الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 91
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
بموت الكاظم عليه السّلم ففي ايضاح الاشتباه في ترجمة الحسين بن الفرزدق ان كلّ من قطع بموت الكاظم ( ع ) كان قطعيا انتهى ولا دلالة في هذه اللّفظة على مدح ولا قدح وانّما تدلّ على عدم الوقف وكونه اثنى عشريا إذ لا وقف لمن قال به فان من قال به قال بما بعده من الأئمّة ( ع ) ومنها قولهم له أصل ومثله له كتاب وله نوادر وله مصنّف فان شيئا من ذلك لا يدلّ على المدح عند المحقّقين وتوضيح المقال في هذا المجال يستدعى الكلام في موضعين [ الموضع ] الأوّل في بيان ما وقفنا عليه من معاني مفرداتها مع النّسبة بين بعضها مع بعض فنقول المعروف في السنة العلماء بل كتبهم انّ الأصول الأربعمائة جمعت في عهد مولينا الصّادق ( ع ) كما عن بعض وفي عهد الصّادقين عليهما السّلام كما عن اخر أو في عهد الصّادق والكاظم عليهما السّلم كما ذكره الطّبرسى في إعلام الورى حيث قال روى عن الصّادق عليه السّلم من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف انسان وصنّف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب معروفة تسمّى الأصول رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسى ( ع ) انتهى لكن حكى الوحيد في فوائد التّعليقة عن ابن شهرآشوب انّه في معالمه نقل عن المفيد ره انّ الإماميّة صنفّوا من عهد أمير المؤمنين عليه السّلم إلى زمان العسكري عليه السّلم أربعمائة كتاب تسمّى الأصول وكيف كان فلا ينبغي الرّيب في مغايرة الأصل للكتاب لأنّك تريهم كثيرا ما يقولون في حق راوي انّ له أصل وله كتاب الا ترى إلى قول الشّيخ ره في زكريّا بن يحيى الواسطي له كتاب الفضائل وله أصل فلو كان الكتاب والأصل شيئا واحدا لم يتّم ذلك وأيضا فتريهم يقولون له كتب أو كتابان ولا يقولون له أصول أو أصلان وأيضا فان مصنّفاتهم وكتبهم أزيد من أربعمائة فانّ أهل الرّجال قد ذكروا لابن أبى عمير أربعا وتسعين كتابا ولعلّى بن مهزيار ( 35 ) كتابا وللفضل بن شاذان ( 180 ) كتابا وليونس بن عبد الرّحمن أكثر من ثلاثمائة كتابا ولمحمّد بن أحمد بن إبراهيم ما يزيد على سبعين كتابا فهذه أزيد من ( 679 ) كتابا لخمسة أنفار فكيف بالبقيّة فلابدّ من وجه لتسمية بعضها أصولا دون البواقي وفي وجه الفرق أقوال أحدها ما حكاه المولى الوحيد عن قائل لم يسمّه وهو انّ الأصل ما كان مجرّد كلام المعصوم عليه السّلم والكتاب ما فيه كلام مصنّفه أيضا ونوقش في ذلك تارة بانّ الكتاب يطلق على الأصل أيضا فهو أعم منه وأخرى بانّ كثيرا من الأصول فيه كلام مصنّفه وكثيرا من الكتب ليس فيه ككتاب سليم بن قيس وردّ المولى الوحيد الأوّل بان الغرض بيان الفرق بين الكتاب الّذى ليس بأصل ومذكور في مقابله وبين الكتاب الّذى هو أصل وبيان سبب قصر تسميتهم الأصل في الأربعمائة والثّانى بانّه مجرد دعوى لا يخفى بعدها على المطّلع على أحوال الأصول المعروفة نعم لو ادّعى ندرة وجود كلام المص فيها لم تكن بعيدة ولكنّه لا يضرّ القائل ومن اين ثبت ان كتاب سليم بن قيس من الأصول ثانيها ما عن ظاهر الشّيخ ره في ترجمة أحمد بن محمّد بن نوح من انّ الأصول رتّبت ترتيبا خاصا دون الكتاب وهذا مجمل فان أراد انّ للأصول ترتيبا خاصا على حسب نظر صاحبه ففيه انّ أغلب الكتب كك وان أراد انّ لها ترتيبا خاصا لا يتعدّونه الكلّ فليبيّن ذلك ثالثها ما حكاه الوحيد عن بعضهم من انّ الكتاب ما كان مبوّبا ومفصّلا والأصل مجمع اخبار واثار وردّ بانّ كثيرا من الأصول مبويّة رابعها انّ الأصول هي الّتى اخذت من المعصوم ( ع ) مشافهة ودوّنت من غير واسطة راو وغيرها اخذ منها فهي أصل باعتبار انّ غيرها اخذ منها خامسها ما يقرب من سابقه وبه فسّر الأصل العلّامة الطّباطبائى في ترجمة زيد النرسي بقوله الأصل في اصطلاح المحدّثين من أصحابنا ما بمعنى الكتاب المعتمد الّذى لم ينتزع من كتاب اخر وليس بمعنى مطلق الكتاب انتهى سادسها ما جعله المولى الوحيد قريبا في نظره من انّ الأصل هو الكتاب الّذى جمع فيه مصنّفه الأحاديث الّتى رواها عن المعصوم أو عن الرّاوى والكتاب والمصنّف لو كان فيهما حديث معتمد لكان مأخوذا من الأصل غالبا قال وانّما قيدنا بالغالب لأنّه ربما كان بعض الرّوايات وقليلها يصل معنعنا ولا يؤخذ من أصل وبوجود مثل هذا فيه لا يصير أصلا انتهى وربّما جعل بعض من عاصرناه من الأجلّة قدّه مرجع هذه الأقوال جميعا إلى امر واحد خصوصا في تفسير الأصل وجعل المتحصّل انّ الأصل مجمع اخبار واثار جمعت لأجل الضّبط والتحفّظ عن الضّياع لنسيان ونحوه ليرجع الجامع وغيره في مقام الحاجة اليه قال وحيث انّ الغرض منه ذلك لم ينقل فيه في الغالب ما كتب في أصل أو كتاب اخر لتحفّظه هناك ولم يكن فيه من كلام الجامع أو غيره الّا قليل ممّا يتعلّق بأصل المقصود وهذا بخلاف الكتاب إذ الغرض منها أمور منها تحقيق الحال في مسئلة ومنها سهولة الأمر على الرّاجع اليه في مقام العمل فيأخذ منه ما يحتاج اليه ولذا ينقل فيه من كتاب أو أصل اخر ما يتعلّق بذلك ويبوّب ويفصّل ويذكر فيه من كلام الجامع ما يتعلّق بردّ واثبات وتقييد وتخصيص وتوضيح وبيان وغير ذلك ممّا يتعلّق بالغرض المزبور ونظير القسمين موجود في زماننا أيضا فمرّة فكتب في أوراق أو مجموعة ما نسمعه من صريح كلام فاضل أو غيره أو نستنبطه من فحواه أو إشاراته أو نلتفت اليه بافكارنا وسيرنا في المطالب سواء كان ذلك مطلبا مستقلا أو دليلا على مطلب أو ايرادا ونقضا على خيار أو نكتة ودقيقة أو سرّا وعلّة المقصود إلى غير ذلك فنسرع إلى جمعه في مقام ليكون محفوظا إلى وقت الحاجة وربّما ننقل فيه من كتاب وقفنا عليه مع زعم صعوبة وصولنا اليه بعد ذلك وأخرى نكتب تصنيفا لتحقيق مطالب ومقاصد بالاستدلال الكامل أو غيره أو لجمع مهمّات المطالب برجوع الغير اليه كما في الرّسائل العمليّة ونحوها أو تاليفا لجمع ما شتّت من اخبار أو لغة أو رجال أو حكايات لغرض سهولة الأمر على الرّاجع وكفايته بمقصوده كان من المستنبطين أو الوّعاظ أو الزهّاد أو نحو ذلك فالقسم الأوّل كالأصل والثّانى كغيره من الكتب ثم قال وممّا يؤيّد ما ذكرناه بعد ما سمعت من تصريح الجماعة انّه لم نقف في التّراجم على أن يق لفلان أصلان أو أصول أو مع الوصف بالكثرة وكذا انّ له أصلا في كذا وهذا كلّه بخلاف الكتاب والمصنّف لمكان الدّواعى إلى تكثرهما وجعل كل قسم في مطلب أو باب من العلم بخلاف الأصل فكلّما وصل اليه من الأخبار وعنده انّه ليس بمكتوب ومحفوظ أو انّه مكتوب فيما لا تصل الأيادى [ الأيدي ] اليه يكتبه في مجموعة واحدة ولعدم اتّحاد ما فيه مقصدا لا يقال انّه في كذا ثم اخذ في بيان معنى النوادر فقال انّه وان شارك الأصل فيما ذكرناه الّا انّ المجتمع فيه قليل من الأحاديث الغير المثبتة في كتاب فمرة هي من سنخ واحد فيقال انّه من نوادر الصّلوة والزكاة مثلا وأخرى من أصناف مختلفة فيقتصر على انّه نوادر أو كتاب نوادر فقيد القلّة محتاج اليه للتميّز عن الأصل كما صرّح به المولى الوحيد بقوله في التّعليقة وامّا النّوادر فالظّاهر انّه ما اجتمع فيه أحاديث لا تنظبط في باب لقلّته بان يكون واحدا أو متعدّدا لكن يكون قليلا جدا ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة نوادر الصّلوة ونوادر الزّكوة وأمثال ذلك انتهى المهم ممّا في التّعليقة وامّا ما ذكره بعضهم من انّ المراد بالنوادر ما قلّت روايته وندر العمل به فهو اشتباه منشأه جعل النّوادر بمعنى الخبر النّادر الشّاذ المفسّر بذلك ويرده وضوح كون جملة من الأخبار المسطورة في باب النوادر شايع الرّواية والعمل فان ذلك قرينة على انّ المراد بالنوادر ما ذكره الوحيد لا ما ذكره هذا البعض ويؤيد ذلك انّ كتاب نوادر الحكمة للثّقة الجليل محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري كتاب ممدوح معتمد عليه مدحه الصّدوق ره وغيره وكذا يؤيّده تفسير المجلسي ره في مرئات العقول باب نادر من الفقيه بقوله اى مشتمل على اخبار مختلفة متفرقة لا يصلح كلّ منها لعقد باب مفرد له نعم يشهد للبعض قول المفيد ره في رسالته في الرّد على القائلين بانّ شهر رمضان لا ينقص فامّا ما تعلّق به أصحاب العدد من أن شهر رمضان لا يكون اقلّ من ثلثين يوما