الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 106
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ان يخطّ من موضع سقوطه في السّطر خطّا صاعدا لفوق معطوفا بين السّطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللّحق هكذا وقيل يمدّ العطف من موضع التّخريج إلى اوّل اللّحق الّذى في الهامش هكذا اوردّ بانّه وإن كان فيه زيادة تبيين لكنّه تسخيم للكتاب وتسويد له لا سيّما عند كثرة الإلحاقات وأقول المدار على رفع اللّبس والاشتباه وتبيّن انّ الخارج من ذلك الموضع وذلك باىّ وجه حصل كفى ولو بجعل علامة بين الكلمتين المسقط ممّا بينهما اىّ علامة كانت مثل أو أو نحوهما وكلّما كانت العلامة ابعد عن الاشتباه كانت أولى ومنها ان يكتب اللّحق قبالة العطفة في الحاشية اليمنى ان اتّسعت له لاحتمال ان يطرء في بقيّة السّطر سقط اخر فيخرج له إلى جهة اليسار فلو خرجت للأولى إلى اليسار ثم ظهر في السّطر سقط اخر فان خرج له إلى اليسار أيضا اشتبه موضع هذا بموضع ذاك وان خرج إلى اليمين تقابل طرفا التخريجتين وربّما التقيا لقربهما فيظنّ انّه ضرب على ما بينهما الّا ان يسقط في اخر السّطر فيخرجه إلى جهة الشّمال وعندي انّ ذلك كلّه ممّا لا وجه له لعدم عموم العلّة والأولى إدارة الأمر مدار البعد عن الاشتباه فكلّ ما كان من طريق كتابة اللّحق ابعد عن الاشتباه كان أولى وذلك يتبع نظر الكاتب في الموارد الخاصّة ومنها ان يكتب السّاقط صاعدا إلى أعلى الصّفحة من اى جهة كان ليبقى الأسفل للسّقط الأخر المحتمل وقوعه نعم لو علم بعدم سقط اخر في الصّفحة أو عدم منع الكتابة إلى أسفل من مقابلة اللّحق الأخر لموضع التّخريج تخيّر بين الكتابة إلى أعلى أو أسفل مع اولويّة اختياره لما كان ابعد من اشتباه القارى بعد ذلك منهما ومنها كتابة كلمة صحّ في اخر اللّحق ومنتهاه وزاد بعضهم كتابة كلمة رجع بعد صحّ وثالث كتابة الكلمة المتّصلة به داخل الكتاب ليدلّ على انّ الكلام انتظم وكلتا الزّيادتين لا وجه لهما لما فيهما من التّطويل الموهم لأنّه قد يشتبه القارى بجعل رجع جزء من العبارة وقد يجئ في الكلام ما هو مكرّر مرّتين أو ثلثا لمعنى صحيح فإذا كررنا الحرف لم نأمن ان يوافق ما يتكرر حقيقة أو يشكل امره فيوجب ارتيابا وزيادة اشكال وربّما اختصر بعضهم علامة التّصحيح فيكتبها هكذا أو هكذا ومنها انّ الحواشى المكتوبة من غير الأصل كشرح وبيان غلط أو اختلاف في رواية أو صفة أو نحو ذلك لا يخرج له خطّ لأنه يدخل اللّبس ويحسب من الأصل بل يجعل على الكلمة ضبّة أو نحوها تدلّ عليه هكذا أو هكذا أو نحوهما وجعل بعضهم الأولى التّخريج لها لكن من على وسط الكلمة المخرج لأجلها لا بين الكلمتين هكذا ليفارق التخريج للسّاقط وما قلناه أولى لكونه ابعد عن اشتباه الحاشية باللّحق فقد يشتبه النّاسخ ويقدّم التّخريج قليلا أو يؤخّره قليلا فيشتبه بتخريج اللّحق السّادس انّ من جملة استعمالات المتقنين لكتابة الحديث التّصحيح والتّضبيب مبالغة في العناية بضبط الكتاب فالتّصحيح كتابة صحّ على كلام صحّ رواية ومعنى وهو عرضة للشكّ فيه أو الخلاف فيكتب عليه صحّ ليعرف القارى انّ الكاتب لم يغفل عنه وانّه قد ضبط وصحّ على ذلك الوجه والتّضبيب ويسمّى التمريض أيضا ان يمدّ على الكلمة الثّابتة نقلا الفاسدة لفظا أو معنى أو خطّا أو المصحّفة أو النّاقصة خطّا وله كالصّاد هكذا ليلتفت القارى إلى انّ النّسخة كانت هكذا ولكنّه محلّ شكّ فيدل نقص الحرف على اختلاف الكلمة كدلالة صحّ تاما على تماميّة الكلمة المكتوب عليها وتسمية الخطّ الّذى اوّله الصاد بالضبّة لكون الكلمة مقفّلة بها لا تتّجه لقرائة كضّبة الباب مقفّل بها ولا يلزق التّضبيب بالممدود عليه لئلا يظنّ ضربا ومن النّاقص الّذى تمدّ عليه الضّبة موضع الإرسال أو الانقطاع في الأسناد وربّما يوجد في بعض الأصول القديمة في الأسناد الجامع جماعة من الرّواة في طبقة معطوفا بعضهم على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين أسمائهم فيتوهّم من لا خبرة له انّها ضبّة وليست ضبّة بل هي علامة اتّصال بينهم أثبتت تأكيدا للعطف خوفا من أن يجعل كلمة عن مكان الواو السّابع إذا وقع في الكتاب ما ليس منه نفى عنه امّا بالضرب عليه أو الحكّ له أو المحو وقيل انّ الضّرب أولى لأنّ في الحكّ يبقى محلّ الكلمة خاليا فقد يشتبه الأمر على القارى وفي المحو قد يبقى الأثر فيزعمه القارى صحيحا وفي كيفيّة الضّرب أقوال أحدها ما عليه الأكثر من مدّ خط واضح فوق المضروب عليه مختلطا بأوائل كلماته ليدلّ على ابطاله ولا يطمسه بل يكون ما تحته ممكن القراءة هكذا قال ويسمّى هذا عند أهل المشرق ضربا وعند أهل المغرب شقا وهو بفتح الشّين المعجمة وتشديد القاف من الشقّ وهو الصّدع أو من شقّ العصا وهو التّفريق كأنّه فرّق بين الزّائد وما قبله وبعده من الثّابت بالضّرب وقيل هو النشق بفتح النّون والمعجمة من نشق الضّبى في حبالته علق فيها فكأنه أبطل حركة الكلمة واعمالها بجعلها في وثاق يمنعها من التصرّف ثانيها مدّخط فوق المضروب عليه من دون خلطه به بل يكون فوقه منفصلا عنه معطوفا طرفا الخطّ على اوّله واخره مثاله هكذا ثالثها وضع نصف دائرة على اوّله ونصف دائرة على اخره ( هكذا ) رابعها وضع دائرة صغيرة اوّل الزّيادة واخرها سماهما صفرا لأشعارهما يخلّو ما بينهما من صحّة مثاله هكذاه خامسها انّه يكتب كلمة لا أو زائدة في اوّله وإلى في اخره واوّل الأقوال أجودها لكونه ابعد عن الاشتباه فرع لو كانت الزّيادة من قبيل المكرر فقيل يضرب على الثّانى مط دون الأوّل لأنّه كتب على صواب فالخطأ أولى بالضّرب عليه والإبطال وقيل يبقى أحسنهما صورة وابينهما قراءة ويضرب على الأخر وقيل انكانا في اوّل السّطر ضرب على الثّانى وانكانا في اخره فعلى الأوّل صونا لأوائل السّطور وأواخرها عن الطّمس وإن كان الأوّل في اخر السّطر والثّانى في اوّل السّطر الثّانى ضرب على اخر السّطر لأنّ مراعاة عدم طمس اوّل السّطر أولى ولو تكرّر المضاف والمضاف اليه والموصوف والصّفة ونحو ذلك روعى اتصالهما بان لا يضرب على المتكرّر بينهما بل على الأوّل في المضاف والموصوف أو الأخر في المضاف اليه والصّفة لأنّ ذلك مضطّر اليه للفهم فمراعاته أولى من مراعاة تحسين الصّورة في الخطّ الثامن قد شاع منهم الاقتصار في الخط على الرّمز في حدّثنا وأخبرنا وجملة من أسماء الكتب لتكرّرها وقد ظهر ذلك لكثرة استعمالهم له بحيث لا يختفى ولا يلتبس فيرمزون لحدثنا ( ثنا ) ولحدّثنى ( ثنى ) بحذف الحاء والدّال وابقاء الثّاء والنّون والألف وقد يحذف أيضا ويقتصر على الضّمير ويرمزون لأخبرنا انا بابقاء الهمزة والضّمير وحذف الخاء والباء والرّاء وقد تزاد راء وخاء بعد الهمزة ولا تحسن زيادة الباء قبل النون لئلّا يلتبس برمز حدّثنا وان فعله بعضهم ويرمز لقال بقاف ثم منهم من يجمعها مع أداة التحديث فيكتب قثنا يريد قال حدّثنا ومنهم من يفردها فيكتب ق ثنا وهذا اصطلاح متروك ويرمز للكافي كا بالكاف بعده الألف ولمن لا يحضره الفقيه يه بالياء المثنّاة ثم الهاء وللتّهذيب يب بالياء المثنّاة ثم الباء الموحّدة وللاستبصار صا بالصاد المهملة بعدها الف إلى غير ذلك من الرّموز المذكورة في اوّل كلّ من كتب الأخبار والرّجال المستعمل فيها الرّموز كالوافى والبحار ومنتهى المقال وغيرها وإذا كان للحديث اسنادان أو أكثر وجمعوا بينهما في متن واحد كتبوا عند الإنتقال من اسناد إلى اسناد ح مفردة مهملة وقد اختلفوا في المراد بذلك فقيل إنها رمز كلمة صحّ لما استعمله جمع من كتابة كلمة صحّ بين الإسنادين لئلا يتوهّم انّ حديث الإسناد الأوّل ساقط ولا يركّب الإسناد الثّانى على الأوّل فيجعلا