الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 90
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ائتني بالفعله فخرج قنبر فاتاه بعشرة رجال مع الزّيل والمرور فامرهم ان يحفروا لهم في الأرض فلمّا حفروا خدّا امر بالحطب والنّار فطرح فيه حتى صار نارا تتوقّد قال لهم توبوا قالوا لا نرجع فقذف على بعضهم ثم قذف بقيّتهم في النّار قال علىّ ( ع ) انّى إذا أبصرت شيئا منكرا * أوقدت نارا ودعوت قنبرا المقام الخامس في التعرّض لألفاظ مستعملة في أحوال الرّجال لا تفيد مدحا ولا قدحا ولو أفادت أحدهما فممّا لا يعتنى به امّا لضعف الإفادة أو المفاد فمنها قولهم مولى ولأطلاقه كيفيّات فتارة يقولون في الرجل انّه مولى فلان وأخرى انه مولى بنى فلان وثالثة انّه مولى ال فلان وقد يضيفونه إلى ضمير الجمع بعد نسبته إلى قبيلة وقد يقطعونه عن الإضافة فيقولون مولى وربما يقولون مولى فلان ثم مولى فلان فمن الأوّل إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى أبو إسحاق مولى اسلم بن قصّى مدنّى ومن الثاني أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التّمار أبى عبد اللّه مولى بنى أسد ومن الثّالث إبراهيم بن سليمان أبى داحة المزنى مولى ال طلحة وإبراهيم بن محمّد مولى قريش ومن الرابع إبراهيم بن عبد الحميد الأسدي مولاهم ومن الخامس أحمد بن رياح بن أبي نصر السكوني مولى وأيوب بن الحرّ الجعفي مولى ومن السّادس ثعلبة بن ميمون مولى بنى أسد ثم مولى بنى سلامة وإذ قد عرفت ذلك فاعلم انّ للفظ المولى معاني في اللّغة والاصطلاح امّا في اللّغة فله معاني كثيرة فإنه يطلق على المالك « 1 » والعبد والمعتق بالكسر وبالفتح والصّاحب والقريب كابن العمّ ونحوه والجار والحليف والابن والعمّ والنزيل والشريك وابن الأخت والولّى والربّ والنّاصر والمنعم والمنعم عليه والمحبّ والتّابع والصّهر وامّا في اصطلاح أهل الرّجال فقد يطلق على غير العربي الخالص ولعلّه الأكثر كما عن الشّهيد الثّانى ره واستظهره المولى الوحيد في التّعليقة قال ره فعلى هذا لا يحمل على معنى الّا بالقرينة ومع انتفائها فالرّاجح لعلّه الأوّل انتهى قلت وجه رجحان الأوّل بناء على شيوع اطلاقه عليه واستعماله فيه ظاهر لأنصراف الإطلاق ح اليه لكن في بداية الشهيد الثّانى انّ الأغلب مولى العتاقة فانّه ره اعتبر معرفة الموالى من الرّواة من أعلى ومن أسفل بالرّق بان يكون قد اعتق رجلا فصار مولاه أو اعتقه رجل فصار مولاه فالمعتق بالكسر مولى من أعلى والمعتق مولى من أسفل أو بالحلف بكسر الحاء وأصله المعاقدة والمعاهدة على التّعاضد والتّساعد والإتّفاق ومنه الحديث حالف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار مرّتين اى اخى بينهم فإذا حالف أحد اخر صار كلّ منهما مولى الأخر بالحلف أو بالإسلام فمن اسلم على يد اخر كان مولاه يعنى بالإسلام وفائدته معرفة الموالى المنسوبين إلى القبائل بوصف مطلق فانّ الظّاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل فلان القرشي انّه منهم وقد تكون النّسبة بسبب انّه مولى لهم بأحد المعاني والأغلب مولى العتاقة وقد يطلق المولى على معنى رابع وهو الملازمة كما قيل مقسم مولى ابن عبّاس للزومه ايّاه وخامس وهو من ليس بعربي فيقال فلان مولى وفلان عربىّ صريح وهذا النوع أيضا كثير انتهى المهمّ ممّا في البداية ومقتضاه حمل المولى عند الإطلاق على مولى العتاقة لكونه الأغلب وقد يتأمّل في أصل الانصراف على فرض الغلبة والكثرة في بعض المعاني سواء كان هو الخامس الّذى يقوله الوحيد أو غيره نظرا إلى انّ الانصراف الموجب لحمل الإطلاق على المنصرف اليه انّما هو الوضعىّ الإبتدائى أو الحاصل بعد الهجر لغيره من المعاني بحيث بلغ حدّ الوضعي الثّانوى لا الانصراف الإطلاقى الإبتدائى الزائل بعد التروّى في الجملة فانّ ذلك لا يوجب الحمل عليه بل هو وغيره على حدّ سواء لا يتعيّن أحدهما الّا بمعين وليس منه مطلق الغلبة وان أفادت الظنّ إذ لا دليل على اعتباره مط إذ غاية ما ثبت اعتبار الظنّ بالمراد في باب الألفاظ بواسطة الوضع وعدم نصب القرينة على خلاف الموضوع له امّا فيما تعدّدت حقائقه أو تعدّدت مجازاته بعد تعدّز الحقيقة فلا دليل على تعيين بعضها بمطلق الظنّ ولو من غلبة ونحوها نعم قد يق انّه من جملة الإمارات والقرائن المعيّنة للتّنصيص على أحد المعاني في مورد فانّ ذلك قرينة على إرادة ذلك المعنى المنصوص عليه من لفظ المولى في مورد اخر في كتاب واحد أو متعدّد لمصنّف واحد أو متعدّد كما في إبراهيم بن أبي رافع فانّهم ذكروا انّه كان مولى للعبّاس بن عبد المطّلب ثم وهبه للنبىّ صلى اللّه عليه وآله فلما بشر النبىّ باسلام العبّاس اعتقه فانّ ذلك قرينة على إرادة المملوك من المولى فتأمّل والّذى يظهر لي انّ المولى حيث يطلق من غير إضافة يراد به العربىّ الغير الخالص لعدم تماميّة شئ من بقيّة المعاني من غير إضافة فاطلاقه من غير إضافة وإرادة أحدها مجاز لا يصار اليه بخلاف العربي الغير الخالص فانّ المعنى معه تام من غير إضافة فيتعيّن حمله عليه واللّه العالم وكيف كان فلا تفيد هذه اللّفظة مدحا يعتدّ به في اىّ من معانيه استعمل نعم لو استعمل في المصاحب والملازم والمملوك ونحوهما لم يبعد افادته المدح فيما إذا أضيف إلى المعصوم أو محدّث ثقة جليل وذمّا إذا أضيف إلى ملحد أو فاسق نظرا إلى انّ الطّبع مكتسب من كلّ مصحوب فت ومنها لفظ الغلام فانّه كثيرا ما يقع استعماله في الرّجال فيق انّ فلانا من غلمان فلان قيل والمراد به المتأدّب عليه والمتلّمذ على يده كما صرّحوا به في كثير من التراجم كما في بكر بن محمّد بن حبيب أبى عثمان المازني فانّهم ذكروا فيه انّه من غلمان إسماعيل بن ميثم لكونه تادّب عليه وفي المظفّر بن محمّد بن أحمد أبو الجيش البلخي فانّهم ذكروا انّه كان من غلمان أبى سهل النّوبختى فانّه قرأ عليه وفي الكشي انّه من غلمان العيّاشى لأنه صحبه واخذ عنه إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة المستعمل فيها الغلام في كتب الرّجال في التّلميذ وقد أشار في منتهى المقال إلى جملة منها فقال لاحظ ترجمة أحمد بن عبد اللّه الكرخي وفي ترجمة أحمد بن إسماعيل سمكة وعبد العزيز بن البراج ومحمّد بن جعفر بن محمّد أبى الفتح الهمداني والمظفّر بن محمّد الخراساني ومحمّد بن بشر وترجمة الكشي وغيرها ثم قال بل لم أجد إلى الأن استعمال الغلام في كتب الرّجال في غير التّلميذ ويظهر ذلك من غير كتب الرّجال أيضا ففي كشف الغمّة في جملة حديث فدعى أبو الحسن ( ع ) بعلّى بن أبي حمزة البطائنى وكان تلميذ الأبى بصير فجعل يوصيه إلى أن قال انا اصحبه منذ ثم يتخطّانى بحوائجه إلى بعض غلماني وفي تفسير مجمع البيان الغلام للذّكر اوّل ما يبلغ إلى أن قال ثمّ يستعمل في التلميذ فيقال غلام فغلب انتهى وأقول استعماله بمعنى التلميذ انّما هو إذا أضيف وامّا إذا استعمل من غير إضافة فاللّازم حمله على الذكر اوّل ما يبلغ لعدم تماميّة معنى التلميذ من غير إضافة ثم اللّفظة بنفسها لا تدل على مدح ولا قدح كلفظ الصّاحب وانّما يمكن استفادة مدح ما من كون من تادّب عليه أو صاحبه من أهل التقى والصّلاح سيّما إذا كانت الصّحبة والتّلمذ طويلة وهكذا العكس لو كان من تلمّذ على يده أو صاحبه مذموما ومنها قولهم شاعر فانّه لا يدلّ على مدح ولا ذمّ وورود ذمّ الشّعر في الأخبار لا يدلّ على ذمّ الشّاعر بعد تقييد ذلك بالباطل من الشّعر دون ما تضمّن حكمة أو وعظا أو احكاما أو رثاء المعصومين عليهم السّلام ونحو ذلك ومنها قولهم كوفي فانّى وجدت بعض القاصرين يزعم دلالته على نوع ذمّ ولم افهم له وجها ولا به من أهل الدّراية والرّجال قائلا ولا له في شئ من الكتب وعلى لسان الشّيوخ شاهدا وانّما مثل اللّفظة مثل بغدادي وحجازىّ ومدنّى ونحوهما ولقد راجعت أستاذ الفن اليوم الشّيخ الورع الزكّى الشّيخ على الخاقاني فوجدته كما أقول مخطأ للزعم المذكور ولعلّ منشاء زعم البعض ما ورد في ذمّ أهل الكوفة من انّهم أهل نفاق وغدر وأنت خبير بانّ ذلك اجنّبى عن المقام وانّما غرضنا عدم تقرر اصطلاح خاص لأهل الرّجال في هذه اللّفظة ومنها قولهم القطعي بضمّ القاف وسكون الطّاء كما في ايضاح الاشتباه للعلّامة وبفتح القاف كما عن ولده في الهامش يراد به كلّ من قطع
--> ( 1 ) لا يخفى انّ كلمة ؟ ؟ ؟ في المعجميته مصحف المولى واليه والمالك وزعم أنه مصحف مولى بمعنى العربي الغير الخاص اشتباه