الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 108

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

تماما وعدم سقوطه بذلك عن الحجيّة وهو المعروف بين أصحابنا والمعزى إلى جمهور السّلف والخلف من الطّوائف بل في القوانين انّه لا خلاف فيه بين أصحابنا وان المخالف بعض العامّة ونفى في الفصول معرفة الخلاف في ذلك بين أصحابنا قال وعليه أكثر مخالفينا ثانيها المنع منه مط عزاه بعض العامّة إلى طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول واخر إلى ابن سيرين وثعلب وأبى بكر الرّازى من الحنفيّة وابن عمر ثالثها التّفصيل بالجواز في النّقل بالمرادف والمنع في غيره وحكى اختياره عن الخطيب رابعها التّفصيل بين الحديث النّبوى وغيره بجواز نقل غير النّبوى بالمعنى والمنع في النّبوى ارسله في البداية قولا خامسها تجويز النقل بالمعنى للصحابى دون غيره حكى اختياره عن ابن العربي في اعجاز القران سادسها الجواز لمن نسي اللّفظ دون غيره حكى ذلك عن الماوردي سابعها عكس السّادس ثامنها الجواز فيما كان موجبه علما والمنع فيما كان موجبه عملا ارسله بعضهم قولا حجة المجوّزين أمور الأوّل انّ ذلك هو الّذى جرت عليه طريقة الصّحابة والسّلف الأوّلين كما يظهر بالتتّبع والتدبّر فانّهم كثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحد في امر واحد بألفاظ مختلفة وما ذلك الّا لأنّ معوّلهم كان على المعنى دون اللّفظ وأيضا فانا نعلم بالضّرورة انّ الصّحابة الّذين رووا عن رسول اللّه ( ص ) هذه الأخبار ما كانوا يكتبونها في ذلك المجلس ولا كانوا يكرّرون عليها بحيث تصير محفوظة لهم بل كانوا يتركونها ولا يذكرونها الّا بعد مدّة ومن المعلوم انّ بقاء تلك الألفاظ الّتى خاطبهم الرّسول صلى اللّه عليه وآله بها على أذهانهم بحيث لا يشذّ منها شئ متعذر فعلم من ذلك اقتصارهم على حفظ المعنى دون لفظه وبالجملة فطريقة السّلف قد جرت على ذلك ولم يسبق من أحد انكار على النّاقل ولا على العامل مع ما نرى من اكثارهم الإنكار والقدح بما كانوا يعدّونه من أسبابه كالرّواية عن الضّعفاء والتّعويل على المراسيل وما أشبه ذلك وذلك اجماع منهم على جوازه وحجيّته وهو المطلوب الثّانى انّ ذلك هو الطّريقة المعهودة في العرف والعادة من لدن زمان ادم على نبيّنا واله وعليه الصّلوة والسّلام إلى زماننا هذا والشّارع أيضا بناؤه في المحاورات على طريقة العرف والعادة فانّ المقصود في العرف والعادة هو افهام المراد من دون اعتبار خصوصيّة لفظه وحيث انّ اللّه تعالى ما ارسل رسولا الّا بلسان قومه ومجرى عادتهم في التّفهيم والتفّهم تبيّن بالضّرورة امضاؤه لتلك الطّريقة وتجويزه النّقل بالمعنى ولا يخفى عليك انّ هذا الوجه يوهن سابقه لأنّ مطرح النّظر في ذلك استكشاف رضا الشّرع بالنقل بالمعنى من جريان طريقة المتشرّعة على ذلك وفي هذا استكشاف امضائه للطريقة العادية العامّة فلا تذهل الثالث انّه يجوز تفسير الحديث لغير العربي بلغته اتّفاقا وإذا جاز ابدال ألفاظ الحديث العربيّة بألفاظ غير عربيّة أولى فان من المعلوم انّ التّفاوت بين العربيّة وترجمتها العربيّة أقل مما بينها وبين ترجمتها الغير العربيّة وتنظّر في ذلك السيّد عميد الدّين بالمنع من الأولويّة وذلك لأنّ التّرجمة العربيّة تقتضى اعتقاد سامعها انّها من ألفاظ النّبى ( ص ) وهو جهل بخلاف التّرجمة العجميّة وبعبارة أخرى موضع الإتّفاق جواز ذلك مع القرينة والاعتداد به تعذّر الوصول إلى الأصل لا مطلقا وهو خارج عن محلّ البحث الرّابع ما في الفصول من انّ الغرض من الخطابات إفادة المعنى فلا معنى للعبرة بخصوص الألفاظ الخامس انّه تعالى قصّ القصص بلغة العرب وحكاها بلفظ القول وهي بين ما لم يقع بلغتهم وبين ما وقع بلغتهم لكن بلفظ وأسلوب اخر لاشتمال القران على فصاحة لا توجد في غيره ولا يساعد عليها وسع البشر وأيضا قد قصّ القصّة الواحدة بعبارات مختلفة مع انّ الواقع غير متعدّد فالمنقول ليس الّا المعنى تمسّك بذلك في القوانين ثم امر بالتأمّل مشيرا به امّا إلى انّ جواز النقل بالمعنى من اللّه تعالى لا يستلزم جوازه من غيره تعالى أو إلى ما في الفصول من انّ ما دل دليل أو امارة على كونه نقلا بالمعنى ومنها الوجوه المذكورة فلا اشكال فيه لأنّه نقل بالمعنى مع القرينة والكلام فيما تجرد عنها وامّا فيما عدى ذلك فتمنع كونه نقلا بالمعنى تعويلا على الظّاهر السّادس شهادة عدّة من الأخبار بذلك فمنها صحيح محمد بن مسلم قال قلت لأبيعبد اللّه عليه السّلم اسمع الحديث منك فازيده وانقّص قال إن كنت تريد معانيه فلا بأس فانّه ظاهر في المطلوب إذ الظّاهر من الزّيادة والنّقصان هي الزّيادة والنّقصان اللّتان لا مدخليّة لهما في تغيير المراد بقرينة جلالة شأن الرّاوى وجواب الإمام عليه السّلم وقوله ( ع ) ان كنت تريد معانيه يعنى ان لم تقصد نسبة اللّفظ الينا فانّه كذب قال في القوانين ولا يخفى انّ افراد العام كلّها من مدلولات العام وكك لوازم المفهوم فيصدق انّ الكل معاني اللّفظ فإذا أراد ان ينقل انّ الإمام قال اتّقوا اللّه مثلا فيقول قال الإمام ( ع ) خافوا من اللّه واجتنبوا عمّا نهيكم اللّه عنه من الشّرك والفسق وشرب الخمر والزنا إلى غير ذلك وواظبوا على ما أوجبه عليكم من إقامة الصّلوة وإيتاء الزّكوة ونحو ذلك فيصدق على ذلك انّه نقل لمعاني كلام الإمام عليه السّلام انتهى لا يقال لعلّ المراد الزيادة والنّقصان في مقام التّفسير أو الفتوى والتّفريع أو النّقل المقرون بالقرينة لانّا نقول اطلاق الرّواية يقتضى عدم الإختصاص بذلك والتّقييد يستدعى دليلا وإذ ليس فليس ومنها خبر داود بن فرقد قال قلت لأبيعبد اللّه عليه السّلم انّى اسمع الكلام منك فأريد ان ارويه كما سمعته منك فلا يجئ قال تتعمّد ذلك فقلت لا فقال تريد المعاني قلت نعم قال فلا باس وهو كسابقه في الظّهور ومنها خبر اخر لداود بن فرقد عنه عليه السّلم حين سئل اسمع الحديث منك فلعلّى لا ارويه كما سمعته فقال إذا حفظت الصّلب منه فلا باس انّما هو بمنزله تعال هلّم اقعد واجلس وهذا اظهر من سابقيه في الدّلالة ومن طريق العامّة ما رووه عن عبد اللّه بن سليمان بن اكتمة اللّيثى قال قلت يا رسول اللّه ( ص ) انّى اسمع منك الحديث لا أستطيع ان ارويه كما اسمع منك يزيد حرفا أو ينقّص حرفا فقال إذا لم تحلّوا حراما ولم تحرّموا حلالا وأصبتم المعنى فلا باس إلى غير ذلك ممّا روى من الطّريقين حجّة المانعين أمور أحدها انّ قول الرّاوى قال ظاهر في صدور اللّفظ فإذا أطلقه وأراد به نقل المعنى فقط كان كذبا وتدليسا فيكون ممنوعا منه وردّ بالمنع من الظّهور المدّعى لجريان العادة في الحكايات على خلافه فانّ السّامع انّما يحفظ المعاني غاليا دون الألفاظ لتعسّر ضبطها مع غرائه ؟ ؟ ؟ عن فائدة يعتدّ بها فلفظ القول امّا حقيقة في القدر المشترك أو مجاز شايع فيه بحيث لا ينصرف عند الإطلاق إلى نقل اللّفظ الثّانى انّ فهم المعاني من الألفاظ بالاجتهاد وتعويل الفقيه فيه على نظر الرّاوى تقليد له فلا يجوز العمل بالخبر المنقول بالمعنى وردّ أولا بالمنع من كونه تقليدا له بل التعويل عليه من حيث افادته الظنّ بالمراد كالتعويل على نقل اللّغوى بل كالتعويل عليه في نقل اللّفظ وثانيا بانّه لو سلّم انّ مثل ذلك تقليد فبطلانه ممنوع قلت لم افهم سند المنع بعد كون حرمة التّقليد للمجتهد من المسلّمات وثالثا بانّ الخطاب الشّفاهى كثيرا ما يفهم معانيه بطريق الضّرورة فاطلاق القول بانّ المعنى يفهم بالاجتهاد ممنوع الثّالث انّ النّقل بالمعنى يوجب اختلال المقصود واستحالة المعنى سيّما مع كثرة الطّبقات وتطاول الأزمنة وتغيير كلّ منهم لللّفظ لاختلاف أهل اللّسان بل العلماء في فهم الألفاظ واستنباط المقصود وأجيب بانّا لا نجوّز النّقل مط بل عند خلوصه