الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 107

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

اسنادا واحدا وقيل انّها رمز التحويل من اسناد إلى اسناد وقيل هي رمز حائل لأنّها تحول بين اسنادين وقيل هي رمز الحديث التّاسع انّه ينبغي في كتابة التّسميع ان يكتب الطالب بعد البسملة اسم الشّيخ المسمّع ونسبه وكنيته بان يكتب حدّثنا فلان بن فلان الفلاني قال حدثنا فلان ثم يسوق المسموع على لفظه ويكتب فوق البسملة أسماء السّامعين وأنسابهم وتاريخ وقت السّماع أو يكتبه في حاشية اوّل ورقة من الكتاب أواخر الكتاب أو موضع اخر حيث لا يخفى منه وإن كان السّماع في مجالس عديدة كتب عند انتهاء السّماع في كل مجلس بلغ وينبغي ان يكون ذلك بخطّ ثقة معروف الخطّ وإذا كان الشّيخ هو السّامع كتب علامة البلاغ بخطّ نفسه وعلى كاتب التّسميع التحرّى في ذلك والاحتياط وبيان السّامع والمسمّع والمسموع بلفظ غير محتمل ومجانبة التّساهل فيمن يثبته والحذر من اسقاط بعض السّامعين لغرض فاسد فانّ ذلك ممّا يودّيه إلى عدم انتفاعه بما سمع فإن لم يحضر مثبت السّامع ما سمع فله ان يعتمد في اثباته في حضورهم على خبر ثقة حضر ذلك ومن ثبت في كتابه سماع غيره فلا يكتمه ولا يمنع نقل سماعه منه ولا نسخ الكتاب فان اوّل بركة الحديث إعارة الكتب وقد قيل إن من بخل بالعلم ابتلى بأحد ثلث ان ينساه أو يموت ولا ينتفع به أو تذهب كتبه وقد ذمّ اللّه تعالى في كتابه مانع عارية الماعون بقوله وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ وإعارة الكتب اهمّ من إعارة الماعون ولا يبطى المستعير بكتاب المعير الّا بقدر حاجته المقام الرابع في كيفيّة رواية الحديث وما يتعلّق بذلك وفيه مطالب الاوّل انّ أهل هذا الفن قد اختلفوا فيما يجوز به رواية الحديث ففرط فيه قوم وتساهلوا وجوزوا الرّواية بكل من الوجادة والأعلام والوصيّة كما مرّ وافرط فيه آخرون وبالغوا في التّشديد وقالوا انّه لا حجّة الّا فيما رواه الرّاوى من حفظه وتذكره حكى ذلك عن مالك وأبى حنيفة وبعض الشّافعيّة وقد سئل مالك أيؤخذ العلم ممّن لا يحفظ حديثه وهو ثقة فقال لا فقيل له ان اتى بكتب فقال سمعتها وهو ثقة فقال لا يؤخذ عنه وهناك قول ثالث وهو جواز الاعتماد على الكتاب في رواية ما سمعه ولم يحفظ بشرط بقائه في يده فلو اخرجه عن يده ولو بإعارة ثقة لم تجز الرّواية منه لغيبته عنه المجوّزة للتّغيير ورابع هو جواز الاعتماد في رواية ما سمعه ولم بحفظه على الكتاب وان خرج من يده مع امن التغيير والتّبديل والدّس وعدم جواز الاعتماد مع عدم امن ذلك وهذا هو القول الفصل الّذى استقّر عليه عمل الأكثر وساعده الدّليل فانّ الاطمينان مرجع كافة العقلاء في جميع أمور معاشهم ومعادهم ورواية الحديث من جملتها فيجوز بنائها على ما يطمئن بكونه ما سمعه من شيخه والتزام أزيد من ذلك يودى إلى العسر والحرج وتعطيل الأحكام كما انّ تجويز الرّواية بدون ذلك يؤدى إلى تضييع الأحكام ولذا انّ المفرطين بتجويز الرّواية من نسخة غير مقابلة بأصول كتبوا بذلك في طبقات المجروحين ومن ظريف ما نقل عن بعض المتساهلين وهو عبد اللّه بن لهيعة الحضرمي قاضى مصر انّ يحيى بن حسّان رأى قوما معهم جزء سمعوه من ابن لهيعة فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة فجاء اليه فأخبره بذلك فقال ما اصنع يجيئونى بكتاب فيقولون هذا من حديثك فاحدّثهم به وهذا خطأ عظيم وغفلة فاحشة الثّانى انّه تقدّم في ذيل الكلام على شروط العمل بالخبر من الفصل الرّابع عدم اعتبار البصر في راوي الحديث فيجوز للضرير الّذى عرضه عدم البصر والّذى تولد غير بصير رواية الحديث الّذى تحمّله وحفظه ولو لم يحفظ الأعمى ما سمعه من فم من حدّثه لم يخبر له الرّواية الّا ان يستعين بثقة في ضبط سماعه وحفظ كتابته عن التغيير ويحتاط عند القراءة عليه على حسب حاله حتى يغلب على ظنّه سلامته من التّغيير فانّه تصحّ ح روايته ومثله الأمى الذّى لا يقرء الخط ولم يحفظ ما سمعه ومن منع من رواية البصير الّذى ضبط كتابه قبل العمى وان استعان بثقة في قراءة ذلك الكتاب عليه يلزمه المنع من رواية الضّرير إذا استعان بكتاب الثقة لكن المنع قد عرفت سابقا ما فيه لانّ مدار العالم ومجرى عادة بنى ادم على الاعتماد على الاطمينان فإذا حصل للأعمى الاطمينان برواية جاز له ان يرويها على الأشهر الأقوى الثالث انّه إذا سمع الثّقة كتابا ولم يحفظه وأراد روايته فان روى من النسخة التي سمعها وقابلها وضبطها فلا كلام وكذا ان روى من نسخة قوبلت بنسخة سماعه مقابلة موثوقا بها وان أراد الرّواية من نسخة لم يسمعها بعينها ولم تقابل بنسخة سماعه أيضا لكنّها سمعت على شيخه الّذى سمع هو عليه أو فيها سماع شيخه على الشيخ الأعلى أو كتبت عن شيخه وسكنت نفسه إليها فانكانت له من شيخه إجازة عامة لمرويّاته فلا ينبغي التأمل أيضا في صحّة روايته لها إذ ليس فيها ح أكثر من رواية الزّيادة على مسموعاته انكانت بالإجازة وان لم تكن له إجازة عامّة فان وثق هو بعدم مغايرتها لنسخة سماعه جازت له روايتها أيضا لعدم المانع وان لم يثق بذلك فالمغرى إلى عامّة المحدّثين المنع من روايته لها لاحتمال ان يكون فيها رواية ليست في نسخة سماعه ومجّرد كونها مسموعة عن شيخه أو شيخ شيخه لا ينفع بعد عدم إجازة عامّة له تشمل روايته لمثلها حتى تسوغ له الرّواية لها فتدبّر جيدا الرابع انّه إذا وجد الحافظ للحديث في كتابه خلاف ما في حفظه فإن كان مستند حفظه ذلك الكتاب رجع اليه لأنّه الأصل وتبيّن انّ الخطأ من قبل الحفظ وان كان حفظه من فم شيخه اعتمد حفظه ان لم يشكّ والأحسن ان يجمع ح بينهما في روايته بان يقول حفظي كذا وفي كتابي كذا منبّها على الاختلاف لاحتمال الخطأ على كلّ منهما فينبغي ان يتخلّص بذلك وكذا ان خالف ما يحفظه لما يحفظه غيره من الحفّاظ المضبوطين فالأولى ان يقول في روايته حفظي كذا وغيرى أو فلان يقول كذا ليتخلص من تبعته ولو اطلق وروى ما عنده جاز لكن الأوّل هو الورع وإذا وجد الكتاب بخطّه أو خطّ ثقة بسماع له أو رواية بأحد وجوهها وهو لا يذكر سماع الحديث الّذى في الكتاب فمن منع من الرّواية لما لا يحفظه مط كأبى حنيفة وغيره ممّن مرّ فلا كلام في منعه من الرّواية ومن جوّز رواية ما لا يحفظه مع الاطمينان وهم الأكثر فالأقوى عنده جوازان يروى ما في الكتاب إذ كما يعتمد على كتاب في ضبطه ما سمعه فكذا يعتمد عليه في ضبط أصل السّماع فان ضبط أصل السماع كضبط المسموع فإذا جاز اعتماده عليه وان لم يذكره حديثا حديثا فكذا هنا غايته انّه يشترط كون الكتاب بخطّه أو بخطّ من يثق به وكونه مصونا بحيث يغلب على الظنّ سلامته من تطرّق التّزوير وتسكن اليه نفسه وان لم يذكر أحاديثه حديثا حديثا نعم ان شكّ فيه لم يجز الاعتماد عليه وكذا إذا لم يكن الكتاب بخطّ ثقة بلا خلاف وقد قال بعضهم انّ المعتمد عند العلماء قديما وحديثا العمل بما يوجد من السّماع والإجازة مكتوبا في الطّباق الّتى يغلب على الظنّ صحّتها وان لم يتذكّر السّماع ولا الإجازة ولم تكن الطّبقة محفوظة عنده الخامس انّ من لم يكن عالما بالألفاظ ومدلولاتها ومقاصدها خبيرا بما يحلّ معانيها بصيرا بمقادير التّفاوت بينها لا يجوز له ان يروى الحديث بالمعنى بل يقتصر على رواية ما سمعه باللّفظ الّذى سمعه بغير خلاف كما في البداية وغيرها وانّما وقع الخلاف في انّ العالم بذلك كله هل يجوز له النّقل بالمعنى أم لا على أقوال أحدها الجواز إذا قطع بأداء المعنى