الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 112

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

فلان قال لنا فلان فلا وقع ح للمناقشة فيما ذكره شهاب الدّين بانّ الأصل بانّ الأصل هو الفصل بين كلامي المتكلّمين للتميّز بينهما وحيث لم يفصل فهو مضمر والإضمار خلاف الأصل فانّ فيها انّه لا اضمار بعد التّوجيه المذكور المطلب العاشر انّ ما اشتمل من النّسخ والأبواب ونحوها على أحاديث متعدّده باسناد واحد فان شاء ذكر الأسناد في كلّ حديث وان شاء ذكره عند اوّل حديث منها أو في كلّ مجلس من مجالس سماعها ويقول بعد الحديث الأوّل وبالاسناد أو يقول وبه اى بالأسناد السّابق والأوّل أحوط الّا انّه لطوله كان الأغلب الأكثر في الاستعمال الثّانى ثمّ من سمع هكذا فأراد تفريق تلك الأحاديث ورواية كلّ حديث منها بالأسناد المذكور في اوّلها جاز له ذلك عند الأكثر لانّ الجميع معطوف على الأوّل فالأسناد في حكم المذكور في كلّ حديث وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في الأبواب باسناده المذكور في اوّله ولكن المحكى عن أبي اسحق الإسفراينى المنع من ذلك الّا مبيّنا للحال نظرا إلى انّ ذلك من دون بيان الحال تدليس وهو كما ترى وامّا إعادة بعض المحدّثين الأسناد في اخر الكتاب أو الجزء فلا يرفع هذا الخلاف الذي يمنع افراد كل حديث بذلك الأسناد عند روايتها لكونه لا يقع متّصلا بواحد منها الّا انّه يفيد احتياطا ويتضمّن إجازة بالغة من أعلى أنواعها ويفيد سماعه لمن لم يسمعه اوّلا المطلب الحادىعشر انّه إذا قدّم الرّاوى المتن على الأسناد كقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذا ثم ذكر الأسناد بعده فقال رواه فلان عن فلان أو يذكر اخر الأسناد ثم المتن ثم ما قبل ذلك من الأسناد كما إذا قال روى الحلبي عن الصّادق ( ع ) كذا رواه علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عنه اى عن الحلبي صحّ وكان متّصلا فإذا أراد من سمعه هكذا تقديم جميع الأسناد بان يبدء به اوّلا ثم يذكر المتن فالأظهر جواز ذلك إذا لم يتغيّر المعنى وفاقا لجمع من أهل الحديث وحكى عن بعضهم المنع منه بناء على المنع من نقل الحديث بالمعنى وهو كما ترى بل مقتضى القاعدة جوازه حتّى على القول بعدم جواز نقل الحديث بالمعنى فانّ تقديم بعض السّند أو كلّه لا ربط له بالنّقل ولو روى الشيخ حديثا باسناد له ثم اتبعه باسناد اخر وحذف متنه إحالة على المتن الأوّل وقال في اخر السّند الثّانى مثله فأراد السّامع لذلك منه رواية المتن المذكور بعد الأسناد الأوّل بالأسناد الثّانى فقط فعن جمع منهم شعبة المنع منه لاحتمال ان يكون الثّانى مماثلا للأوّل في المعنى ومغايرا له في اللّفظ وعن سفيان الثوري وابن معين تجويز ذلك إذا كان الرّاوى متحفّظا ضابطا مميّزا بين الألفاظ ولم يكن الثّانى مغايرا للأوّل في اللّفظ أيضا قيل وقد كان جماعة من العلماء إذا روى أحدهم مثل هذا يورد الأسناد ويقول مثل حديث قبله متنه كذا وكذا ثم يسوقه وامّا لو كان بدل مثله نحوه فالحال فيه هي الحال في مثله وفرق بعضهم بينهما بانّ مثله لا يطلق الّا إذا اتّفقا لفظا ومعنى وامّا نحوه فيكفي في صحّة اطلاقه الاتفاق معنى وان اختلفا لفظا ولعلّ من هذا الباب استعمال الشّيخ الحر ره في الوسائل لكلمة مثله ونحوه فراجع وتدبّر المطلب الثّانىعشر انّه إذا ذكر المحدّث حديثا بسنده ومتنه ثم ذكر اسنادا اخر وبعض المتن ثم قال بدل اتمامه ما لفظه وذكر الحديث أو ذكر الحديث بطوله أو قال بطوله أو الحديث أو الخبر واضمر كلمة ذكر مشيرا بذلك كلّه إلى كون ذيله الذي تركه كذيل سابقه فأراد السّامع أو الواجد روايته عنه بكماله ففي جواز رواية الحديث السّابق كلّه بالأسناد الثاني القولان السّابقان في قوله مثله ونحوه من حيث انّ الحديث الثّانى قد يغاير الأوّل في بعض الألفاظ وان اتّحد المعنى ومن انّ الظّاهر انّه هو بعينه ولا يخفى ان من منع في نحوه ومثله لزمه المنع هنا بطريق أولى لانّه لم يصرّح بالمماثلة ومن الممكن كون اللّام في الحديث الثّانى للعهد الذّهنى وهو الحديث الذي لم يكمله وانّما اقتصر عليه لكونه بمعنى الأوّل والأحوط والأولى ان يقتصر على ما ذكره الشيخ ثم يقول قال وذكر الحديث وهو هكذا أو وتمامه هكذا ويسوقه بكماله وعن ابن كثير التفّصيل بأنه إن كان سمع الحديث المشار اليه قبل ذلك على الشّيخ في ذلك المجلس أو غيره جاز والّا فلا ثم بناء على الجواز فقد قيل انّه بطريق الإجازة القويّة الأكيدة من جهات عديدة فيما لم يذكره الشّيخ فجاز لهذا مع كونه اوّله سماعا ادراج الباقي عليه ولا يفتقر إلى افراده بالإجازة المطلب الثّالث عشر انّ الشّيخ إذا روى حديثه عن رسول اللّه ( ص ) فالأظهر جواز رواية المتحمّل للحديث ذلك عن النّبى ( ص ) وهكذا العكس فيجوز تبديل أحد التّعبيرين بالاخر وحكى عن بعض محدّثى العامّة المنع من ذلك وان جازت الرّواية بالمعنى لاختلاف معنى النّبى والرّسول ( ص ) لانّ الرّسول من أوحى اليه للتبليغ والنّبى من أوحى اليه للعمل فقط وفيه انّ اختلاف معناهما بحسب المادّة لا يضّر بعد عدم اختلاف المعنى المقصود بهما هنا وهو الذّات الشّريفة المتشخصّة في الخارج فانّ المقصود نسبة القول اليه صلّى اللّه عليه وآله وذلك حاصل فيهما ومن هنا ظهر سقوط ما فصّل به ثالث من جواز تغيير النبىّ ( ص ) دون العكس لانّ في الرسول معنى زائدا على النّبى المطلب الرّابع عشر انّه إذا كان في سماعه بعض الوهن والضّعف فعليه بيان حال الرّواية لان في اغفاله نوعا من التّدليس وذلك كان يسمع من غير أصل أو يحدّث هو أو الشّيخ وقت القراءة أو يحصل نوم أو نسخ أو يسمع بقراءة مصحّف أو لحان وكان التّسميع بخط من فيه نظر ومنه إذا حدّثه من حفظه في المذاكرة لتساهلهم فيها فليقل ح حدّثنا في المذاكرة ونحوه بل منع جمع من أئمة الحديث التّحمل حال المذاكرة للتّساهل المعتاد حالها ولأنّ الحفظ خوّان المطلب الخامس عشر إذا تحمّل حديثا واحدا عن رجلين أحدهما ثقة والأخر مجروح فالأولى ان يذكر ما سمعه من كلّ منهما لجواز ان يكون فيه شى لأحدهما لم يذكره الأخر وان اقتصر على رواية الثقة لم يكن به باس وقد حكى عن مسلم بن الحجاج انّه كان في مثل هذا يذكر الثّقة ويسقط المجروح وأشار اليه بقوله واخر وإذا سمع بعض حديث عن شيخ وبعضه عن شيخ اخر لم يجز له ان يروى جميعه عن أحدهما بل يروى كلّا من المبعضين عن صاحبه ولو روى الجملة عنهما مبيّنا ان بعضه عن أحدهما وبعضه الأخر عن الأخر غير مميّز لما سمعه من كلّ شيخ عن الأخر جاز وصار الحديث لذلك مشاعا بينهما حيث لم يبيّن مقدار ما روى منه عن كلّ منهما فإذا كانا ثقتين فالأمر سهل لانّه يعمل به على كلّ حال وإن كان أحدهما مجروحا لم يحتجّ بشئ منه إذ ما من جزء منه الّا ويجوز ان يكون عن ذلك المجروح حيث لم يبيّن مقدار ما رواه عن كلّ واحد منهما ليحتجّ بالخبر الذي رواه عن الثقة ان أمكن ويطرح الأخر وعلى هذا فيلزمه ان ينسب كلّ بعض إلى صاحبه حتى لا يسقط ما رواه عن الثقة عن الحجيّة بسبب الاشتباه بما رواه عن غير الثقة وقد يتعطل لذلك حكم اللّه المتعال لانحصار طريق الحكم فيما رواه عن الثقة كما يخفى المقام الخامس فيما لم يسبق ذكره من آداب التحديث والمحدّث وطالب الحديث وهي أمور فمنها ان يتطهّر المحدّث إذا أراد حضور مجلس التحديث ويتطيّب ويتنجّر ويستاك ويسرج لحيته للتّأكيد فيها عند العبادات الّتى منها التّحديث والتحدّث ويجلس المحدّث في صدر مجلسه متمكنا في جلوسه بوقار وهيبته ولا يحدّث محدثا ولا مضطجعا لأنّه خلاف الأدب ولا يقوم في أثناء التحديث لأحد فقد قيل انّه إذا قام القارى لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأحد فانّه يكتب عليه بخطيئة وان رفع أحد صوته في المجلس زجره وانتهره فانّ اللّه تعالى يقول لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فمن رفع صوته عند حديثه ( ص ) فكانّما رفع صوته فوق صوته وان يقبل على الحاضرين كلّهم ويفتتح