الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 81

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

وبين ما بعده من العبادات المزبورة حيث جزم بعد التّامل في دلالة ضعيف على القدح بكون ضعيف الحديث أدون منه دلالة ثم جزم في بقيّة العبارات بعدم الظّهور في القدح في العدالة وعدم كونها من أسباب الجرح وضعف الحديث على رواية المتأخرين وانما هي أسباب مرجوحيّة الرّواية تعتبر في مقام الترجيح وبينها تفاوت في المرجوحيّة فضطرب الحديث اشدّ بالقياس إلى الثّانى وهكذا ثم انّ ما ذكر انّما هو فيما إذا أضيف الألفاظ المزبورة إلى الحديث وامّا مع عدم الإضافة كقولهم متروك وساقط وواهى وليس بمرضى ونحو ذلك فلا ينبغي التّامل في إفادتها ذمّا في الرّاوى نفسه بل عدّها في البداية من ألفاظ الجرح ومنها قولهم ليس بذلك الثّقة أو العدل أو الوصف المعتبر في ذلك عدّه في البداية من ألفاظ الجرج وحكى الوحيد عن جده المجلسي الأوّل وعدّ قولهم ليس بذلك ذمّا ثم قال ولا يخلو من تامّل لأحتمال ان يراد انّه ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا وإن كان فيه نوع من وثوق من قبيل قولهم ليس بذلك الثقة ولعلّ هذا هو الظّاهر فيشعر بنوع مدح فتأمل انتهى والأنصاف انّ ما في البداية وما ذكره في طرفي الأفراط والتّفريط وانّ الأظهر كون ليس بذلك ظاهرا في الذّم غير دالّ على الجرح ومجرّد الاحتمال الّذى ذكره لا ينافي ظهور اللّفظ في الذّم وامّا قولهم ليس بذلك الثّقة ونحوه فلا يخلو من اشعار بمدح ما فتدبّر ومنها قولهم مخلّط ومختلط ففي منتهى المقال عن بعض اجلاء عصره أيضا ظاهر في القدح لظهوره في فساد العقيدة ثمّ قال وفيه نظر بل الظّاهر انّ المراد بأمثال هذين اللّفظين من لا يبالي عمّن يروى وعمّن يأخذ يجمع بين الغث والسّمين والعاطل والثّمين وليس هذا طعنا في الرّجل ثم قال ولو كان المراد فاسد العقيدة كيف يقول سديد الدين محمود الحمّصى انّ ابن إدريس مخلّط وكيف يقول الشّيخ ره في لم انّ علي بن أحمد العقيقي مخلّط مع عدم تامّل من أحد في كونه اماميّا وفي جش في محمّد بن جعفر بن أحمد بن بطه بعد اعترافه بكونه كثير المنزلة بقم كثير الأدب والعلم والفضل قال كان يتساهل في الحديث ويعلّق الأسانيد بالأجازات وفي فهرست ما رواه غلط كثير قال ابن الوليد كان ضعيفا مختلطا فيما بسنده فتدبّر وقوله في جابر بن يزيد انّه كان في نفسه مختلطا يؤيّد ما قلناه لانّ الكلمة إذا كانت تدلّ بنفسها على ذلك لما زاد قبلها كلمة بنفسه لهذا مع أن تشيّع الرّجل في الظّهور كالنّور على الطّور وفي ترجمة محمّد بن وهبان الدّبيلى ثقة من أصحابنا واضح الرّواية قليل التّخليط فلاحظ وتدبّر فإنه ينادى بما قلناه وصريح فيما فهمناه وفي محمّد بن أرومة في جش كتبه صحاح الّا كتابا ينسب اليه من ترجمة تفسير الباطن فانّه مختلط ونحوه في الفهرست فان قلت الأصل ما قلناه إلى أن يظهر الخلاف فلا خلاف قلت اقلب تصب لانّ الكلمتين المذكورتين ماخوذتان من الخلط وهو الخبط اى المزج والأصل بقاؤهما على معناهما الأصلي إلى أن تتحققّ حقيقة ثانية فتدبّر انتهى وما ذكره لا باس به ومنها قولهم مرتفع القول جعله في البداية من ألفاظ الجرح وفسّره بأنه لا يقبل قوله ولا يعتمد عليه ولم افهم الوجه في هذا التّفسير ولا في جعله من أسباب الجرح فانّ عدم قبول قوله قد يكون لجهات اخر غير الفسق والعام لا يدل على الخاص فلا يكون من ألفاظ الجرح بل الذّم خاصّة الّا ان يريد بالجرح مطلق الذّم كما لعلّه غير بعيد بملاحظة بعض اخر من الألفاظ الّتى جعلها من أسباب الجرح وإن كان اطلاق الجرح على مطلق الذّم خلاف الاصطلاح وخلاف جعله في صدر العنوان للجرح مقابل التّعديل والّذى اظنّ انّ المراد بقولهم مرتفع القول انه من أهل الارتفاع والغلّو فيكون ذلك جرحا ح لذلك فت ومنها قولهم متّهم بالكذب أو الغلّو أو نحوهما من الأوصاف القادحة ولا ريب في افادته الذّم بل جعله في البداية من ألفاظ الجرح وفيه ما عرفت الّا على التّوجيه الّذى عرفت مع ما فيه كما عرفت المقام الرابع في ساير أسباب الذّم وما تخيل كونه من ذلك فمنها كثرة روايته عن الضّعفاء والمجاهيل جعله القميّون وابن الغضائري من أسباب الذّم لكشف ذلك عن مسامحة في امر الرّواية وأنت خبير بانّه كما يمكن ان يكون لذلك يمكن ان يكون لكونه سريع التّصديق أو لانّ الرّواية غير العمل فتامّل ومنها كثرة رواية المذمومين عنه أو ادّعائهم كونه منهم وهذا كسابقه في عدم الدّلالة على الذّم بل أضعف من سابقه لان الرواية عن الضّعيف تحت طوعه دون رواية المذموم عنه فتأمّل ومنها ان يروى عن الأئمّة عليهم السّلام على وجه يظهر منه اخذهم عليهم السّلم رواة لا حججا كان يقول عن جعفر عن أبيه عن ابائه عن علي عليه السّلم أو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال المولى الوحيد ره انّه مظنة عدم كونه من الشّيعة الّا ان يظهر من القرائن كونه منهم مثل ان يكون ما رواه موافقا لمذهبهم ومخالفا لمذهب غيرهم وانه يكثر من الرّواية عنهم غاية الأكثار أو انّ غالب رواياته يفتون بها ويرجّحونها على ما رواه الشّيعة أو غير ذلك فيحمل كيفيّة روايته على التّقية أو تصحيح مضمونها عند المخالفين وترويجه فيهم سيّما المستضعفين وغير النّاصبين منهم أو تاليفا لقلوبهم أو اسعطافا لهم إلى التّشيع أو غير ذلك قلت مجرّد كيفيّة الرّواية لا دلالة فيه على كونه من غير الشّيعة بوجه فكان الأولى جعل الأصل عدم الدّلالة وذكر ضدّ الشواهد المذكورة شواهد على الدّلالة بحيث تفيد بانضمامها عدم كونه شيعيّا ولعلّه لذا امر في ذيل كلامه بالتّامل ومنها كونه كاتب الخليفة أو الوالي أو من عمّاله فانّ ظاهره الذّم كما اعترف به العلّامة في ترجمة حذيفة حيث انّه قيل في حقّه انّه كان واليا من قبل بنى اميّة فقال العلامة ره انّه يبعد انفكاكه عن القبيح ويؤيّد ذلك ما رواه في أحمد بن عبد اللّه الكرخي من أنه كان كاتب إسحاق بن إبراهيم فتاب واقبل على تصنيف الكتب انتهى فانّ التّوبة لا تكون الّا عن ذنب نعم يرفع اليد عن الظّاهر المذكور بورود المدح والتّعديل فيه كما في علىّ بن يقطين ونحوه وقال المولى الوحيد انّا لم نر من المشهور التأمل من هذه الجهة كما في يعقوب بن يزيد وحذيفة بن منصور وغيرهما ولعلّه لعدم مقاومتها التّوثيق المنصوص أو المدح المنافى باحتمال كونها باذنهم عليهم السّلم أو تقيّة وحفظا لأنفسهم أو غيرهم أو اعتقادهم الإباحة أو غير ذلك من الوجوه الصّحيحة إلى أن قال وبالجملة تحقّقها منهم على الوجه الفاسد بحيث لا تأمّل في فساده ولا يقبل الاجتهاد في تصحيحه بان تكون في اعتقادهم صحيحة وان اخطاؤا في اجتهادهم غير معلوم مع انّ الأصل في افعال المسلمين الصّحة وورد كذب سمعك وبصرك ما تجد اليه سبيلا وأمثاله كثيرة وأيضا انّهم ابقوهم على حالهم واقروّا لهم ظاهرا مع انّهم كانوا متديّنين بأمرهم عليهم السّلم مطيعين لهم ويصلون إلى خدمتهم ويسئلونهم عن أحوال افعالهم وغيرها وربما كانوا عليهم السّلم ينهون بعضهم فينتهى إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر بل ربّما ظهر ممّا ذكر انّ القدح بأمثالها مشكل وان لم يصادمها التّوثيق والمدح فتأمل انتهى قلت لعلّ وجه التّامل انّ ظاهر الفعل القدح ما لم تقم القرائن الصّادفة فما لم يصادمه التّوثيق والمدح ينبغي عدّه قادحا كما بنى على ذلك بعض من تاخّر عنه ومنها كون الرّجل من بنى اميّة فانّه من أسباب الذّم ولذا توقّف بعضهم في رواية سعد الخير مع دلالة الأخبار على جلالته وعلوّ شانه وجعل منشا التوقّف والأشكال انّه قد تواتر عنهم ( ع ) لعن بنى اميّة قاطبة كما في زيارة عاشورا المقطوع انّها منهم ( ع ) وما استفاض عنهم ( ع ) من انّ بنى اميّة يؤاخذون بافعال ابائهم لأنّهم يرضون بها وما رواه في الصّافى عن الاحتجاج عن الحسن بن علي عليهما السّلم في حديث قال لمروان بن الحكم امّا أنت يا مروان فلست انا سبيتك ولا سبيّت أباك ولكن اللّه لعنك ولعن أباك وأهل بيتك وذريّتك وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيمة على لسان نبيّه