الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 110
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
في غاية الكثرة فإذا ذكر الإمام لفظ القرء في بيان العدّة وفهم الرّاوى بقرينة المقام الطّهر مثلا فلا يروى الحديث بلفظ الطّهر إذ ربما كان فهم الرّاوى خطأ لإشتباه القرينة عليه فلو أراد بيان ذلك فليذكر لفظ القرء ثم يفسّره بما فهمه وكذا في النّص والظّاهر مثلا إذا قال الإمام عليه السّلم لو بقي من اليوم بمقدار صلاة العصر فهو مختصّ به فنقله الرّاوى بقوله إذا بقي من اليوم بمقدار أربع ركعات العصر فهو مختصّ به مريدا به صلاة العصر ايض لم يجز ذلك إذ يتفاوت الأمر بين اللّفظين بملاحظة شمول صلاة العصر لركعتى المسافر واقلّ منه كصلاة الخوف وأمثال ذلك وكذلك في صلاة العشاء ونصف اللّيل ومن اجل ذلك الفرق انفردت في هذه المسئلة عن الأصحاب في جواز الإتيان بصلاة المغرب والعشاء كليهما إذا بقي من نصف اللّيل مقدار أربع ركعات فانّهم يخصّونه بالعشاء وانا اجمع بينهما لما استفاض من النّقل الصّحيح من انّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه فيصدق على هذا انّه أدرك وقت الصّلوتين وان لم يدرك وقت الثّلث والأربع وبالجملة فلا بدّ لناقل الحديث بالمعنى من ملاحظة العنوانات المتواردة على مصداق واحد مع اختلاف الحكم باختلافها وملاحظة تفاوت الأحكام بتفاوت العنوانات أهم شئ للمجتهد في المسائل الشّرعيّة فبأدنى غفلة يختل الأمر ويحصل الاشتباه هذا وامّا ضبط مراتب الوضوح والخفاء بالنّسبة إلى مؤدّى الألفاظ فهو ما يصعب اثبات اشتراطه إذ الظّاهر انّ المعصوم انّما يقصد من الأخبار غالبا تفهيم المخاطب ورفع حاجته في الموارد الخاصّة المحتاج إليها بحسب اتّفاق الوقايع الّتى دعتهم إلى السّؤال عنه ( ع ) أو علم المعصوم احتياجهم إليها فهم يتكلمون مع أصحابهم بقدر فهمهم لا انّهم يتكلّمون على معيار خاصّ يكون هو المرجع والمعوّل حتى يعتبر نقله للأخر ذلك المقدار بل النّافل للغير أيضا لابدّ ان يلاحظ مقدار فهم مخاطبه لا كل مخاطب وهكذا فنقل المطلوب بعبارة أوجز إذا كان المخاطب المعيّا فطنا ذكيا لا مانع منه وكك نقله ابسط وأوضح إذا كان بليدا غبيّا إلى هنا كلام الفاضل القمّى قدّه نقلناه بتمامه لإستيفائه المقال ولقد أجاد وأفاد واتى بما هو الحق المراد وما ذكره من لزوم الإتيان بالعشائين جميعا فيما إذا بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ممّا جزمنا به سابقا وان كان لنا فيه في المنتهى عند الكلام في ثمرات القول بالإختصاص كلام ليس هنا محلّ نقله فراجع وتدبّر الأمر الثاني ان محلّ النزاع انّما هو نقل أحاديث الأحكام بالمعنى وامّا مثل الأحاديث الواردة في الأدعية والأذكار والأوزاد فلا كلام ظاهرا في عدم جواز نقلها بالمعنى ولا تغييرها بزيادة ولا نقصان لأنّ لترتيب الألفاظ فيها خصوصيّة وقرائتها على ما وردت تعبّديّة توقيفيّة وطريقة النّبى ( ص ) والأئمّة عليهم السّلام في ذلك غالبا انّهم كانوا يملون على أصحابهم وهم يكتبون ولذلك ندر الاختلاف فيها بخلاف الأخبار وببالي انّى عثرت على رواية فيما بعد السّلام من أبواب صلاة الوسائل ناطقة بعدم جواز الزّيادة فيها ولو بما يكون وضعا مؤكدا حيث زاد السائل على كلمة لا قوّة الّا باللّه قوله العلّى العظيم فنهره الإمام عليه السّلم وانكر عليه ذلك وقد نبّهنا على ذلك في ذيل المقام الثّالث واخر المقام الثّانى من الفصل العاشر وموضع ثالث من مرئات الكمال لا اذكره فراجع وأوضح من الأدعية في عدم جواز نقلها بالمعنى كلام اللّه تعالى بعنوان انّه قران لما علم من خصوصيّة ترتيبه وأسلوبه الأمر الثالث انّ الخلاف المذكور لا يجرى في المصنّفات فانّها لا يجوز تغييرها أصلا وابدالها بلفظ اخر وان كان بمعناه على وجه لا يخرج بالتّغيير عن وضعه ومقصود مصنفه كما صرّح بذلك جمع منهم الشّهيد الثّانى ره في البداية لأنّ النّقل بالمعنى انّما رخّص فيه لما في الجمود على الألفاظ من الجرح وذلك غير موجود في المصنّفات المدوّنة في الأوراق ولأنّه ان ملك تغيير اللّفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره كما هو ظاهر نعم لو دعى إلى النّقل بالمعنى شئ ونبّه على كون نقله بالمعنى جاز الامر الرّابع انّه ينبغي لراوى حديث بالمعنى والشّاكّ في انّه نقل باللّفظ أو بالمعنى ان يقول بعد الفراغ من الحديث أو كما قال أو نحوه أو شبهه أو ما أشبهه عاطفا له على كلمة قال التي ذكرها في ابتداء النّقل وقد روى انّ قوما من الصّحابة كانوا يفعلون ذلك وهم اعلم النّاس بمعانى الكلام خوفا من الزّلل لمعرفتهم بما في الرّواية بالمعنى من الخطر فعن ابن مسعود انّه قال يوما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاغر ورقت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال أو مثله أو نحوه أو شبيه به وعن أبي الدّرداء انّه كان إذا حدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال أو نحوه أو شبهه وعن انس بن مالك انّه كان إذا حدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ففرغ قال أو كما قال رسول اللّه ( ص ) وقال بعضهم انّه إذا اشتبهت على القارى لفظة فحسن ان يقول بعد قرائتها على الشكّ أو كما قال لتضمّنه إجازة من الشّيخ واذنا في رواية صوابها عنه إذا بان الأمر الخامس انّ الرّاوى الثّقة إذا روى مجملا وفسّره بأحد محاملة فالأكثر كما في القوانين على لزوم حمله عليه بخلاف ما لو روى ظاهرا وحمله على خلاف الظّاهر لأن فهم الراوي الثّقة قرينة وليس له معارض من جهة اللّفظ لعدم دلالة المجمل على شئ بخلاف الثّانى فان فهمه معارض بالظّاهر الّذى هو حجّة وناقش في ذلك في القوانين بان مقتضى الظاهر العمل عليه فمقتضى المجمل السّكوت عنه ولا يتفاوت الحال مع انّ الظّاهر انّما يعتبر لأنّ الظّاهر انّه هو الظّاهر عند المخاطب بالحديث لا لظهوره عندنا لأنّ الخطاب مختصّ بالمشافهين كما بينّاه في محلّه فإذا ذكر المخاطب به انّ مراده هو ما هو خلاف الظّاهر فالظّاهر اعتباره ولا اقلّ من التوقّف وامّا تقديم الظّاهر فلا والأولى إدارة الأمر مدار الظنّ الفعلي الامر السّادس انّه قد وقع الخلاف بين العلماء في تقطيع الحديث واختصاره برواية بعض الحديث الواحد دون بعض على أقوال أحدها المنع مط اختاره المانعون من رواية الحديث بالمعنى لتحقّق التّغيير وعدم أدائه كما سمعه وبه قال بعض مجوّزى رواية الحديث بالمعنى أيضا ثانيها المنع ان لم يكن هذا المقطع قد رواه في محل اخر أو رواه غيره تماما ليرجع إلى تمامه من ذلك المحلّ ارسله غير واحد قولا ثالثها الجواز مط اختاره بعضهم وفسّر الإطلاق في البداية بانّه سواء كان قد رواه أو غيره على التمام أم لا وينبغي تقييد هذا القول بما إذا لم يكن المحذوف متعلّقا بالمأتى به تعلّقا يخلّ بالمعنى حذفه كالإستثناء والشّرط والغاية ونحو ذلك والّا فالظّاهر عدم الخلاف في المنع منه وادّعى بعضهم الإتّفاق عليه ومن هنا يتّحد هذا القول مع الرابع وهو التّفصيل بالجواز ان وقع ذلك ممّن يعرف تميّز ما تركه منه عمّا نقله وعدم تعلّقه به بحيث لا يختلّ البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه فيجوز ح وان لم تجز الرّواية بالمعنى لان المروى والمتروك ح بمنزلة خبرين منفصلين والمنع ان وقع ذلك من غير العارف وهذا القول هو الأظهر ولا يخفى عليك انّ ذلك فيما إذا ارتفعت منزلته عن التّهمة فامّا من رواه مرّة تاما فخاف ان رواه ثانيا ناقصا ان يتّهم بزيادة فيما رواه اوّلا أو نسيان لغفلة وقلّة ضبط فيما رواه ثانيا فلا يجوز له النّقصان ثانيا ولا ابتداء ان تعيّن عليه أداء تمامه لئلّا يخرج بذلك باقيه عن حيزّ الإحتجاج الأمر السّابع انّه صرّح جمع بجواز تقطيع المصنّف الحديث الواحد في مصنّفه بان يفرّقه على الأبواب اللّائقة به للاحتجاج المناسب في كلّ مسئلة مع مراعاة ما سبق من تماميّة معنى المقطوع وقد فعله ائمّة الحديث منا ومن الجمهور ولا مانع منه وعن ابن الصّلاح انّه لا يخلو من كراهة ولم يوافقه أحد ولا ساعد