحب الطّيالسى ودخولهما هنا غير معلوم بل ظاهر كلام النّجاشى والكشي ينفى ذلك ولو دخلا لم يتناولهما التوثيق ولا المدح الّا الدّخول في بيت الشّيعة وليس منهم سكين بن عبد ربّه المحاربي فانّه عربىّ من بنى محارب أو مولى لهم لا لبنى أسد ولا قيس بن عبد ربه وعبد الرّحمن بن عبد ربّه اللّذان هما من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلم ولا الحسين بن عبد ربّه وعلىّ بن الحسين بن عبد ربّه وكيل العسكري ( ع ) لبعد الطّبقة مع ظ كلام الجماعة في تسمية أهل هذا البيت بنوا يسار أبو القاسم الفضيل بن يسار النهدي البصري المش وابناه العلا والقاسم ومحمد بن القاسم بن الفضيل ثقات جميعا قال النّجاشى محمّد بن القاسم بن الفضيل بن يسار النّهدى ثقة هو وأبوه وعمّه العلا وجدّه الفضيل روى عن الرّضا ( ع ) له كتاب روى أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عنه واتّفق الجماعة على توثيق الفضيل وفضله وجلالته وعظم محلّه وهو أحد الفقهاء الّذين عدّهم الكشي من أصحاب الإجماع وقد روى في مدحه اخبارا كثيرة سالمة عن المعارض وقل ما اتّفق في الأجلاء مثل ذلك وكرّر النّجاشى توثيقه وتوثيق ولديه القاسم والعلا في تراجمهم وأثبت لكلّ منهم كتابا وقال في الفضيل انّه عربى صميم وهو ظ كلامه في محمّد بن القاسم وأبيه لكنه صرّح في العلا بن الفضيل بانّه مولى ويوافقه كلام الشّيخ في الرّجال فانّه قال العلا بن الفضيل بن يسار النهدي مولى وابنه القاسم بن العلا ولم أجد للقاسم بن العلا ذكرا الّا في هذا الموضع بنو ميمون مولى بنى شيبان وقيل مولى كندة وقيل عربى منها يكنى أبا عبد اللّه تابعي وروى عن ابن عبّاس وابن عمر والبرّاء بن عازب حدث عنه كثير النّوا وسلمة بن كهيل وخالد الحذّاء وشعبة وعوف بن أبي جميلة وابنه عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه البصري وأصله من الكوفة وكان ختن الفضيل بن يسار من أصحاب الص ( ع ) روى عنه سبعماية مسئلة وابن عبد الرّحمن همام وابن ابنه أبو همام إسماعيل بن

--> ( 1 ) إسماعيل بن عبد الخالق لحقه وعاش إلى أيام أبى عبد الله ع ( 2 ) الحسين بن شهاب ابن حيدريه