الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 80
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
فانّه ربما جعله بعضهم سبب قبول روايته الا ترى إلى قول الشّهيد ره في مبحث الجمعة من الذّكرى ان وجود الحكم بين مسكين في السّند غير قادح ولا موجب للضّعف لأنّ الكشي ره ذكره ولم يطعن عليه انتهى فتامّل ومنها ان يقول العدل حدثني بعض أصحابنا فقد قال المحقّق ره انّه يقبل وان لم يصفه بالعدالة إذا لم يصفه بالفسوق لأنّ اخباره بمذهبه شهادة بانّه من أهل الأمانة ولم يعلم منه الفسق المانع من القبول فان قال عن بعض أصحابنا لم يقبل لإمكان ان يعنى نسبته إلى الرّواة وأهل العلم فيكون البحث فيه كالمجهول انتهى وأنت خبير بانّ ما ذكره غير مستقيم لأنّ السكوت عن تفسيقه اعمّ من التوثيق مضافا إلى عدم صراحة بعض أصحابنا في كون المقول فيه اماميّا كما مرّ فتأمل تذييل يتضمّن امرين الأوّل انّه قال الوحيد ره بعد ايراد ما ذكر من الأمارات اعلم انّ الأمارات والقرائن كثيرة ومن القرائن الحجيّة الخبر وقوع الأتّفاق على العمل به أو على الفتوى به أو كونه مشهورا بحسب الرّواية أو الفتوى أو مقبولا مثل مقبولة عمر بن حنظلة أو موافقا للكتاب أو السنّة أو الإجماع أو حكم العقل أو التجربة مثل ما ورد في خواصّ الأيات والأعمال والأدعية الّتى خاصيّتها مجرّبة مثل قراءة اخر الكهف للانتباه في السّاعة الّتى تراد وغير ذلك أو يكون في متنه ما يشهد بكونه من الأئمة عليهم السّلم مثل خطب نهج البلاغة ونظائرها والصّحيفة السّجاديّة ودعاء أبى حمزة والزّيارة الجامعة الكبيرة إلى غير ذلك ومثل كونه كثيرا مستفيضا أو عالي السّند مثل الرّوايات الّتى رواها الكليني وابن الوليد والصفّار وأمثالهم بل والصّدوق وأمثاله أيضا عن القائم المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه والعسكري والتّقى والنقى عليهم السّلم ومنها التّوقيعات الّتى وقعت في أيديهم منهم عليهم السّلم وبالجملة ينبغي للمجتهد التنبّه لنظائر ما نبّهنا عليه والهداية من اللّه تعالى الثاني انّه لا يخفى عليك انّ المدار فيما ذكرناه في هذا المقام وسابقه من ألفاظ التوثيق والمدح واماراتهما انّما هو على الظّن الفعلي فما لم يفد منها الظنّ الفعلي لا عبرة به وما افاده كان معتبرا وإن كان من أضعف الألفاظ دلالة فقد تكون كلمة مرضى من شخص ادلّ على الوثاقة من قول اخر ثقة بملاحظة مسامحة الثّانى ونهاية دقة الأوّل الا ترى إلى وقوع التأمّل في توثيقات جماعة حتى عدوّه من امارات المدح دون التوثيق فمن تلك الجماعة ابن فضّال وابن عقدة ومن ماثلهما في عدم كونه اماميا فانّه قد تأمّل جمع في توثيقاتهم نظرا إلى عدم كونهم من الأماميّة وهو بناء على كون اعتبار التزكية من باب الشّهادة لا باس به وامّا على المشهور المنصور من كونها من باب الوثوق والظنّ الّذى ثبتت حجيّة في الرّجال فلا وجه له قال المولى الوحيد ره وامّا توثيق ابن نمير ومن مائله فلا يبعد حصول وثاقة منه بعد ملاحظة اعتداد المشايخ به واعتمادهم سيّما إذا ظهر تشيّع من وثقوه كما هو في كثير من التراجم وخصوصا إذا اعترف الموثق نفسه بتشيّعه ومنهم العلامة وابن طاووس فانّ المحقّق الشّيخ محمّد توقّف في توثيقاته وتوقّف صاحب المعالم في توثيقاتهما وتوثيق الشّهيد وهو كما ترى ولذا اعترض عليهما المجلسىّ الأوّل بانّ العادل اخبر بالعدالة أو شهد بها فلابدّ من القبول انتهى ودعوى قصرهم توثيقهم في توثيقات القدماء مدفوعة بانّه غير ظاهر بل ظاهر جملة من التراجم خلافه مع انّ ضرر القصر غير ظاهر بل لا شبهة في ارادتهم بالثّقة العدل نعم لو قالوا في حق شخص انّه صحيح لم يفد في اثبات الاصطلاح المتأخّر لأنّ الصحّة عندهم اعمّ من الصحّة عند المتأخرين نعم لو قامت امارة على توهّم منهم في موضع في أصل التوثيق لزم التوقّف وامّا حيث لم يظهر التوهّم فالأقوى الاعتبار ومنهم المفيد ره في الإرشاد فانّه تأمّل المولى الوحيد في استفادة العدالة من توثيقاته فيه قال نعم يستفاد منها القوّة والاعتماد وربّما تامّل المحقّق الشّيخ محمّد ره أيضا في توثيقاته لتحقّقها بالنّسبة إلى جماعة اختص بهم من دون كتب الرّجال بل وقع التصريح بضعفهم من غيره على وجه يقرب الأتّفاق ولعلّ مراده من التوثيق امر اخر انتهى وهو كما ترى فان توثيقه من ضعّفوه أو توقّفوا في حاله لا يوجب وهن توثيقاته غايته عدم الأخذ بتوثيقه عند تحقّق اشتباهه فانّ الخطأ من غير المعصوم عليه السّلم غير عزيز المقام الثالث في ألفاظ الذّم « 1 » والقدح فمنها قولهم فاسق ومثله شارب الخمر والنّبيذ وكذب ووضّاع للحديث من قبل نفسه ويختلق الحديث كذبا ولا شبهة في كون كل من هذه الألفاظ دالّا على الجرح والذّم ومنها قولهم ليس بعادل وليس بصادق وليس بمرضىّ وليس بمشكور ونحو ذلك ممّا تضمّن نفى أحد ألفاظ المدح المزبورة فان نفى المدح ذمّ بل بعضها نصّ في الجرح ومنها قولهم غال ومثله ناصب وفاسد العقيدة ونحوها ممّا يدل على فساد الاعتقاد ومنها قولهم ملعون ومثله خبيث ورجس ونحوها فانّ كلا منها ذمّ أكيد ومنها قولهم متّهم ومتعصّب وساقط ومتروك وليس بشئ ولا شئ ولا يعتدّ به ولا يعتنى به ونحو ذلك فانّ كلّا منها يدلّ على عدم الاعتبار بل الذمّ ومنها قولهم ضعيف ولا ريب في دلالته على الذمّ والقدح بل عدّه جمع منهم ثاني الشّهيدين رهما من ألفاظ الجرح وقال بعض الأجلّة انّه لا ريب في افادته سقوط الرّواية وضعفها وان لم يكن في الشدّة مثل أكثر ما سبق فيتميّز عند التعارض وامّا افادته القدح في نفس الرّجل كالألفاظ السّابقة فلعلّه كذلك حيث اطلق ولم يكن قرينة كتصريح أو غيره على الخلاف ولعلّه عليه يبتنى ما حكاه المولى الوحيد ره عن الأكثر من انّهم يفهمون منه القدح في نفس الرّجل ويحكمون به بسببه لكنه قد تامّل هو ره في ذلك نظرا إلى اعميّة الضّعف عند القدماء من الفسق لأنّ أسباب الضّعف عندهم كثيرة فإنهم أطلقوه على اشخاص لمجرد قلة الحفظ أو سوء الضّبط أو الرّواية من غير إجازة والرّواية عمّن لم يلقه أو الرّواية لما ألفاظه مضطربة أو الرّواية عن الضّعفاء والمجاهيل أو رواية راوي فاسد العقيدة عنه أو ابرز الرّواية الّتى ظاهرها الغلّو أو التّفويض أو الجبر أو التّشبيه أو نحو ذلك ممّا لا يوجب الفسق فكما ان نصحيهم غير مقصور على العدالة فكذا تنصينهم غير مقصور على الفسق كما لا يخفى على من تتبّع وتامّل وقد يعترض عليه بانّ فهم الأكثر منه القدح في نفس الرّجل انّما هو عند الإطلاق والموارد الّتى أشار إليها ممّا قامت فيه قرينة على الخلاف ولا مانع من استفادة الجرح منه عند الإطلاق وعدم القرينة ومنها قولهم ضعيف الحديث ومضطرب الحديث ومختلط الحديث ومنكر الحديث بفتح الكاف وليّن الحديث اى يتساهل في روايته من غير الثّقة وساقط الحديث ومتروك الحديث وليس بنقىّ الحديث ويعرف « 2 » حديثه وينكر وغمز عليه في حديثه وواهى الحديث اسم فاعل من وهي اى ضعف في الغاية تقول وهي الحائط إذا ضعف وهمّ بالسّقوط وهو كناية عن شدّة ضعفه وسقوط اعتبار حديثه وكذا ليس بمرضىّ الحديث وأمثال ذلك ولا شبهة في إفادة كل منها الذمّ في حديثه وفي دلالتها على القدح في العدالة وجهان من له مقتضى مصيرهم إلى استفادة وثاقة الرّجل من قولهم ثقة في الحديث هو القدح في وثاقته بما ذكر فكما انّه يبعد الوثوق بأحاديث رجل ما لم يكن ثقة في نفسه فكذا يبعد الحكم بأمثال ما ذكر ما لم يكن ضعيفا في نفسه ومن انّه لا ملازمة بين ما ذكر وبين فسق الرّجل أو ضعفه في نفسه وظاهر تقييد الضّعف ونحوه بالحديث هو عدم في نفسه والفرق بين ثقة في الحديث وضعيف في الحديث ظاهر ضرورة كون الوثاقة منشأ الوثوق بالرّواية وضعف الحديث غير ملازم للفسق ومن هنا استظهر بعض الأجلّة الوجه الثّانى بل زاد انّه لم يذهب إلى الأوّل ذاهب وان كان فيه انّ الشّهيد الثّانى ره في البداية عدّ مضطرب الحديث ومنكره وليّنه وساقطه من ألفاظ الجرح وكفى به ذاهبا إلى الأوّل وفرّق المولى الوحيد بين قولهم ضعيف الحديث
--> ( 1 ) الذم أعم من الجرح في العدالة والقدح والجرح بمعنى ( 2 ) قد بطنا الكلام في قولهم يعرف حديث وفي الفائدة الخاصة من ؟ ؟ ؟ مقدمة تنقيح المقال