الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 105

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

فصحفوها فاقتلوه فجرى ما جرى وكتب بعض الخلفاء إلى عامل له ببلدان احص المحسنين اى بالعدد فصحّفها بالمعجمة فخصاهم ثم انّ رجحان ضبط الشّكل والنّقط يعمّ ما يلتبس وما لا يلتبس وان كان في الأوّل أرجح وما نقل عن بعض أهل العلم من كراهيّة الإعجام والأعراب في الثّانى غلط والتّعليل بعدم الحاجة اليهما عليل فانّه مع الإعجام والأعراب ينفع كل أحد حتّى غير المتبحّر في العلم بخلافه مع عدمهما فانّ غير المتبحّر لا يميّز ما يشكل مما لا يشكل ولا صواب وجه اعراب الكلمة عن خطائه وتعميم النّفع للجميع أولى وأيضا فالإعجام والأعراب اتقان فيندرج فيما يروى من قوله عليه السّلم رحم اللّه امرء عمل عملا فاتقنه وربّما جعل بعضهم الأولى في المشكل مضافا إلى ضبطه في نفس الكتاب كتابته مضبوطا واضحا في الحاشية قبالته أيضا لأنّ ذلك أبلغ لأنّ المضبوط في نفس الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله ممّا فوقه أو تحته لا سيّما عند ضيق الأسطر ودقّة الخط فإذا كتبه في الحاشية أيضا مضبوطا واضحا امن من الاشتباه وأوضح من ذلك ان يقطع حروف الكلمة المشكلة في الهامش لأنّه يظهر شكل الحرف بكتابته مفردا في بعض الحروف كالنّون والياء التّحتانيّة بخلاف ما إذا كتبت الكلمة كلّها وينبغي تحقيق الخطّ وتبيينه والتحرّز من مشقه يعنى الإسراع فيه وتعليقه وتدقيقه فانّ المكتوب مشقا وتعليقا يكثر الاشتباه فيه وقد يصعب قرائته والمكتوب دقيقا لا ينفع به صاحب النّظر الضّعيف وربما ضعف بصر كاتبه بعد ذلك فلا ينتفع به هو أيضا نعم لا باس بالتدقيق لعذر كضيق الورق وتخفيفه للحمل في السّفر ونحوه قيل وينبغي ضبط الحروف المهملة أيضا ثم اختلف في كيفية ضبطها على أقوال أحدها انّه يجعل تحت الدّال والراء والسّين والصّاد والطاء والعين النّقط الّتى فوق نظائرها واختلف على هذا في نقط السّين من تحت فقيل كصورة النّقط من فوق وصورته هكذا س وقيل لا بل تجعل من تحت مبسوطة صفّا هكذا س ثانيها انّه يجعل فوق المهملات المذكورة صورة هلال كقلامة الظّفر مضجعة على قفاها هكذا س ثالثها انّه يجعل تحتها حرف صغير مثلها هكذا س وعليه عمل أهل المشرق والأندلس وفي بعض الكتب القديمة فوقها خطّ صغير كفتحة هكذا س وقيل كهمزة وفي بعضها تحتها همزة ولم يتعرض أهل هذا الفن للكاف واللّام وذكرهما أصحاب التّصانيف في الخطّ فالكاف إذا لم تكتب مبسوطة تكتب في بطنها كاف صغيرة أو همزة هكذاك ك واللّام يكتب في بطنها لام اى هذه الكلمة بحروفها الثلاثة هكذا ل لام لا صورة ل ويوجد ذلك في خطّ الأدباء والهاء اخر الكلمة يكتب عليها هاء مشقوقة هكذا الرحمة حتى تميّزها من هاء التّانيث الّتى في الصّفات ونحوها والهمزة المكسورة هل تكتب فوق الألف والكسرة أسفلها أو كلاهما أسفل اصطلاحان للكتاب والثّانى أوضح ولا ينبغي ان يصطلح كاتب الحديث مع نفسه في كتابه برمز لا يعرفه النّاس فيوقع غيره في حيرة في فهم مراده فان فعل فليبيّن ذلك في اوّل الكتاب أو اخره ثم انّهم قالوا انّه ينبغي ان يكون اعتناء كاتب الحديث بضبط الملتبس من الأسماء أكثر من غيرها لأنّ الأسماء لا يدخلها القياس ولا تستدرك بالمعنى ولا يستدلّ عليها بما قبل ولا ما بعد بخلاف غيرها وقد نقل عن عبد اللّه بن إدريس انّه قال لمّا حدثني شعبة بحديث أبى الحوراء عن الحسن بن علي عليهما السّلام كتبت تحته حور عين لئلّا اغلط فاقرئه ابا الجوزاء بالجيم والزّاى الثالث انّه ينبغي لكاتب الحديث أمور فمنها ان يجعل بين كلّ حديثين دائرة للفصل بينهما كما صرّح بذلك جمع من المتقدمين كأحمد بن حنبل وأبى الزناد وإبراهيم الجوبى وابن جرير واستحسن بعضهم كون الدّائرات خالية الوسط فإذا قابل نقّط وسط كل دائرة عقيب الحديث الّذى يفرغ من مقابلتها أو خطّ في وسطها خطا وقد كان بعض أهل الحديث لا يعتدّ من سماعه الّا بما كان كذلك أو في معناه ومنها ان يحترز في مثل عبد اللّه وعبد الرحمن بن فلان وكلّ اسم مضاف إلى كلمة اللّه أو ساير اقسامه المقدسة ملحوق بابن فلان من كتابه المضاف في اخر السّطر واسم اللّه مع ابن فلان اوّل السّطر الأخر لأنّ من بدء بالسّطر قرأ اللّه بن فلان وذلك محذور ومنها ان يحترز في مثل رسول اللّه ونبىّ اللّه من كتابة الرّسول أو النبىّ اخر السّطر وكتابة اللّه صلى اللّه عليه وآله في اوّل السّطر الأخر لأنّ من بدء بالسّطر اللّاحق وجده موهما مستبشعا ومثله الحال في ساير الموهمات والمستبشعات مثل ان يكتب قائل من قوله قاتل ابن صفيّة في النّار في اخر السّطر وابن صفيّة في النّار في اوّل السّطر اللّاحق ولا يتأتّى مثل ذلك في المتضايفين كسبحان اللّه العظيم إذا كتب سبحان اخر السّطر واللّه العظيم اوّل السّطر اللّاحق وان قيل إن جمعهما أيضا في سطر واحد أولى ومنها المحافظة على كتابة الثّناء على اللّه سبحانه عقيب أسماء اللّه تعالى بكتابة عزّ وجل أو تعالى وتقدّس أو نحو ذلك ومنها المحافظة على كتابة الصّلوة والسّلام عقيب رسول اللّه عليه وآله وكتابة الصّلوة أو السّلام أو هما عقيب بقيّة الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين وكتابة على نبيّنا واله وعليه السّلم عقيب أسماء ساير الأنبياء ولا يسام من تكرّر الصّلوة والسّلام عليهم ومن أغفله عند التكرر حرم اجرا عظيما فقد ارسل عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله انّ أولى النّاس بي يوم القيمة أكثرهم علّى صلاة وعنه ( ص ) أيضا حديث من صلّى علىّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمى في ذلك الكتاب وينبغي ان يضيف إلى كتابة الصّلوة عليه وآله التلفظ بالصلاة عليه وآله وكرّه بعضهم الاقتصار على الصّلوة من دون اتباعه بالسّلام للجمع في الأمر بهما في الأية وهو كما ترى فانّ غاية ذلك استحباب الجمع لا كراهة التفريق وكرّه أيضا جمع الرّمز إلى الصّلوة والسّلام بحرف أو حرفين كصلعم أو ( ص ) ويقال إن اوّل من رمز بصلعم قطعت يده ولكني لم افهم لهذه الكراهة وجها لأنّ هذه الخطوط للكشف عن المرادات فإذا كان ( ص ) أو صلعم دالا على المراد ينطق به القارى تماما دون الحرف فما معنى الكراهة الّا ان يستأنس لذلك بكشف الرّمز عن التّثاقل من كتابة التّمام وعدم الاهتمام بالصّلوة والسّلام فتامّل ومنها كتابة الترضّى والترحّم على الفقهاء والمحدّثين والأخيار عقيب أسمائهم ولا يستعمل عز وجل في النبىّ ( ص ) وإن كان عزيزا جليلا ولا الصّلوة والسّلام في غير المعصومين ( ع ) تبعا للإصطلاح وان جازه ذلك لغة الرابع انّه أوجب جمع على كاتب الحديث مقابلة كتابه بأصل شيخه وان اجازه لأنّ المقابلة تورث شدّة الاطمينان بصحّته وترك المقابلة قد يؤدّى إلى الزّيادة والنّقصان في الأخبار وقد ارسل عن النبىّ ( ص ) انّه قال لمن كتب ولم يعارض لم تكتب حتى تعرضه فيصّح ولقد أساء يحيى بن أبي كثير والأوزاعي في قولهما انّ من كتب الحديث ولم يقابله كان كمن دخل الخلاء ولم يستنج فانّ تشبيه كتابة الحديث بقضاء الحاجة في الخلاء كما ترى والأفضل في المقابلة ان يمسك هو وشيخه كتابيهما حال التّسميع ومن لا نسخة له من الطّلبة حال السّماع ينظر مع من له نسخة ان أراد النّقل من نسخته والأظهر جواز نقله عن تلك النّسخة إذا كان صاحبها المستمع لها ثقة واكتفى جمع في الرّواية عمّا كتبه بمقابلته بفرع قوبل بأصل الشّيخ أو مقابلته بأصل أصل الشيخ المقابل به أصل الشّيخ لأنّ الغرض مطابقة كتابته لأصل الشّيخ فسواء حصل ذلك بغير واسطة أو بواسطة الخامس في كيفيّة تخريج السّاقط في الحواشى ويسمّى عند أهل الحديث والكتابة باللّحق بفتح اللّام والحاء المهملة اخذا من الإلحاق أو من الزّيادة فانّه يطلق على كلّ منهما لغة وقد ذكروا لذلك ادابا فمنها