الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 111

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

عليه الدّليل المطلب السّادس انّه صرّح جمع بأنه ينبغي للشيخ ان لا يروى الحديث بقراءة لحّان ولا مصحّف بل لا يتولّاه الّا متقن اللّغة والعربيّة ليكون مطابقا لما وقع من النّبى ( ص ) والأئمّة عليهم السّلام ويتحقّق أداؤه كما سمعه امتثالا لأمر الرّسول ( ص ) وفي صحيحة جميل بن درّاج قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلم اعربوا حديثنا فانّا قوم فصحاء وينبغي لمن يريد قراءة الحديث ان يتعلّم قبل الشروع فيه من العربيّة واللّغة ما يسلم به من اللحن ولا يسلم من التّصحيف بذلك بل بالأخذ من أفواه الرّجال العارفين بأحوال الرّواة وضبط أسمائهم وبالرّوايات وضبط كلماتها وإذا احرز لحنا أو تصحيفا فيما تحمله من الرّواية وتحقّق ذلك ففي كيفيّة روايته لها قولان فالأكثر على انّه يرويه على الصّواب لا سيّما في اللّحن الّذى لا يختلف المعنى به ويقول روايتنا كذا أو يقدم الرّواية الملحونة أو المصحّفة ويقول بعد ذلك وصوابه كذا وعن ابن سيرين وعبد اللّه بن سخيرة وأبى معمّر وأبى عبيد القاسم بن سلام انّه يرويه كما سمعه باللّحن والتّصحيف الّذى سمعه وردّه ابن الصّلاح وغيره بانّه غلّو في اتّباع اللّفظ والمنع من الرّواية بالمعنى وهناك قول ثالث يحكى عن عبد السّلام وهو ترك الخطأ والصّواب جميعا امّا الصّواب فلانّه لم يسمع كذلك وامّا الخطأ فلانّ النّبى ( ص ) لم يقله كذلك وأقول فالأولى ان يروى كما سمعه وينبّه على كونه خطأ وكون الصّواب كذا وكذا حتى يسلم من شبهتى اخفاء الحكم الشّرعى ورواية ما لم يسمعه وامّا اصلاح التّحريف والتّصحيف في الكتاب وتغيير ما وقع فيه فجوّزه بعضهم والأولى ما ذكره جمع من ترك التّحريف والتّصحيف في الأصل على حاله والتضبيّب عليه وبيان صوابه في الحاشية فانّ ذلك اجمع للمصلحة وانفى للمفسدة وقد يأتي من يظهر له وجه صحّته ولو فتح باب التّغيير لجسر عليه من ليس باهل وقد روى أن بعض أصحاب الحديث رأى في المنام وكأنه قد ذهب شئ من لسانه أو شفته فسئل عن سببه فقال لفظة من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه واله غيّرتها برايى ففعل بي هذا وكثيرا ما ترى ما يتوهّمه كثير من أهل العلم خطأ وهو صواب ذو وجه صحيح خفّى قالوا وأحسن الإصلاح ان يكون بما جاء في رواية أخرى أو حديث اخر فان ذاكره امن من النّقول المذكورة وقالوا أيضا انّه ان كان الإصلاح بزيادة السّاقط من الأصل فإن لم يغاير معنى الأصل فلا باس بالحاقه في الأصل من غير تنبيه على سقوط بان يعلم انّه سقط في الكتابة كلفظة ابن في النّسب وكحرف لا يختلف المعنى به وان غاير السّاقط معنى ما وقع في الأصل تاكّد الحكم بذكر الأصل مقرونا بالبيان لما سقط فان علم أن بعض الرّواة له أسقطه وحده وان من فوقه من الرّواة اتى به فله أيضا ان يلحقه في نفس الكتاب مع كلمة يعنى قبله هذا إذا علم انّ شيخه رواه له على الخطأ وامّا لو رواه في كتاب نفسه وغلب على ظنه انّ السّقط من كتابه لا من شيخه اتّجه ح اصلاحه في كتابه وفي روايته عند تحديثه كما إذا درس من كتابه بعض الأسناد أو المتن بتقطّع أو بلل ونحوه فانّه يجوز له استدراكه من كتاب غيره إذا عرف صحّته ووثق به بان يكون اخذه عن شيخه وهو ثقة وسكنت نفسه إلى انّ ذلك هو السّاقط ومنع بعضهم من ذلك لا وجه له نعم بيان حال الرّواية وكتابة انّ الإصلاح من نسخة موثوق بها أولى وكذا الكلام في استثبات الحافظ ما شكّ فيه من كتاب ثقة غيره أو حفظه وفي البداية انّ الأولى على كلّ حال سدّ باب الإصلاح ما أمكن لئلّا يجسر على ذلك من لا يحسن وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعا ولو وجد المحدث في كتابه كلمة من غريب العربيّة غير مضبوطة أشكلت عليه جاز ان يسئل عنها العلماء بها ويرويها على ما يخبرونه به والأولى ان يشرح الحال ويذكر ما في كتابه أو حفظه وما اخبر به المسؤول عنه المطلب السّابع انّه إذا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر من الشّيوخ واتّفقا في المعنى دون اللّفظ فله جمعهما أو جمعهم في الأسناد بأسمائهم ثم يسوق الحديث على لفظ رواية أحدهما أو أحدهم مبيّنا فيقول أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان أو هذا لفظ فلان أو يقول أخونا فلان وما أشبه ذلك من العبارات ولم يختص أحدهما بنسبته اللفظ اليه بل اتى ببعض لفظ هذا وبعض لفظ الأخر فقال خبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللّفظ أو والمعنى واحد قالا حدّثنا فلان جاز بناء على جواز الرّواية بالمعنى ولم يجز بناء على عدم جوازها ولو لم يقل تقاربا ونحوه فلا باس به أيضا بناء على جواز الرّواية بالمعنى وإن كان الإتيان بقوله تقاربا في اللّفظ أو ما يؤدى ذلك أولى وإذا سمع من جماعة كتابا مصنّفا فقابل نسخته بأصل بعضهم دون الباقي ثم رواه عنهم كلّهم وقال اللّفظ الفلان المقابل بأصله ففي جوازه وجهان من انّ ما أورده قد سمعه ممّن ذكره انّه بلفظه ومن انّه لا علم عنده بكيفيّة رواية الآخرين حتى يخبر عنها بخلاف ما سبق فانّه اطّلع على رواية غير من نسب اللّفظ اليه وعلى موافقتها معنى فأخبر بذلك وعن بدر بن جماعة من علماء العامّة التّفصيل بين تباين الطرق بأحاديث مستقلّة وبين تفاوتها في ألفاظ ولغات أو اختلاف ضبط بالجواز في الثّانى دون الأوّل المطلب الثّامن انّه صرح جمع بانّه ليس للرّاوى ان يزيد في نسب غير شيخه من رجال السّند أو صفته مدرجا ذلك حيث اقتصر شيخه على بعضه الّا ان يميّزه بهو أو يعنى أو نحو ذلك مثاله ان يروى الشيخ عن أحمد بن محمّد كما يتّفق للشّيخ أبى جعفر الطّوسى والكليني رحمهما اللّه تعالى كثيرا فليس للرّاوى ان يروى عنهما ويقول قالا اخبرني أحمد بن محمد بن عيسى بل يقول أحمد بن محمد هو ابن عيسى أو يعنى ابن عيسى ونحوه ليتميّز كلامه وزيادته عن كلام شيخه وإذا ذكر شيخه نسب شيخه بتمامه أو وصفه بما هو أهله في اوّل حديث ثم اقتصر في باقي أحاديث الكتاب على اسمه أو بعض نسبه فالأكثر على جواز روايته تلك الأحاديث مفصولة عن الحديث الأوّل مستوفيا نسب شيخ شيخه على ما في اوّل الحديث الأوّل وعن بعضهم انّ الأولى فيه ايض ان يقول يعنى ابن فلان أو يقول حدثني فلان انّ فلانا بن فلان حدّثه والأظهر عندي المنع من اقتصاره على ما اقتصر عليه شيخه في باقي الأحاديث لأنّه يؤدى إلى صيرورة الرّجل مشتركا ووهن الرّواية لذلك بل الأظهر انّ التّعبير بيعنى ونحوه أيضا مرجوح فيما إذا علم انّ المراد بالرّجل في باقي الأحاديث هو الّذى في اسناد الحديث الأوّل لأن كلمة يعنى ونحوه ظاهرة في اجتهاده بخلاف ما لو قال فلان بن فلان بن فلان فانّه ظاهر في كون النّسب من شيخه ولا ريب في كون الثّانى اضبط فلا وجه لجعل السّند من قبيل الأوّل فتدبّر ومنع بعضهم من زيادته تاريخ سماع شيخه إذا لم يذكره الشّيخ المطلب التاسع انّه قد جرت العادة بحذف قال ونحوه بين رجال السّند خطا اختصارا وقد قال جمع انّه ينبغي للقاري التلفّظ بها وإذا وجد في الأسناد ما هذا لفظه قرئ على فلان أخبرك فلان يقول القارى قبل له أخبرك فلان وإذا وجد قراء على فلان حديثا فلان يقول قال حدثنا فلان وإذا وجد قربت على فلان يقول قلت له أخبرك فلان وإذا تكررت كلمة قال كما في قوله عن زرارة قال قال الصّادق عليه السّلم مثلا فالعادة انّهم يحذفون إحديهما خطا وعلى القارى ان يلفظ بهما ولو ترك القارى أحدهما فقد أخطأ لأن حذف أحدهما يخلّ بالمعنى لأنّ ضمير الأوّل للرّاوى الأوّل وهو الفاعل وفاعل الفعل الثّانى هو الاسم الظّاهر الّذى بعده فإذا اقتصر على واحدة صار الموجود فعل الاسم الظّاهر الثاني فلا يرتبط الأسناد بالراوى السّابق ولكن ذكر غير واحد انّه لو حذف أحدهما نطقا صحّ السّماع لأن حذف القول جائز اختصارا جاء به القران المجيد بل عن شهاب الدّين عبد اللّطيف بن المرجل انكار أصل اعتبار التلفّظ بقال في أثناء السّند ووجّهه بعضهم بان أخبرنا وحدّثنا بمعنى قال لنا إذ حدث بمعنى قال ونا بمعنى لنا فقوله حدثنا فلان حدّثنا فلان قال لنا