الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 82
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
محمّد ( ص ) واللّه يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممّن حضر هذه اللّغة من رسول اللّه ( ص ) لك ولأبيك من قبلك وما زادك اللّه بما خوّفك الّا طغيانا كبيرا الحديث والطف منه تعميم كلام اللّه المجيد والشّجرة الملعونة في القران فانّه روى الخاصّة والعامّة مستفيضا انّها في بنى اميّة فهذا التّعميم مع أنه متواتر النقل محفوف بالقرائن على إرادة التّعميم فان رمت تخصيصه بما ورد في حقّ سعد ونحوه كان ذلك هادما لأساس جواز تعميم اللّعن وقد ورد التّعبد به بل وجوبه فلو كان يجوز ذلك لحرم تعميمه واطلاقه فكان يجب تقييده مع انّ الّذى ورد فيه زيادة على ذلك تأكيده كما في زيارة عاشوراء بقاطبة ثم قال البعض فان قلت قد ورد الذّم والمدح لطوائف وأهل قبائل وبلدان على ذلك النّحو كما ورد ان أهل أصفهان لا يكون فيهم خمس خصال الغيرة والسّماحة والشجاعة والكرم وحبّنا أهل البيت ( ع ) ومثله في مدح أهل مصر والظّاهر من أمثال هذه الإطلاقات هو الأغلب من أولئك لأنا نجد في بعض الأفراد على خلاف ما ورد ولا سيّما أهل مصر فانّه لا يبعد ان يقال انقلب المدح إلى الذم قلت لا يبعد ذلك في أمثال هذه الخطابات ولكن في خصوص الشجرة الملعونة حيث تاكّدت العمومات وتعبّدنا اللّه بلعنهم وجوبا ولا يتم هذا التّعبد الّا بالتّعميم الحقيقي ومتى قام احتمال التّخصيص ولو بفرد امتنع التّعبد قطعا ففرق بين الأمرين فلذلك لا يجوز اللّعن والذّم فيما ورد من غير الشّجرة ويؤيّده احتجاج أبى ذرّ باطلاق قول رسول اللّه ( ص ) إذا بلغ بنو العاص ثلثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا وعبادة خولا ودينه دخلا على ذمّ عثمان بن عفّان فلو كان التخصيص محتملا لما صحّ الاستدلال ويؤكّده استدلال الحسن ( ع ) على ذم مروان بن الحكم بعموم رواية الاحتجاج على انّ الظاهر من سياق الحديث التّعميم كما لا يخفى وامّا تأويل تلك الآية والأخبار بانّ المراد ببنى اميّة جميع العتات والجهنّميين من أهل الإسلام سواء كانوا من نسل هؤلاء أو غيرهم فمردود بانّ ذلك ان ثم يكون شاهدا للتعّميم لغيرهم ممّن حذى حذوهم ولا يوجب التخّصيص بغير الثقة العدل منهم والأستشهاد للتخصيص بكثرة الأخبار بمدح علي بن يقطين مع كونه امويّا مردود بعدم نطق أحد بهذا النّسب لابن يقطين ولو ثبت أمكن كون نسبته إلى بنى اميّة لتبنى واحد منهم إياه لا لكونه من نسلهم حقيقة وكذا الحال في كون سعد الخير من ولد عمر بن عبد العزيز وقد كان المتبنى دابا في الجاهلية والإسلام كما ذكرنا شرحه في ترجمة زيد بن حارثة الكلبي ولقد تبنى النبىّ ( ص ) زيدا كما في قوله تعالى وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ * ازر مع انّه عمّه أو زوج امّه سمى بالأب لتبنيته ايّاه فظهر من ذلك كك كون الرّجل من بنى اميّة من أسباب الذّم الّا انّه ما دام احتمال التّبنى الّذى كان شايعا قائم لا يجرح العدل به هذا ثم لا يخفى عليك ان ما ذكرناه على فرض تماميّته لا يتمّ في كل من لقب بالأموى ما لم يعلم انتسابه إلى بنى اميّة المعروفين ضرورة انّ الأموي بفتح الهمزة والميم نسبة إلى اميّة بن نخالة بن مازن وبضم الهمزة وفتح الميم نسبته إلى اميّة بن عبد شمس بن مناف كما قاله السّمعانى والمذموم انّما هو المنتسب إلى أن الموسوم بالأميّة الأكبر دون الأوّل المدعو باميّة الأصغر وقد عثرت بعد حين على ما يهدم أساس ما ذكرناه وهو ما رواه الشّيخ المفيد ره في كتاب الاختصاص باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال دخل سعد وكان أبو جعفر ( ع ) يسميه سعد الخير وهو من ولد عبد العزيز بن مروان على أبى جعفر ( ع ) فبينا ينشج كما تنشج النساء فقال له أبو جعفر ( ع ) ما يبكيك يا سعد قال وكيف لا ابكى وانا من الشجرة الملعونة في القران فقال ( ع ) لست منهم أموي أنت منّا أهل البيت ( ع ) اما سمعت قوله تعالى فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي انتهى فانّه يدل على انّ المدار على الأيمان والتقوى وهو الذي يساعد عليه أصول المذهب وقواعد العدل والأخبار والآيات الكثيرة حيث ترى نفى الولاية عن ابن نوح واثبات الجزئية لمن تبع ومنها فساد العقيدة سواء كان في نفس الأصول أو في فروعها وحيث جرى الكلام إلى هنا لزمنا الإشارة اجمالا إلى أسباب فساد العقيدة ليعلم المراد بها حيثما استعملت في كتب الرّجال فنقول من فرق الإسلام بالمعنى الأعمّ العامّة وهم معروفون ومنها الكيسانية وهم على ما نقل عن الشّيخ المفيد ره اوّل من شذّ عن الحق وهم أصحاب كيسان غلام أمير المؤمنين ( ع ) أو أصحاب المختار بن أبي عبيدة الثقفي المشهور سموا بذلك لانّ اسم المختار كان كيسان وقد قيل انّ أباه حمله ووضعه بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلم فجعل يمسح بيده على رأسه ويقول يا كيّس يا كيّس واعتقاد هذه الفرقة انّ الأمام بعد الحسين عليه السّلم هو ابن الحنفية وانه هو المهدى الذي يملأ اللّه الأرض به قسطا وعدلا وانّه حي لا يموت وقد غاب في جبل رضوى باليمن وربّما يجتمعون ليالي الجمعة ويشتغلون بالعبادة وأقصى تعلّقهم في إمامته قول أمير المؤمنين ( ع ) له يوم البصرة أنت ابني حقّا وانّه كان صاحب رايته كما كان هو صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكان أولى بمقامه وفي انّه المهدى قول النّبى ( ص ) لن تنقضى الأيام واللّيالى حتّى يبعث اللّه تعالى رجلا من أهل بيتي اسمه اسمى وكنيته كنيتي واسم أبيه اسم أبى يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا قالوا وكان من أسماء أمير المؤمنين عليه السّلم عبد اللّه لقوله انا عبد اللّه وأخو رسوله صلّى اللّه عليه وآله الحديث وفي حياته وانّه لم يمت انّه إذا ثبتت إمامته وانّه القائم تعيّن بقائه لئلّا تخلو الأرض من حجّة وحكى عن فرقة أخرى منهم انّ ابن الحنفيّة هو الأمام بعد أمير المؤمنين عليه السّلم دون الحسنين وانّ الحسن انّما دعى في الباطن اليه بأمره والحسين انّما ظهر بالسّيف وانّهما كانا داعيين اليه وامرين من قبله وعن فرقة ثالثة منهم انّه مات وانتقلت الإمامة إلى ولده وعد بعضهم منهم الواقفية وعن فرقة رابعة انّ محمّدا مات وانّه يقوم بعد الموت وانّه المهدى ومنها الأسمعيليّة وهم القائلون بالإمامة إلى مولانا الصّادق عليه السّلم ثم من بعده إلى ابنه إسماعيل وهم على ما عن التّعليقة فرق ومنها الهاشميّة وهم المنتسبون إلى أبى هاشم وهم أيضا فرق فمنهم الحيانية أصحاب حيّان السّراج يزعمون انّ الأمام بعد علي ( ع ) ابنه محمّد بن الحنفية ولا يرون للحسنين امامة ومنهم الرّزامية ابتاع رزام ساقوا الإمامة بعد أبى هاشم بن محمّد بن الحنفية إلى عبد اللّه بن العباس بالنّص ومنها الفطحيّة وهم القائلون بامامة الأئمّة الأثنى عشر ( ع ) مع عبد اللّه الأفطح ابن الصّادق عليه السّلم يدخلونه بين أبيه وأخيه وعن الشّهيد ره انّهم يدخلونه بين الكاظم والرّضا عليهما السّلم وعن الاختيار انّهم سموا بذلك لأنّه قيل انّه كان أفطح الرأس اى عريضه وقال بعضهم نسبوا إلى رئيس لهم يقال له عبد اللّه بن فطيح من أهل الكوفة والذين قالوا بامامة عامّة مشايخ العصابة وفقهائها قالوا بهذه المقالة فدخلت عليهم الشّبهة لما روى عنهم عليهم السّلم انّهم قالوا الإمامة في الأكبر من ولد الإمام عليه السّلم إذا مضى امام ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنه بمسائل من الحلال والحرام لم يكن عنده جواب ولما ظهر منه الأشياء التي لا ينبغي ان تظهر من الأمام ثم إن عبد اللّه مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون الّا شذاذا منهم عن القول بإمامته إلى القول بامامة أبى الحسن موسى عليه السّلم ورجعوا إلى الّذى روى انّ الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن والحسين عليهما السّلم وبقي شذاذ منهم على القول بإمامته وبعد ان مات قالوا بامامة أبى الحسن موسى عليه السّلم انتهى ولازمه صحّة قول من قال انّهم يدخلونه بين الصّادق والكاظم عليهما السّلم تذييل لا يخفى عليك انّ القول بالفطحيّة أقرب مذاهب الشيعة إلى الحق كما نبّهنا على ذلك في ذيل الفائدة السّابعة من مقدّمة تنقيح المقال فراجع وتدبّر ومنها السّمطيّة وهم القائلون بامامة محمّد بن جعفر الملقب بديباجة