الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 104

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

إذ لو استند اليه لم يكن من باب الإجتهاد والأولى غير مسموعة اجماعا لإعتبار العلم في الشّهادة والثّانية فيها كلام ان لم يكن الأظهر عدم السّماع خصوصا في أمثال هذه الأمور العظيمة العامّة ومن هنا يظهر عدم سماع شهادة الواحد حيث كانت بطريق الإجتهاد والأخذ بالإمارات بطريق أولى فلا وجه ح لما صدر من جمع من القول باعتبار الفقه المنسوب إلى الرّضا عليه السّلام لدعواهم القطع العادي بكونه من الإمام عليه السّلم فان قطعهم لا حجّة فيه علينا سيّما مع امارات في نفس الكتاب المذكور تشهد بعدم كونه منه عليه السّلم كما لا يخفى على من تتبّعه وقد بسط كلّ من القائلين باعتباره والمنكرين له الكلام في ذلك واجمعها لذلك خاتمة مستدركات الفاضل المحدّث التّقى النّورى قدّه ولكن لم يأت المعتبرون له بما يدفع ما ذكرناه من الإشكال ولا يلزم ممّا ذكرناه نفى حجيّة خبر الواحد إذا كان بطريق النقل والرّواية المعتبر فيه شرائطه التي منها صدق الأخذ من المروىّ عنه والرّواية عنه ولو من كتابه مع اعترافه بانّه روايته أو كتابه أو ثبوته بطريق يجرى في حق الجميع فتدبّر ولا يختلط عليك الأمر فلو قال عدل قال فلان أو روى عن فلان بطريق وقوفه على ذلك قبلناه ولو قال ظننت أو علمت عاديا أو غير عادى ان فلانا الّذى لم يلاقه ذكر ذلك أو روى كذا كل ذا بطريق اجتهاده ما قبلناه منه والفرق بينهما في غاية الوضوح الثاني انّ فرض الكلام في اقسام تحمّل الرّواية المذكورة وان كان في التّحمل عن غير الإمام عليه السّلم الّا انّ التّحقيق جريانها في التّحمل عنه عليه السّلم أيضا بل أكثرها واقع امّا السّماع فغاية كثرته لا تخفى وامّا القراءة فامكانها فيه أيضا معلوم بل الظ وقوعها في بعض الرّوايات مثل ما ورد انّه سئله عليه السّلم عن صدق بعض الرّوايات فقال عليه السّلم نعم هو كك في كتاب علي ( ع ) فالمقابلة بينه وبين محفوظه عليه السّلم واقعة وان لم يكن ذلك بقصد المقابلة وربّما جعل البعض المذكور من هذا الباب قرائته عليه السّلم أشياء كثيرة على الرّواة مثل ما نقله لهم عن خط علىّ ( ع ) واملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أو من خطّه واملاء غيره كالصّحيفة السّجاديّة فذكر راويها انّه املى على أبو عبد اللّه عليه السّلام الأدعية وكذا ما قرئه عليه السّلم عليهم بطريق الرّواية عن أبيه ( ع ) عن ابائه عليهم السّلم كما في أكثر روايات السّكونى واضرابه وأنت خبير بانّ ذلك كله من ضروب السّماع دون القراءة فانّ المراد بالقراءة القراءة على الشّيخ أو الإمام ( ع ) لا قراءة الشّيخ أو الإمام عليه السّلم على الطالب فما ذكره ره سهو من قلمه الشريف وامّا الإجازة فقد اذنوا عليهم السّلام لشيعتهم بل أمروهم بنقل ما ورد عنهم وما يصدر لأمثالهم بقوله الرّواية لحديثنا نثبت به قلوب شيعتنا وفي الكافي باسناده إلى أبى خالد قال قلت لأبيجعفر الثّانى عليهما السّلم جعلت فداك انّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليهما السّلم وكانت التقيّة شديدة فكتموا كتبهم فلم نرو عنهم فلمّا ماتوا صارت الكتب الينا فقالوا حدثوا بها فانّها حق وخبر أحمد بن عمر الحلال المتقدم في المناولة دال على الإجازة أيضا وامّا المناولة فيدلّ عليها خبر ابن عبّاس المتقدم في المناولة وامّا الكتابة فوقوعها منهم عليهم السّلم في غاية الكثرة ولذا جعلت من اقسام الخبر كما مرّ وامّا الأعلام فقد وقع بالنّسبة إلى كثير من الكتب ككتاب يونس في عمل يوم وليلة وكتاب عبيد اللّه بن أبي شعبة الحلبي فإنه عرض على الصّادق ( ع ) فصحّحه واستحسنه وهو اوّل كتاب صنّفه الشيعة إلى غير ذلك وامّا الوجادة فالظّاهر وقوعها أيضا كما في الفقه المنسوب إلى مولينا الرّضا ( ع ) حيث وجده القاضي أمير حسين عند جماعة من شيعة قم الواردين إلى مكة المعظّمة وهو كجمع ممّن تاخّر عنه بنوا على اعتباره لثبوت النّسبة عندهم بقطع عادى وان كنا كالأكثر خالفناهم في ذلك لأمور مرّت الإشارة إليها اجمالا انفا وصرّح الصّدوق ره في مواضع من كتبه وكذا بعض من قارب عصره أو سبقه بوجود جملة من مكاتبات الأئمّة ( ع ) وتوقيعاتهم عندهم ومن المستبعد ان لا يكون وقوفهم على بعض ذلك بطريق الوجادة ولو في كتب من قاربهم أو سبقهم وبالجملة فلا ينبغي التامّل فيما ذكرناه من عدم اختصاص الأقسام المزبورة بالتّحمل عن غير الإمام عليه السّلم وان كان بعضها أدون من بعض في معلوميّة الثبوت أو ظهوره المقام الثالث في كتابة الحديث وضبطه وفيه مطالب الاوّل في حكمها فقد وقع الخلاف بين الصّحابة والتّابعين في ذلك فكرهها جمع منهم ابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن عبّاس استنادا إلى ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري انّ النبىّ ( ع ) قال لا تكتبوا عنّى شيئا الّا القران ومن كتب عنى شيئا غير القران فليمحه وأباحها من غير كراهة آخرون منهم أمير المؤمنين ( ع ) والحسن ( ع ) وابن عمر وانس وجابر وعطا وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم بل نسب ذلك إلى أكثر الصّحابة والتّابعين بل قيل إنه وقع الاجماع بعد الصحابة والتابعين على الجواز من غير كراهة وزال الخلاف قلت رجحان كتابة الحديث فضلا عن اباحته ممّا يستقلّ به العقل واستمرّت عليه السّيرة القطعيّة خلفا عن سلف من لدن زمان أهل البيت ( ع ) واستفاضت النّصوص بالأمر بها وقد صدر منهم ( ع ) كتابة الحديث في جواب أسئلة المكاتبات عن ابائهم ( ع ) بل لولا كتابة الأحاديث والأحكام لأندرس الدّين في الأعصار المتأخّرة ولأنمحى اثار الإسلام في الأزمنة اللّاحقة فالقول بكراهتها من بعض السّلف من الخرافات الّتى لا يعتنى بها والنبوىّ المزبور لا بدّ من حمله على ما لا ينافي ذلك على انّ سنده قاصر وباخبار عديدة معارض فمنها ما روى عن ابن عمر قال قلت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّى اسمع منك الشئ فاكتبه قال نعم قال في الغضب والرّضا قال نعم قال فانّى لا أقول فيهما الّا حقا ومنها ما رواه التّرمذى عن أبي هريرة قال كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه فشكى ذلك إلى رسول اللّه ( ص ) فقال استعن بيمينك واومى بيده إلى الخط ومنها ما اسنده الرّامهرمزى عن رافع بن خديج قال قلت يا رسول اللّه ( ص ) انا نسمع منك أشياء افنكتبها قال اكتبوا ذلك ولا حرج إلى غير ذلك من الأخبار وقد صدر منهم في الجمع بين هذه الأخبار والنبوىّ المزبور وجوه فمنها انّ الأذن لمن خيف نسيانه والنّهى لمن امن النّسيان ووثق بحفظه وخيف انّكاله على الخطّ إذا كتب فيكون النّهى مخصوصا وقد حكى عن الأوزاعي انّه كان يقول كان هذا العلم كريما يتلقّاه الرّجال بينهم فلمّا دخل في الكتب دخل فيه غير أهله ومنها انّ النّهى عن الكتابة حين خيف اختلاطه بالقران والأذن فيه حين امن ذلك فيكون النّهى منسوخا ومنها انّ النّهى انّما هو عن كتابة الحديث مع القران في صحيفة واحدة لأنّهم كانوا يسمعون تأويل الأية فربّما كتبوه معها فنهوا عن ذلك لخوف الاشتباه ومنها انّ النّهى خاص بوقت نزول القران خشية التباسه والأذن في غيره ومنها انّ النّهى مخصوص بابى سعيد إلى غير ذلك من المحامل الّتى بعضها أقرب من بعض الثّانى ان من اللّازم على كاتب الحديث صرف الهمّة إلى ضبطه وتحقيقه شكلا ونقطا حتّى يؤمن معهما اللّبس بكلمة أخرى مغيّرة للحديث ليؤدّيه كما سمعه ولا يكون قد كذب من حيث لا يشعر على المعصوم عليه السّلم والمراد بالنّقط ظاهر وهو تميز المهمل عن المعجم وذي النّقطة الواحدة عن ذي النّقطتين كالباء والياء وذي النّقط من فوق عن ذي النقطة من تحت كالياء والتّاء وبالشّكل تقييد الأعراب سيّما حيث يقع الاشتباه بغيره وقد قيل انّ النّصارى كفروا بلفظة أخطأوا في اعجامها وشكلها قال اللّه تع في الإنجيل لعيسى أنت نبّى ولّدتك من البتول فصحّفوها ولدتك مخفّفا فقالوا المسيح بن اللّه ونقل انّ عثمان بن عفّان كتب للّذى ارسله أميرا إلى مصر إذا جائكم فاقبلوه